بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

ما أسهل أن تضل!

ما أسهل أن تهتدي إن كنت في البدء تجهل

وما أسهل أن تضل وأصعب الاهتداء من جديد!

هناك راحة خفية في الكتابة باللغات الأجنبية في المسائل الخلافية حين تطرح رغم أن محورها المجتمعات الناطقة بالعربية. استلزم هذا المقال قدرًا أكبر من المعتاد من الطاقة لأتم كتابته بالشكل الذي يرضيني؛ عسى أن يقدم الفائدة لمن يحتاجها. ومع ذلك بي خشية أن يقدم هذا المقال أسئلة أكثر مما قدم من إجابات؛ ولكنها في النهاية أسئلة تستحق الاجتهاد في الإجابةولعل هذا المقال يمسي قطرة الماء التي تكسر صخرة هذا الصمت المريب.

قرأت تعليقًا مواسيًا لإحدى صديقاتي المغتربات، في وفاة فتاة من بني جلدتنا ظنوا فيها أنها ضلت عن دين الله ولم تعديخبرها أن المركز الإسلامي لا أدري أين شهد إسلام ثلاث فتيات هذا الأسبوع وكأن هذه بتلك أو كأن هناك هدف ما score لا يجب أن ينخفض عنه المسلمين وأن روحٌمن المحتمل أنهاضلت عن درب الحق؛ يمكن تعويضها.

ما الدين؟ في رفض العلمانية يقف الشيوخ ليقولوا أن الإسلام دينٌ ودُنيا؛ إذًا لنتفق بشكل مبدأي أن الدين يحتاج مجتمع ليستقيم وأنالإيمان وحيدًاأوالاعتزالليس خيارًا شائع على الأقل لدى المسلمين. وليستقيم الدين؛ لابد له من مجتمعيستقيقيمه منه؛ ويسعى للاستقامة!

ما أسهل أن تهتدي إن كنت في البدء تجهل!

عندما تكون خاويًا من كل معنى روحي أو كنت حبيس مجتمع يحتفظ بالمظاهر ويفقد الروح الدينية وتبدأ برحلة البحث؛ ستكون محظوظًا جدًا وبخاصة إن كنت أجنبيًا لو عثرت على طريق للإسلام. في البدء كلهم إخوة brothers و أخوات sisters وتجد الروح المرهقة بدافع غريزي حاجتها في المركز الإسلامي، بلا أدري أينعاصمة دولة ذات مستوى رفاه عالوتجد لنفسهاقطيعربما تأمن على نفسها فيه، ونصوص مترجمة لمصطلحات أخف وقعًا أو رهبة من نظيرتها العربية وصوت خفيض وتعامل مهذب ومساحة للتواصل الفعال مع الخالق بعد رحلة عذاب وشقاء في الطريق الخال من أي معنى يدل عليه وصبر طويل على الأسئلة بدافع من إيثار الوقت للدعوة أو الأنانية المحببة في ثواب انضمام شخص جديد للإسلام. وفي ظل حياة الفرد المنظمة من عمل وعائلة؛ يجد لروحه مكانها وينتظم في دروس تقربه من ربه، خالية من أي ملامسات دنيوية، يحفظ ورده ويصلي فرضه وينام هادئ البال أن وجد ربه أخيرًا. مع الوقت يحاول أن يدمج ما اعتنقه مؤخرًا في حيوات من حوله وقد ينجح حينًا ويفشل حينًا، قد يخسر أهلًا ويكسب صاحبًا ويجد زوجًا ويبني حياة جديدة فيجد لنفسه دربًا يحيا عليه ولأجله.

عندما تعمل ضمن مجتمع ما تستخدم لغته، مداخله ومبادئه لتتماهى ضمنه فتمهد للقبول؛ وذلك ليس بمذوم، بل هو من الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ولأنها لغة مقبولة حكيمة في سياق مجتمعي يقبلها؛ يصبحإن كنت بالأصل جاهل باللهأن تجد الطريق إليه؛ في المجتمعات التي يتاح لك فيها أن تفكرأصلًا! هذه المراكز الإسلاميةالغربيةلا تتحدث العربية، لا تعمل ضمن سياقات المجتمعات العربية، لا تحابي للمعتدي في حالات العنف الأسري: ”استري بيتك وربي عيالك!“ لا تقوم بتسجيلات مونو وتضيف لها الصدى تبدأ بـأختااااااااااااااااهثم تلصق بالفتاة كل احتمالات الفتنة فتعفي الرجل وترعب الفتيات.

ما أسهل أن تضل!

ليست المجتمعات العربية محظوظة بخطاب حقيقي للدعوة. خطاب الدعوة إلى اللهلغير المسلمينمبني على إيمان الداع برغبة السائل في الهداية. هو خطاب يفترض أن فطرة النفس البشرية ستجعل القلب يرق لذكر الله ويهتدي بسلاسة لإيجاده البوابة للخالق، أخيرًا. وعلى الناحية الأخرى الخطاب للمسلمين يفترض أن المسلم المتسائل إن لم يخف سيضل وأن النفس البشرية ستتبع هواها ما لم تتبعدعوتنا“. وفي تغييب متعمد للحوار ونهر للسائل؛ يتبع هذا المنطق سلاسل من المخالفات الشرعية كالغيبة والنميمة بحجة الإطمئنان على أبناء وبنات الأمة، إفشاء الأسرار بحجة الاستشارة وذلك كمثال وليس الحصر. وكما الدعوة للإسلام في الغرب فالدعوة للتدين في المجتمعات العربية تتقولب على نسق المجتمع المحيط؛ فتقدم الأعذار للرجل سلفًا وتحاسب الفتاة أضعافًا على أقل فعل. كل خطأ مصدره ذكر قابل للتهوين وكل خطأ مصدره أنثى قابل للتهويل؛ وتسمى الأشياء بغير اسمها للحفاظ على الشكل الاجتماعي المناسب. وكما المنظومة الإجتماعية غير عادلة فالمنظومة الدينية التي نمت بالقلب منها غير عادلة هي الأخرى.

يولد المرء مسلمًا، يحاول التعرف على الله في صغره متسائلًا ويواجه بضحك من سؤاله أو نهرٍ لمحاولته الفهم. ينشأ الطفل وفي قلبه الفطرة الإنسانية من السعي للعدل والرحمة ويتفاعل مع المجتمع فينميه أو يفسده. وهناك حديث شريف يقول: ”إنما أهلك من قبلكم أن كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد!“؛ لو وعى أهل الدعوة لأدركوا أن السرقة هنا ليست لذاتها، وإنما هي مؤشر عام لمنهجية التربية والثواب والعقاب وضرورة العدلقدر الاستطاعة! يتجلى غياب العدل في كل مناحي الحياة ضمن المجتمع المتدين، فبداية لمن أباك، إلى من تزوجت ومن أي جمع وأي عائلة إلى أي منطقة سكنت وأين نشأت وماذا عملت إلخ مما يعلمه المتدينونما شأن كل هذا بمن يضل وكيف يضل؟

كيف يكون هذا عادلًا!“ ”أين الله من كل ما يحدث!؟“ ”رباه؛ ألا ترى؟!!“

تنطلق هذه التساؤلات رغمًا عن المرء في طفولته وصباه أمام حالات الظلم الكبرى في السياقات الجماعية والأزمات التي تواجه الدول والفقر الذي يطحن الجموع والقنابل التي تدك القرى وغيرها وغيرها. تنطلق هذه التساؤلات ببراءة تامة؛ إلى أن تصطدم بالواقع الشخصي وينعكس كل ذلك على إطار ضيق جدًا من التعامل حيث يكون المرء فيه معرض لمظلمة شخصية ويخذله كل معلموه وقدواته. تتناسى حكمة الله وراء الأنانية البادية والفردية الخالصة للأشخاص؛ ويبقى التساؤل. والعدل وهو أحد أسماء الله جل جلاله، في غيابه؛ يضل المرء عن الله بحثًا عنه!

ولكن على عكس الطفولة، لا تقابل الأسئلة في الصبا والشباب بنفس الـلا تفكر في هذه الأمورأودع الغيبيات لعلام الغيوبومن ثم الصمت أو الإلتهاء ولكن تقابل بثورة هائلة من المجتمع؛ الأقرب قبل الأبعد، ومن ثم اتهامات بالضلال تدفع المرء دفعًاخارج القطيع“! تأتي الإجابات أو لا تأتي لكن وإن أتت تكون متأخرة جدًا بعدما تُغيب براءة الطفولة وتذهب حماسة الصبا ويقف المرء أمام تطبيقات مجتمعه ورفضه وإقصاؤه ويحتار بين الإجابات والتطبيق وبين المنطق والفطرة ورفض المظالم التي ذاقها.

ما أصعب الاهتداء من جديد!

حائرٌ، باحثٌ وتواقيقف من ضل فيجد من يجهل أسعد بإيمانه الجديد، يحتضنه مجتمعه الجديد بينما يقف هو موصوم بسؤاله لا بضلاله، خائف من العودة لمجتمع ظلمه ويتسائل: ما العمل؟!

ينسى المسلمون أن الإسلام دين إجتماعي وأن المرء بإخوانه وخلانه وعلى دينهم ودربهم؛ ويتركون من يسأل يحيد عن الطريق ويسير وحدهوينسى المسلمون أن الإنسان كائن اجتماعي، لابد له من أهل ومجتمع وخلان؛ ويتركون من يسأل يحيد عن الطريق دونما تقدير لأنه سيركن لمن يلقاه بمحبة لم يستطيعوها؛ وأنه قد يطول طريقه بحثًا عن الله فقط لأنه ترك على الدرب وحده!

مقالٌ طويل؛ المختصر: لماذا نضل؟ لأن الدين طوّع ليناسب المجتمع، ورغم مظالم المجتمع يوصم المرء بسؤاله عن العدل وهو اسم من أسماء الله سمى به نفسه؛ ينبذ وحيدًا! وبدون بوصلة يضل المرء إلى أن يصنع بوصلته الخاصةوليس الجميع محظوظ بالوقت الكافي لذلك، وليس الجميع محظوظ أن يهتدي لخلان صادقين أو مجتمع آمن

لعل بعض الإجابة تكمن في طفولة آمنة؛ آمنة بحقلا عنف بها ولا نهر، تقدم فيها بعض الإجابات بحب وتواجه الأسئلة التي لا نملك لها إجابة بحب أكبر وبسعي مخلصفالطفولة الآمنة هي مرفأ المرء مهما كبر؛ وهي مستودع قيمه ومحددات شخصيتهويكفي أن يعرف الطفل أنه في مجتمع يحترم فطرته في البحث عن الله وفهم الطريق إليه؛ لينشأ شابًا واعيًا يختار دربه بحرية تامة ويلتمس النور على طريقه كلما دعى: ”إنا إلى الله راغبون“!

ربما، إن أحسنا إلى أنفسنا بإحساننا إلى الجيل القادم؛ وجدنا نحن إجاباتنا واطمأننا إلى أن أطفالنا قد لا يواجهوا الظلم والظلام المنغمسة فيه مجتمعاتنا! وحينها، ربما

7 يناير 2020 

اسطنبول / تركيا

روميو هو صديقي…

idp

حلمنا نهار.. نهارنا عمل

نملك الخيار.. وخيارنا الأمل

…كما في رقصة حديثة على مسرح لا ضوء فيه سواهما، ينهض العاشقان رويدًا رويدًا بحركات انسيابية كأنما موج البحر أمامك، يلحق بعضه ولا يلتقي، ينكسر ثم يلملم شتات نفسه، يرتفع وينحسر.

تلتفت إليه، تختلس نظرة؛ تطمئن…

في ظهرها رجلٌ؛ كامل الأوصاف.

وتهدينا الحياة.. أضواء في آخر النفق

تدعونا كي ننسى ألمًا عشناه

نستسلم؟ لكن لا… ما دمنا أحياء نرزق

مادام الأمل طريقًا؛ فسنحيا!

تتباعد المسافات وفي ظلام الحياة تلتقي العيون نبراسًا؛ كل منهما يضيء للآخر دربه ولا يدري، كل منهما لا يرى سوى نور رفيقه، ولا يدرك أنه نوره. يتمسك كل منهما بالأنفاس أملًا في لقيا… في كلمة؛ في حياة!

بيننا صديق.. لا يعرف الكلل

مخلصٌ… رقيق؛ إن قال فعل

على جانب دروب الحياة الوعرة وفي صمت العالم؛ بقيت عيناها يقظتان، قلبها يستدعي الدفئ في ذكرى قَصَصَهُ ويرقع في حياء ثقب بدأ يتخذ مكانه في الوسط تمامًا؛ لغيابه. تدندن شفتاها أملًا في غفوة

روميو هو صديقي… يحفظ عهد الأصدقاء

يعرف كيف يجابه الأيام

روميو هو صديقي… علمنا معنى الوفاء

علمنا ألا نخشى الآلام

تفلت الكلمات من الدندنات ويصبح روميو هو حبيبي… علمنا معنى الوفاء؛ بالطبع لا نخشى الآلام. تفيق إثر كلماتها وتتلفت ذعرًا.. يعود ذهنها لرقصتها اللا نهائية… تتلفت حولها هل سمع؟ تتلمس أثره ولا تصل… تدور في إثر طيفه؛ هلا ظهرت.

مخلص رقيق؛ إن قال فعل

علمنا ألا نخشى الآلام

مادام الأمل طريق؛ فسنحيا!

في جوف الليل، يتشبع قلب روميو بدفء غير معتاد… يفتح عيناه متململًا فيلمح طيفها؛ يبتسم… يغمره الدفء؛ يفيض الدمع وتتلون الوجنتان بنسمة شوق.

بيننا صديق.. لا يعرف الكلل

في الرقصة الحديثة لا يلتقي الحبيبان؛ كموج البحر… متتابعان… لا يلتقيان؛ خطوات الرقصة مستقلة ثابتة في كبرياء. في رقصة روميو الوصال أمان؛ وعدٌ صادق يضبط الميزان… تثقل كفة روميو بوعدٍ؛ تلقي رأسها آن ذاك في اطمئنان… لن تسقط أبدًا؛ يتلقف أناملها، يديرها يعدها العالم، تحني رأسها للوراء وتطمئن…

هي الآن امرأة في كامل ريعانها… في ضمة رجلٌ مخلصٌ رقيق؛ لا يفلت أبدًا، لا يخلف وعدًا… في ضمة رجلٌ؛ يحمل معنى الوفاء.

هي الآن امرأة، في ضعف أنوثتها كل القوة، في ظل رجولته كل أمان؛ كيانان، آمنان، طيفٌ واحد… لا يخشى الآلام!

أسماء

إهداء إلى صديقة غالية

المقال التالي هيكون فيه مقتطفات من الفيلم Joker والأسوء أنه المقتطفات دي محفزة لأفكار سوداوية لأي حد بيعاني / بيتعالج / بيتعافى من مرض نفسي.

في بداية الأمر يبدو الفيلم كمساحة واقعية للمكاشفة مع الآلام الكامنة بداخل النفس؛ إلا أنه في الحقيقة انتهى كدعوة للتوحد مع الوحش الذي يمكن أن نكون.

الفيلم دامي. الفيلم مرعب وبلا أي تحذيرات مسبقة عن المحفزات الموجودة بداخله. هذا وقد شاهدته أنا في سينيما عادية وليست (آي ماكس)  وكنت في صدمة أغلب الأمر وكدت أغرق في نوبة ذعر عدة مرات. الموسيقى تزيد من تأثير كل محفز للمشاعر. بلا شك، هذا يجعل الفيلم تحفة فنية؛ ولكن!!

أنا، أعيش في دولة لا تعتبر الإنجليزية فيها لا لغة أولى ولا ثانية؛ لذا يتم عرض الفيلم باللغة الإنجليزية مرتين يوميًا في صالة عرض صغيرة نسبيًا. كنت في أعلى كرسي على الركن اليمين من الصالة وعلى يساري صف من ثمانية رجال والسلم أقصى يسارهم. لم أستطع الخروج.. آه وآه كم أردت الخروج مرارًا، وكم غطيت عيناي لأحجاب مشاهد «القتل». المشاهد الطويلة لفعل القتل «مجردًا».

البطل هو ضحية عنف أسري بشع منذ كان طفلًا، أدى لإصابته بمرض نفسي مزمن يحتاج لعلاج مكثف عبر كلًا من الأدوية والجلسات العلاجية؛ والذي – ضمن دراما كثيرة أخرى في حياة البطل – يتوقف فجأة نظرًا لتقليص الميزانية؛ مانعًا إياه من أي وسيلة للتداوي.

لم يمض شيء على تلك اللحظة التي انقطع فيها العلاج حتى قوبل البطل في مصعد بيته بـ «محفز للانتحار»، وكان قبله قد «تم إهداؤه» سلاح ناري، دون أن يكون على دراية ماذا يفعل به؛ بينما في شرح مقتضب قال صديقه: «حتى لا يعبث معك أحدهم مرة أخرى»!

تلك كانت ذروة القصة التي تبدو للناظر بعمومية لا نهائية وبلا ذروات. هنا وضع البطل أمام خياراته بوضوح بات. البطل، شخصية مدمرة نفسيًا لم يكن لها أي يد فيما آلت إليه؛ تم تسليحها بسلاح ناري قاتل، ووضعها أمام صراع صفري إما أن يؤذي نفسه فيفنى أو يؤذي الآخرين فينجو.

تنتهي الذروة بقرار إيذاء الآخرين سعيًا للنجاة – وأنت كمتفرج تجد نفسك لا تستطيع إلا أن تجد البطل وقد حقق العدل لنفسه – عندما يقتل ثلاث مضاربين بالبورصة تعدوا عليه وأبرحوه ضربًا وهم مخمورين.

عند هذه النقطة يتحول الشخص الذي كان بالكاد يستطيع الحديث تحت ضغط إلى كذاب بارع. الشخص الذي لم يكن له قبول اجتماعي يتحول إلى محبوب الجماهير الغريبة. بينما تتجلى الفرصة لمواجهة ماضيه فيقرر الثأر بضمير مرتاح بعدما كان شخصًا مترددًا طوال حياته. وأخيرًا، يتحول الشخص الذي كان يقول أنه لم يكن متأكدًا من قبل إذا ما كان بالفعل حي وموجود؛ إلى شخص استمد وجوده بالكامل من سلب حيوات الآخرين.

هذه القصة ليست وسيلة للترفيه؛ إنها عبثية ومرعبة. مشهد النهاية عندما يحاول أن يحكي لمعالجته عن النكتة التي أضحكته ثم يتنهد «لن تفهمي» هو مشهد جوهري؛ فليس من المفترض أن نتصالح أو نتفهم كل هذا الخلل.

أتفهم بالطبع الجانب الأخلاقي في الصراع الاجتماعي والطبقي والنفسي والفجوات الاجتماعية والقمع؛ ولكن كل ذلك كان يبدو كزينة لرحلة الاستكشاف التي «تم سحلنا» لنخوضها مع البطل. ومع التأكيد على ذلك، لا أتفهم حتى الآن مشهد قتل العمدة الحقير وزوجته أمام طفلهما – البريء – وكون ذلك الطفل – أحب الأبطال لملايين البشر – والذي يجعل الملايين معلقين بتلك اللحظة أملًا في معرفة المزيد! هذه لحظة لا يجب أن تُعلق بهذا الشكل!

ضغط الفيلم على أعصابي لعدد من الأسباب سأحاول تلخيصها في نقاط

الفيلم يقول لك:

١- المرضى النفسيين مجانين وقد يتحولون إلى قتلة متسلسلين في أي لحظة.

٢- لو كنت ضحية عنف أسري كطفل؛ لا فرصة للنجاة.

٣- لو كانت أمك مريضة نفسية؛ ستكون كذلك أيضًا لا محالة!

٤- إن قتلت، تشعر بالقوة، تصبح أفضل.

٥- القتل ليس بالضرورة خطأ كليًا!

٦- يمكنك إلقاء اللوم على المجتمع دومًا إن كانت مآلاتك سيئة!

٧- الطريق إلى تحقيق العدالة يتحتم بعض الظلم.

٨- عند الشغب؛ لا يوجد «صح وخطأ»

٩- إنها مجرد سلسلة متعاقبة من الأحداث السيئة.. ماذا كان بإمكانك أن تفعل!؟

١٠- كل شيء نسبي؛ كذلك الحقيقة.

١١- أنه أمر لا بأس به أن تعتاد عيناك مشاهد القتل المروعة تحت عنوان «كلٌ يتلقى الجزاء الذي يستحق»

١٢- أخيرًا؛ يحفز الفيلم أفكارًا عدة عن الانتحار، الصدمات المتراكمة، كرب ما بعد الصدمة، إيذاء النفس والآخرين، الذهان، استخدام الأسلحة القاتلة، القتل، شهوة الدماء وذلك بدون أي توجيه لكيفية البحث أو طلب المساعدة. بشكل مختصر يحفزون كل ذلك لدى المتلقي ويتركونه في مدينة محترقة ومشفى الأمراض النفسية!

كلمة أخيرة: أثناء خروجي من السينما وجدت الرجل الذي أمامي وقد ارتدى «هودي» مطبوع على ظهره صورة «چوكر» بحبل ملفوف على رقبته كأنما يحاول الانتحار!!! ولا أدري كيف ومتى أصبح مقبولًا أن يمش المرء هكذا وسط الناس بالأماكن العامة!

73005499_3007686672581050_1357978464681984000_n

TRIGGER ALERT ||| SPOILER ALERT

ULTRA TRIGGER ALERT (for anyone suffering, dealing or recovering from any psych diagnosis)

The movie seems at first sight as a chance to reconnect with the pain within one’s self. But it is a real call to identify with the monster we could become.

The movie is really graphic. It’s horrific and there is no trigger alert and I have watched it in a regular cinema not even an IMax and I was in shock and almost in a panic several times. The music is so in sync that it intensifies every single feeling. It’s no doubt a masterpiece artistically – BUT!

I live in a country where English isn’t a first or second language so they only play the movie in English twice a day in a small salon. I was in the top chair in the right corner to a line seating about 8 men with no stairs except at the end of the line to the far left. I couldn’t go out… and Oh I have wished to leave several times, covered my eyes for long scenes of “Killing”. Just plain murder act.

The hero was a brutally abused child who grew up to sustain a chronic psychological condition where he had to be treated for intensively by both medications and sessions; when – amongst other drama – the city council cuts the funding off the community’s psych support program, causing a sudden lack of all means of treatment.

Not far thereafter, in the elevator; he is faced with a suicidal trigger – shortly after being handed a gun he has no idea what for, and briefly explained to as: “Not to allow nobody to mess with you”!

It’s a peak point in the story that seems endless and peak-less. It here puts you on the spot. A messed up person who had no say what so ever in what he has become, armed with a lethal weapon; with a zero-sum self struggle of either to harm himself or harm others to survive.

The peak ends at the decision of harming others to survive – at first brought to you to consent it was legit – when he murders three drunk WallStreet brokers who harassed him and have beaten him brutally.

At this point, a person who can hardly speak under stress; starts to lie so conveniently. One who was never socially accepted feels loved by strangers. Confrontation with his past suddenly provides a revelation and he decides to take vendetta with clear conscious after being a hesitant character all along. One who was never sure “he actually existed” only felt as such when he took a life!

This is no amusement instrument this is messed up. The end scene where he tells his therapist about the funny joke he had in mind: “You won’t get it!” is very basic; one shouldn’t try to get it.

I do get the morale of social, economic and psychological gaps and repression; but this was all garnish to the self-exploratory journey we were dragged on board. That said I can’t take in or comprehend the murder of the asshole and his wife in front of an innocent child – and that child being the most lovable superhero in history – leaving millions caught up at this very moment; hanging on to it eager to know what came after! This should never be a clinging point.

The movie got on my nerves for several reasons I will try to sum them up in points:

1- It tells you mentally ill people are crazy and could turn into cold-blooded murderers whenever.

2- It tells you if you were abused/ subject of negligence, as a child; you won’t survive it.

3- It tells you If your mother was mentally ill; you might – inevitably – be.

4- It tells you If you kill, you feel empowered; you get better.

5- It tells you If you kill; you might not be entirely wrong.

6- It tells you If you end up bad; blame it on society!

7- It tells you the way to social justice is by causing more injustice.

8- It tells you during the riot; there is no right or wrong!

9- It tells you; it’s just a chain of unfortunate events… what can you do?!

10- It tells you: everything is subjective and you can never capture the truth.

11- It eases your eyes to the sight of brutal murder under the title: “You get what you deserve!”

12- It triggers: suicide, residual trauma, and PTSD, self, and other harm, psychosis, lethal weapon use, murder, and blood lust; with no direction what so ever as to where to find or ask for help! They basically leave the audience with set triggers in a burnt city and a psych ward!

Final note: Going out of the cinema the guy in front of me was wearing a hoodie with a printed picture on the back; that of JOKER with a rope around his neck – mimicking an attempt of suicide! HOW ON EARTH IS THIS ACCEPTABLE TO WALK IN, IN PUBLIC!

عُمَر… عُمْر!

أعتبر صالون تصفيف الشعر والعناية بالجسم هو الملجأ الوحيد من العالم القاسي. هناك، حيث تتساقط الأفكار المخيفة على وقع طرقات الأصابع خلال تدليك فروة رأسي وتغسل المياه الدافئة ما تبقى من آثارها ويبدو العالم ألطف بعض الشيء عندما تكون رائحة شعري جميلة.

أحاديث الصالون عادة ما تكون مسلية جدًا، نتحدث عن ألوان طلاء الأظافر، صبغة الشعر، خطط السفر، رسوم الحناء والأغاني الچاز الرخيمة.

ولكن هذه المرة كانت زيارة مختلفة، وحديث مختلف.

أنا زبونة دائمة وصادقت أغلب العاملين في المكان، أعتبره ملجأي الحقيقي من العالم، وهم يعتبرونني صديقتهم الغريبة المريحة.

لكن هذا اليوم كانت حالة من الوجوم تحيط بالمكان، الجميع يحاول تقديس حزن ما، ابتسامة مريرة على وجه رفيقة الصالون في المقعد المجاور، قرار يحاول الجميع مراجعتها فيه…

كان شعرها طويلًا بعض الشيء، ليس أطول ما يكون لكنه كان أصيلًا، يحتفظ بطبيعته ومن الجلي أنها كانت تعطيه حقه كاملا من العناية… ومن الجلي أن الجميع كان شاهدًا على ذلك.

تجنبت المصففة الحديث، فبادرتها: ما بالكم اليوم…

لم تجبني، أجابتني رفيقة الصالون..

خطف روحي

التفت إليها في تساؤل باد…

قالت: أنتِ عربية أليس كذلك؟ ستفهمينني!

لم أجادل…

بدأت التحدث بعربية تميل للسلامة ويخنقها مقاومة البكاء.

«كنت قد بدأت أتصالح مع غياب الأمل عن حيواتنا، وكنت قد بدأت أنام بلا بكاء. كنت قد حاولت بذل ما يمكن للتخفيف من بؤس العالم؛ حتى التقيته.

كان لقائنا خفيفًا مريحًا آمنًا. كان يبدو صديقًا آمنًا ومن ثم أصبح أكثر من مجرد صديق.

كان اسمه عُمر.

أنتِ عربية… لذلك ستفهمينني.

لقد وعدني بكل ما حمله اسمه من معنى.. وآمنت به.

أتدركين معنى الإيمان بشخص اسمه عُمر؟!

في لحظة تصالحك مع فساد العالم أن تؤمني بالعمار؟

أن تؤمني بالحياة بعد اليقين بانعدامها؟

أن تؤمني بمن يعيد تعمير ما انكسر بروحك؟

أن تؤمني أن أحدًا ما باق.. حقًا باق؟

حسنًا… لقد آمنت به.

آمنت وأسلمت رأسي للغيب.

تزينت للدنيا وتأهبت لوعده… عُمر.»

كنت أخشى متابعتها للحديث وأخشى أن يبدو عليّ ذلك، ولم يكن لي من «عمر» إلا أنني قد نلت نصيبي من الوعود.

«أحببت العربية أكثر لأني بسببها فهمت وعد «عمر» وكما ترين تعمقت أكثر وتعلمت أكثر حتى أعطيه حقه من روحي!»

ابتسمت لها ابتسامة خافتة؛ كانت تبتسم هي بمرارة وتزيد وقفاتها، وعلى وتيرة أنفاسها بدى أن نهاية قصتها وشيكة!

«أترين شعري هذا؛ هو الآن بطول عمري معه وحيوية أحلامي. بلمعان عيناي كلما سمعت صوته!»

كاد قلبي يهوى لرقة الوصف ثم خطفني الألم في عينيها إلى حديثها من جديد…

«أترين هذا الصمت المحيط بنا… هذا بالضبط ما حدث. الجميع هنا يعرف إيماني بعمر. العربي الجميل الذي استطاع أن يحرك مياه حياتي الراكدة ويبسمني من جديد. لهذا يصمتون اليوم»

«بدون مقدمات اختفى عمر، استمرت حياته أمام عيناي وكأنني يومًا لم أكن فيها، وكنت أناديه وكأنني أخاطب السراب حتى أنني شككت لوهلة أنني اختلقت هذا العمر؛ لولا فقدت روحي…»

تنهدت تنهيدة حارة بدت وكأنها أول ذرة هواء تتحرك منذ زمن…

«أترين شعري هذا؟ هذا الذي بطول عمري معه وحيوية أحلامي ولمعان عيناي كلما سمعت صوته…»

ابتسمت… لم تكمل جملتها.

هربت دمعة من طرف عينيها وهي تشير لمصففة الشعر رجاءً أن تباشر طلبها.

كان حديثها عربيًا لم يفهمه سواي اصطلاحًا… لكنهم صففوا هذا الشعر عُمرًا ويعرفونه «عمرًا»…

صمت الجميع حدادًا على خصلات الشعر الحية وهي تتساقط أرضًا. واحدة تلو الآخرى. عيناي خانتاني وأفلتتا الدموع أمام صدق رفيقتي. راقبتها في المرآة ولعنت الخذلان ألف مرة.

قامت برأس حليق؛ تنظر نظرة عتاب مطولة إلى «عُمرها» الباق… ودعتني، أدبًا، بابتسامة؛ ومضت.

مضت لم تلتفت.. لم أر منها سوى دمعة انعكست في المرآة والصمت الذي خلفته خلفها…

خلفت لنا صمتًا وبقايا الـ «عُمر» وصدى خذلانها.

«ليتني… لم أسل!»

Screen Shot 2019-08-01 at 05.18.43

لقد وعدني بكل ما حمله اسمه من معنى.. وآمنت به.
أتدركين معنى الإيمان بشخص اسمه عُمر؟!

ايه

10 أسباب لماذا تعتبر ضحكات محمود حسين دعوة للموت رعبًا

في محاولة حثيثة لبيان البين وشرح الواضح؛ نكتب هذا المقال ببعض الهدوء للإجابة على السؤال المطروح من قبل الذين «أثلج الله صدورهم» بلقاء السيد الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمون بمحمد ناصر والذي تخللته ضحكات عدة وظهر به متهلل الأسارير وبشوشًا ودودًا غير قلق ولله الحمد. وبعيدًا عن السردية الرائعة والأدبيات الجميلة في كون ذلك من آيات الله في الثبات وخلافه؛ هذه محاولة لشرح لماذا ضحكة الشخص الوحيد الموجود في موقع المسؤولية تبدو مرعبة للكثيرين. ولأن رقم 10 هو رقم مهم؛ فإليك عشرة أسباب لمذا القلق.. ولو بحثت بنفسك.. لوجدت أكثر.

  1. قال محمود حسين أثناء اللقاء، أنه كانت تربطه علاقة شخصية بمرسي وتزاورا وأكلا في بيت بعضهما بعضًا؛ ومن المرعب أن تصدق أن أحدهم كان صادقًا في علاقة بشخص «أكل معه عيش وملح» ولا يتأثر لفراقهبل ويستخدم عبارات ماسخة للتدليل على التأثر كـ «أنا بكيت في الفاتح وأنا بقول الكلمة.. مشوفتنيش»؛ الصدق لا يحتاج أدلة.
  2. يبدو لسبب أو آخر أن هناك فهم خاطئ لدى الأستاذ محمود حسين، أو تضارب بين أفكاره وبين ما يصدره الإخوان عبر بواباتهم الإعلامية ولقائاتهم. فالجملة التي عكف على استخدامها «الشرعية شرعية الشعب» كان بإمكانها أن تنقذ مصر من مصير الانقلاب، وكان يمكنها لم الشمل عقب الانقلاب مباشرة، وعقب رابعة، وعدة مرات بعد ذلك حتى إقرار دستور 2014 ومن ثم انتخاب السيسي. ولكن على العكس؛ استخدمها محمود حسين لينتشل الإخوان في سياق حديثه من كونهم «الضد» للنظام.. وأن كلنا أعداء للنظام وليس الإخوان فقطوعلى صحة هذا الكلام ومع اختلاف النسب؛ إلا أن هذه لم تكن سردية الإخوان قط، ولا تمثل إطلاقًا واقعهم السياسي منذ 2011 وحتى اليوموثقة محمود حسين العمياء حد الضحك تنبئ بمصير ليس به من خير؛ لجماعة ليس لها من بوصلة توضح لها أين الطريق.
  3. وفي ذات السياق ومع عدم فهم الإخوان لموقعهم من الصراع القائم ومع موت الرئيس المدني المنتخب في 2012؛ فإنه يبدو أن الإخوان لا يشعرون بمسؤولية حقيقية تجاه الوطن.. وأنه على الأقل محمود حسين يرى بكل ثقة أنه «لم يكن في الإمكان أفضل مما كان» وأنه كقيادة للجماعة التي وصلت لسدة الحكم وفقدته؛ ليس عليهم القيام بمراجعات لأسباب فشلهم.. لأن «ذاك هو الطريق». الأسوء أنه لا يعي ما فقدته مصر بموت محمد مرسي ويقول بكل تؤدة «ربما يكون لدى أجهزة مخابرات أخرى وسيأتي وقت ولن يضر كشفه»!
  4. «مين قال أنه الصف فقد الأمل؟» يقولها محمود حسين مبتسمًا ومؤكدًا أن الشهادة تدعو للاستبشار وأنه ليس من داع لإعداد خطط لما سيحدث الآن لأن «كلنا متوقعين أننا هنموت وكلنا نسعى للشهادة إن أكرمنا الله بها» وكم هو أمر مرعب أن ترى ولاة للأمر ولو أمر مئات الآلاف من البشر لا يشغلهم سوى كيف يموتونويعبرون عن ذلك، بابتسامة هادئة. قد تنهار المؤسسة كاملًا لمجرد الفهم المتسرب أن كل شيء مروا به كان عبثًا.. ولكن هذا لا يهم.. الرئيس شهيد.
  5. دعك من هذا، قد تقول أهل مكة أدرى بشعباها؛ لذلك دعنا نتحدث فيما نفقه. الآن يقبع أكثر من 50 ألف معتقل وراء القضبان في مصر، وبعد وفاة مرسي تم التضييق عليهم أكثر ومنعهم من الزيارات والتريض والأدوية وإغلاق عيادات السجن ورغم أننا لا نتوقع أن يدوم هذا؛ إلا أن الضباط أخبروا المعتقلين أن هذا لأجل غير مسمى مما يرهق نفسياتهم أكثر وأكثر. «بس طبعًا نفسيات ايه الناس في المعتقل إيمانيتها عالية». لا يبدو أن هذا الخاطر قد أرهق سيادة الأمين العام الدكتور الفاضل ولو للحظة؛ لأن هذا الخاطر وحده قد يمنعك من النوم أيامًا وأيام.
  6. عطفًا على النقطة السابقة؛ فإن سيادة الأمين المبتسم أضحك الله سنه، لا يبدو غير قلق على حال المعتقلين وحسب؛ إنما هو يراهم منتصرين كذلك. يراهم منتصرين ويرى الرئيس الذي توفي في قلب قاعة محاكمته ولم يعبئ به أحد لمدة نصف ساعةمنتصر أيضًا لأنه «ثبت». ويبدو أن للأمين العام مفاهيم خاطئة كثيرة متعلقة بالنصر والثبات وغيرها من المصطلحات الكبيرة التي لا تليق بما نعايشه! ينتفض ليقول بكل قوة «لأ احنا منتصرين هو المهزوم» ثم يعود ليرتاح في كرسيه بكل «ثبات».
  7. لفتني كذلك أن محمود حسين عندما سُئل عن عدد الشهداء التي قدمتهم الإخوان في سبيل «طريقها الذي تعلمه» وإلى متى؛ قال الله وحده أعلم.. ولكنه أكد رغم أنه لا يعلموهو كما يقول ليس قائد الإخوان، فالإخوان تقودها مؤسسات، إنما هو الأمين العام؛ أي أمين أسرارها جميعًاأكد على أنه بالتأكيد سيكون هناك قصاص.
  8. يقول الأمين العام: أن الإخوان لم تكن لتستطيع إخراج الرئيس من السجن، ولا استبداله برئيس آخر، ولا حتى قيادة الشعب لفعل ذلكيقول ذلك ثم يعتدل في جلسته «عادي جدًا» ويكمل حديثه.. ولم يخبرنا لماذا اعتصم الإخوان في رابعة إذا وماذا كانوا ينتظرون أن يحدث ولماذا ضحوا بكل هؤلاء الشهداء من خيرة الشباب وضحوا بأعمار أفرادهم وغيرهم في السجون؟ ما المتوقع؟ إذا لم تكن لتستطيع فعل شيء.. لماذا ضحيت بكل شيء؟
  9. لا نستطيع أن نتحدث على سذاجة الحديث على القصاص بالقانون دون مقدمات وعمل دؤوب من الآن؛ لذلك دعنا ننتقل لكون الإخوان غير قادرة على إسقاط الانقلاب حتى لو اتفقت مع كل أركان المعارضة وأنه لابد من ثورة شعب وكيف سيثور الشعب؟ عندما يكون لديه وعي.. هل حاولت بناء هذا الوعي.. «لا»… تمام!
  10. أخيرًا وليس آخرًا؛ سأل محمد ناصر سؤالا داهية: من هو أكثر أولادك تأثرًا؟ وكانت الإجابة أنه لم يسألإنه يظن أمر ما؛ لكنه لم يسأل.. الرجل لم يكلف نفسه الاطمئنان على أولاده هو بافتراض الثباتفكيف نتوقع منه القلق على جماعة أو وطن أو أمة؟

ضحكات السيد الأمين العام المبتسم أضحك الله سنه، الشيخ الطاعن في العمر والحافظ لأسرار أكثر جماعة سياسية نكل بها في تاريخ مصر؛ مرعبة.. مرعبة للغاية. فكيف يكون هكذا شخص في موقع سلطة ومسؤولية ولا يقلق البتة؛ يضحك مرارًا في لقاء تلفزيوني مازالت الشارة السوداء تعتلي جانبه.. يؤكد عليك أنه يعلم طريقه ويعلم أنه يتعين عليه الموت عليه لأي لحظة لكنه لا يخبرك للحظة ولا يشير حتى أنه يعرف.. ما الذي يتوقع في نهايته؟

ضحكات الأمين العام تنبئك أنك أمام قيادة حمقاء لا تفقه في أمرها شيئًا وتقود رعيتها للموت عبثًا على الطريق الذي لا تعلم آخره!

كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعولولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون!

الريس مات

هذا المنشور منشور شخصي ومنشور على العام للتاريخ:

في سنة مرسي أتيحت لنا واستطعنا انتزاع مساحة واسعة من الحرية؛ أوسع من التي كانت لدينا وقت الثورة حتى. في مؤتمرات صحفية وبيانات وخطابات له من اول ٢ يوليو ٢٠١٢ وأنا غضبانة عليه وببقى نفسي اكون مستنياه برة أسأله ليه قلت كده، وكنت وقتها صغيرة يعني قد العيال الي بقول عليهم ولادي ويمكن أصغر.

أنا رفضت أنتخب مرسي.. الشخص الوحيد الي انتخبته في حياتي عايش في كندا دلوقتي وربنا يحفظ عليه عقله. رفضت انتخبه ودخلت كتبت في ورقة الانتخابات “بلا نيلة”. بس عمري ما عارضته غير علشان جملة مازلت بقولها لهم لحد دلوقتي “انتو محتاجين معارضة صادقة وأمينة؛ تنصحكم لأجل البلد وتنور لكم الـblind spots لأنه مهما كنا محترفين سواقة؛ مش دايما بنشوف كويس واحنا رايحين يمين” ومرسي كان سايق البلد.

الحظ والتوفيق جانبوه كتير وكنت مجتهدة جدا في دراستي علشان ارجع في اخر سنة بكل الي اتعلمته أقوله here’s a fresh mind.. I can help.. and I want to. لأنه مهما كنا من عكس التيار أنا بحب بلدي وده كان رئيسها.

للأسف الانقلاب كان منطقي بالنسبة لي، أنا كنت عارفة وشايفة تمرد قدامي ماشية ازاي وإعلانات المناطق الي كانت في اول الحملة كانت كفيلة تعرف اي حد مين دول وشغالين ازاي وخريطة واضحة لاي حد تابع انتخابات برلمانية قبل كده. ومن قبل تمرد بكتير وده شيء جليّ وواضح بس كان مرعب أنه ميتوقفش “كل ده”. الواحد فعليا كان شايف الانقلاب وشيك من شهر اغسطس ٢٠١٢.

بس لحد ما مرسي مشي احنا كنا أحرار، من يوم ٢٧ يونيو ٢٠١٣ كنت خايفة اسمع اي اخبار، وأما شفت بيان الانقلاب وقائد سلاح الطيران جنب السيسي قلت خلاص كده احنا موتنا رسمي؛ وكنت بلا مبالغة مرعوبة رسمي وكل تصرفاتي عكسي وبطلت اتابع اخبار لدرجة اني معرفتش انه في مذبحة حصلت يوم ٥ يوليو الا في نص الشهر مثلا.

احنا كنا أحرار لدرجة لو كان في مظاهرة واضرب قنبلة غاز كنا بنطلع بيانات صحفية وأنه اختناق ٣ ونقلهم للمستشفى بسبب القنبلة دي كان حدث جلل مرعب؛ دلوقتي لو خمسين اتصفوا في الأسبوع يبقى ربنا ستر ولله الحمد وآخرنا نعد في صمت!

أنا امتحاناتي كانت بعد فض رابعة؛ وبعيدا عن المنصة؛ خمسين يوم تقريبا من الاعتصام كشفت ايه الي كان ممكن الإخوان يقدموه لو كانوا اختاروا الناس الصح، وللأسف كان ممكن يقدموا كتير.

دخلت اول امتحان يوم ١٨ اغسطس مكنتش شايفة الأسئلة من الدموع وكان عندي رد جاهز على اي حد يسألني انه صاحبتي توفت وكان باقي لي على درجة النجاح ١٢ درجة، لو كنت قفلت الامتحان ده كنت هجيب جيد جدا. حليت ١٢ درجة وطلعت وانا فاكرة اني فعليا مكنتش شايفة والورقة اتبلت. قعدت يوم النتيجة مرعوبة مكونش جبت درجة النجاح؛ بس ربنا كان كريم. وكان يحق لي أعيدها وامحي الدرجة دي، بس دكتور التاريخ قال لي: في شواهد مفيهاش كسوف… مش هتفرق في المعدل قد ما هتحتاجي ترجعي لها وقد كان.

٢٠١٣ تبدو بعيدة اوي وده في حد ذاته شيء مرعب انه الراجل الي مات امبارح ده كان عايش حرفيا تحت الأرض وميعرفش نص الي احنا عارفينه؛ يمكن ميعرفش عن رابعة ربع الي احنا عارفينه! الراجل كان بيموتوه بالعدم وده كان رئيس الجمهورية المدني المنتخب الأول والأخير.

أنا معتقدش اني اقدر أقول اني كنت بحب مرسي، بس احنا ثرنا ضد مبارك بعد ١٢ سنة تعليم صورته في كل فصل دخلناه بشوفها اكثر من صورة جدي ونص الكتب الي قرأناها كان عليها صورة سوزان وكل رمضان كنا بنتغذى إعلانات الحزب الوطني والبيزنس بتاعهم. احنا ثرنا على كل شيء اجتهدوا يخلوه اصل في حياتنا. يوم حرق الحزب الوطني كانه ركن أساسي من الظلم في حياتنا خد لونه الحقيقي…. أسود.

بس مرسي مخدش الفرصة أنه يتحب؛ مخدش الفرصة لأي شيء تقنيا؛ بس بالذات الحب. مكنش راسخ في حياتنا أصلا، مكنش الزعيم ولا القدوة وبالنسبة لي ولاغلب الناس الي برة الإخوان كان في البداية مجرد ورقة بدل خيرت الشاطر وبعدين بقى رئيس الجمهورية الي قراره بيتغير كل ٢٤ ساعة. وفوق ده وده؛ سنة كاملة تشويه إعلامي! حتى وقت حلف اليمين الجرائد ال ايه نشرت اسم مبارك بالغلط بدل اسمه في كذا حاجة.

بس العبرة بالنهايات. الإخوان يمكن شايفين أنه علشان عاشوا ٦ سنين على “مرسي راجع” فهما كانوا ماشيين ورا الزعيم بس تقنيا مرسي مكانش يعرف عنهم حاجة.

العبرة بالنهايات؛ لأنه رغم أنه مكنش زعيم مغوار ولا بطل ولا فارس زي ما كل الروايات لتحتاج… إلا أنه كان صادق ودفع الثمن لأخره. قال ثمنها حياتي ودفع الثمن كامل. دفعه عايش… ٦ سنين أسوء من وحدة القبر؛ حتى الأسى الي بنتمسك بالأمل فيه بتاع “رسائل من الأسر” و”سنة أولى سجن” محصلش عليه… مكنش فيه عسكري واحد يناوله مياه ولا حد يلحقه لو اغم عليه!

العبرة بالنهايات لأنه مليون كيلو متر مربع تحت حكم العسكر ممنعوش صلاة الغائب عليه في كل مكان في العالم وممنعوش البكا والحزن والتعازي.

ممنعوش كل الي عارضه بصدق أنه ينعيه بصدق لأنه أصاب وأخطأ زي أي حد؛ لكنه من النادرين: أقسم وأبر.

٦ سنين من عمري حياتي اتشقلبت والحاجة الوحيدة الي باقية عليها من وقت مرسي اني لسة بتعلم؛ بس فقدت شغفي أني أرجع وأقول here’s a fresh mind.. I can help. لأنه دلوقتي عارفة أني عندي ما أقدمه؛ بس أنا عجزت في عز شبابي. I am no longer fresh. أتخمتني ٦ سنوات عجاف وجت ثورة السودان علشان تحط عليا تاني وترجعني الست سنين كلهم كأن رابعة بتتفض كل يوم. وبعد الست سنين دول الريس مات!

الريس مات من غير تفاوض ومن غير أي شيء ينذر بأي تغيير في أي اتجاه ومن غير ما يسيب اي شيء غير الرعب المستعر على مصير آلاف المعتقلين الي السجن بيموتهم في اليوم الف مرة خصوصا المرضى؛ إذا كانوا ملحقوش الريس هيلحقوا مين!

الريس مات ومات الشخص الوحيد الي كل روايات الإخوان بتقول أنه كل ما يروحوا لحد في السجن يقولوا له روح للرئيس.

الريس مات ومات الأمل في نهاية الوضع المزري الي عايشينه، مات أي أمل في مراجعات مستقبلية حقيقية بناء على خبرته الي مات بيها. مات الريس بدون ما ينقل شهادته والشعب سُلب جزء كبير من تاريخه.

الريس المدني الوحيد، الراجل الوحيد الي مننا بجد؛ مات ومعرفناش شاف ايه ولا ساب ايه ولا ازاي ميحصلناش الي حصله.

احنا عمرنا بيروح ومسروق مننا حقنا في عمر جاي… البلد دي بتموتنا وبتقتل فينا كل شيء.

عاصفة جوايا ومش قادرة أبكي من امبارح ومش قادرة أقول بصوت أسمعه حتى: الريس مات؛ لأنه وقع الكلمة مرعب.

بس الريس مات، ومات معه كل ما استطعنا إنتزاعه في ظله من حرية… والآن فقط نستوعب أبعاد سجننا….

كلنا بنموت.

النهاردة عيد ميلاد أحمد….

كان المفروض يتم 27 سنة… بس توفي في 2008 بسبب دوامة في بحر العجمي…

11 سنة عدوا ومتنساش…

كان راجل طيب ونضيف وحنين… كان أول مشجع موجود وآخر واحد يمشي.. وأقرب صديق، وأأمن حد على كل سر

كنا عيال؟

هو يمكن احنا؛ بس احمد بكل تأكيد كان راجل من يوم ما عرفته ليوم ما فقدناه…

وفى بكل وعوده ليا مهما بدت تافهة معادا اخر وعد؛ لأنه مكنش يعرف أنه مكنش هيبقى موجود…

احنا كبرنا فجأة يوم ما مات… كل الدموع والبكا والسنين ولا توفي مقدار الألم لشباب اول اصطدام لهم بالموت كان في اقرب صحابهم

متأكدة أنه يمكن لحد اللحظة صحابه بيبعثوا له رسايل عن لحظاتهم المهمة ومتأكدة أنهم لحد اللحظة بيبروا أهله…

مفوقنيش من موت أحمد غير الثورة؛ الي جت ردمتنا بفقد ملوش أول من آخر….

بس حلمت بطيفه قريب… ومن ساعتها محاطة بحزن جياش.. حزن مش طبيعي على فقده وكأني فقدت روحي عند البحر ده…

كل مرة بنزل البحر بيبقى بعناد جوايا انه مش هنقدر علينا… بس هو قدر؛ واحمد كان سباح اشطر مني بكتير.. بكتير جدا جدا

كنت كم سنة لما فقدنا أحمد… 15 تقريبًا… اخر مرة كلمته كان زي النهاردة؛ قلت له كل سنة وانت طيب ونتقابل قريب ووعدني وملحقناش

دائمًا بكون ممتنة لأهله على كل لحظة دعم قدموها لنا في فقده مع انه هما كانوا أولى بالدعم ده، لعمو ولطنط ولكل مكالمة بكا قبل النوم… أنا لحد النهاردة كل ما تيجي الذكرى بتصدم ازاي احنا كنا عبئ كده بدموعنا ووجعنا…

لسة كل مرة بكلم يس بقفل بعيط رغم اني بكلمه من السنة للسنة بس صوته صوت احمد…

الموت اصعب من كل محاولاتي للفهم… بس الفقد اكثر… وعلشان كده بترعب افقد صحابي وهما عايشين

كل معافرتي في كل علاقة في حياتي هي معافرة قصاد الدوامة الي خطفت احمد في جوهرها….

بس الواقع انه مفيش احمد تاني… هو كان نضيف؛ نضيف اوي

وكان راجل… ومات راجل نضيف؛ أوي.

نعيت أحمد ألف مرة ولو نعيته كل يوم ما وفيت….

لسة فاكرة لمعة عيونك في كل مرة شجعتنا فيها… وكل حماسك وانت بتلعب؛ ودي صورتك الثابتة الي مبتروحش

كبرنا يا احمد… وعلشانك وبسببك لسة في روحنا حتة صبا مش قادرين نسيبها علشان منسيبكش….

ربنا يرحمك ويرحمنا

كل سنة وانت طيب… كل سنة وانت أطيب حاجة فيا

Tag Cloud

%d bloggers like this: