بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for October, 2012

عن الشهيدة الحية … هند بدوي

في  البداية تواتر أخبار عن التعذيب داخل مجلس الشورى للفتيات خلال أحداث مجلس الوزراء ، و تألمنا نحن الجالسات في البيوت و ذرفت عيوننا الدمع رعبا.ثم بدأت العلامات تظهر  و الصرخات تعلو. الصرخة الأولى و الأخيرة التي طرقت مسامعي كانت صرخة الشهيدة الحية : هند بدوي ..

أطلقت عليها هذا اللقب “الشهيدة الحية ” منذ أحداث مجلس الوزراء و ما تلاه من أحداث لأن ما تعرضت له من تعذيب من الجيش و ظلم من المجتمع كان أقسى مما كنت أتخيل أن تتحمل امرأة..

تعرضت هند لأقسى أنواع التعذيب في غياهب مجلس الشورى على يد ظابط صاعقة و زملاءه. ضربت بالعصي والحديد وكهربوا جسدها بالصاعق الكهربائي ( electric shock) و تناوب عليها الضباط هي و زمليلاتها الثمانية بأقذع السباب وأحد الألفاظ..

قالت هند : ”  «الجيش أخدنى، وأول حاجة عملوها قلّعونى الحجاب وجرجرونى من شعرى وعرُّونى أمام الناس كلها.. أكثر من 20 عسكرى ضربونى بالشوم على رأسى واتجمعوا عليّا وداسونى تحت رجليهم وكأنى حشرة».«عند سور مجلس الشورى جرجرونى إلى الداخل، واستقبلنى الضباط والعساكر بالألفاظ النابية والضرب بالأرجل فى البطن والرأس». قالوا لي «أهلا أهلا إحنا مستنيينك من الصبح إحنا هنعمل فيك وهنسوّى»، منتهى الألفاظ البذيئة فى الدنيا كلها.. «حاشونى منهم وكأنهم حاشوا عضمة من بق كلب» «كل واحد بيمد إيده على جسمى وأنا متعرية ووضعوا أيديهم على أماكن حساسة».  «جرجرونى، ورمونى داخل غرفة التعذيب بمجلس الشورى.. ضرب بالشوم والعصا وتعذيب وكهرباء»«دخل ضابط وطلب منى ومن البنات أن نردد وراءه (إحنا… مش سامع قولوا كمان) لفظ بذىء ما أقدرش أقوله، واستمر فى ضربنا حتى الساعة الواحدة ليلا، وكل ضابط يدخل يقول لنا «أنا ماجربتش العصا الحديد دى عليكم ويضربنا بها حتى تنكسر، كما تم تهديدنا بالاغتصاب»”

شهادتها كاملة و هي في المستشفى تجدونها في هذا الفيديو ..

تلى ذلك إهانة في المستشفى العسكري حيث “كلبشوها” في السرير. ثم نقلها للمحكمة في عربة ترحيلات غير مجهزة و نومها رغم إصابتها على”دكة” المحكمة الخشبية …

جدير بالذكر أن هند رفضت زيارة المشير لها في المستشفى العسكري ، حيث استقبلته هو و الوفد المصاحب له بالصراخ والشكوى “عايزين مننا ايه تاني ؟”

هند في المحكمة

 استفاضت الشروق في تغطية ما حدث لها بخصوص الرعاية الصحية و نقلها للمحكمة ، و يمكنكم قراءة تغطية الشروق بالضغط هنا !

بعد إخلاء سبيلها، عادت هند إلى بنها حيث منعها أهلها من التواصل مع العالم، حبست في غرفتها و منعت من استقبال المكالمات على هاتف البيت أوالمحمول و منعت من الانترنت و من استقبال زملاؤها في الجامعة. حتى عندما ذهب وفد من الجامعة لزيارتها في منزلها لم يسمح سوى لزميلة واحدة من زملاءها بالدخول للاطمئنان عليها دون الحديث . حبست هند لأن أهل البلدة قالوا عنها أنها جلبت العار للبلدة جميعها عندما روت ما حدث بحقها من اهانة و انتهاكات ..

هنا توقفت معلوماتي عن حالة هند حتى اليوم؛ نظرا لأني ابتعدت لفترة عن كل ما يخص السياسة. اليوم وفي محاولة -ظننتها يائسة- للتبع أخبارها وجدت لها هذا الفيديو الذي سجلت فيه شهادتها كاملة عن كل ما حدث لها ..

هدف هند في الحياة أن تتوج أمها الأم المثالية، و زادت رغبتها لتحقيق هذا الهدف بعد ما تعرضت له في أحداث مجلس الوزراء. هند هي المعيدة بكلية التربية جامعة بنها الحاصلة على الماجستير و البكالريوس بامتياز مع مرتبة الشرف،و هي أيضا الفتاة التي وقفت من أجل حقها ولازالت ثابتة على هدفها.

و ما أود قوله لهند هو أنه جائزة رمزية لن توفي أمك قدرها عزيزتي. فقد ربت فتاة قوية قادرة على الصمود أمام التعذيب الجسدي والنفسي والاجتماعي للحصول على حقها. لقد ربت فتاة قادرة على أن تحارب الفكر الذكوري الذي يجزم بان الفتاة عضو غير كامل الأهلية بالمجتمع لا يحق له و لا يصح أن يترفع صوته لينادي بأي مطالب، وإذا تعرض لأي نوع من الاذى فهو السبب الأول و الأخير و يستاهل “إيه اللي وداها هناك؟!” .

أؤكد لك أيتها الشهيدة الحية أن والدتك هي والدة مثالية وفريدة من نوعها. وليست هي فقط، بل أنت أيضا. فقد قمت رغم ل ما واجهته، قمت مطالبة  بحقك من جديد.

نحن معك أيتها الرائعة حتى تحصلين على حقك كاملا غير منقوص، وإن لم يكن الآن، فعندما تقوم الثورة ….

ستظل نظراتك المتألمة مصدر إلهام لنا على الصبر و المثابرة

كوني دوما عالية الرأس
(علي راسك علي راسك .. رجلك أشرف من اللي داسك)

على الهامش : 

أحداث مجلس الوزراء  و محمد محمود من أكثر الأحداث التي تم توثيق انتهاكات بها ضد النساء والأطفال، سواء تعذيب أو الإصابة بالرصاص الحي والخرطوش أو الاستغلال الاعلامي للجهاز الاعلامي للدولة القمعية و يمكنكم مراجعة ما استطعنا توثيقه عن احداث مجلس الوزراء هنا. و لكن بعيدا عن الأحداث السياسية فما تتعرض له المرأة من عنف اجتماعي لا يطاق، و أبسط مثال على ذلك ظاهرة التحرش سواء لفظيا أو جسديا في الشوارع و التي تزداد وطأتها في الأعياد و المواسم. و لأنه من الصعب علينا توقع أن تقوم الدولة بأخذ موقف (نظرا لأن رجالها من شرطة و جيش أحيانا ما يشاركون في مثل هذه التصرفات) يحمي الفتيات، فقد قامت مبادرات شعبية للقبض على المتحرشين في شوارع مصر، و لكن هذه المبادرات ستقوم فقط في الأعياد، فمن سيحمي النساء بقية العام ؟ و إلى متى تظل المرأة السبب الوحيد لما يحدث لها دون اعتبار لأي شيء أخر في نظر البعض ؟ و إلى متى تحرم من الشكوى و العدل و القصاص لأنها هي “السبب” ؟!

منشور تم توزيعه في صلاة العيد ظ.

إلى لقاء

أسماء

الإنسان المفقود في شوارع مصر…

صباح الخير يا مصر

صباح الخير لكل اللي عنده إنترنت و يقدر يشوف التدوينة دي ..

صباح الخير ايها الإنسان

حاجة اتعلمتها في حياتي: ان جزء من كونك إنسان هو اهتمامك بالناس اللي حواليك. النهارده هاخدكم لناس يمكن بتشوفهم أكتر مني، هما مش ناس بالظبط.. هما أطفال

أطفال طفولتهم اتسرقت منهم، و مستقبلهم اتسرق منهم …

 لا بيتعلمو، ولا بيشتغلو ،ولا بيلاقو ياكلو ولا بيعرفوا يعيشو كبشر ..

معرفتش أجمع صور ليهم أكتر من كده .. لكن،

انتو أكيد بتشوفوهم في كل مكان ….

مش عارفة احنا نقدر نعملهم ايه ..

لكن أبسط حقهم علينا إننا مننساهمش ، حتى لو واحنا بنرمي الاكل في الزبالة نرميه في كيس، عشان لما يلاقوه ياكلوه نظيف 😦 !

صباحهم أمل

أسماء

 

 

 

 

 

 

530393_429429633797669_657471411_n430779_318986281535297_488591633_n

صور جديدة من تصوير محمود أحمد لمن يأكلون من القمامة

553411_450505091670258_1981387652_n

مواضيع ذات صلة : المتشرد حامل العلم

https://lessan7al.wordpress.com/2012/07/19/thehomeleschild/

صباحك سكر ..

تهز الرياح أغصان الشجر هزا خفيفا، فيتصاعد منه حفيف جميل، يتناغم مع زقزقة العصافير و هديل الحمام. و في الخلفية تقبع الخيوط الأولى لنور الشمس في الأفق البعيد لتعلن بزوغ يوم جديد…

*****

و خلف الشباك، داخل غرفة يملؤها دفء الحب، تميل سارة لتهمس في اذن أخيها المتململ في سريره “صباحك سكر” . تمد يديها و تمسح على شعره في حنان و هي تقول “يلا اصحى عشان تروح تنقذ أرواح البشر!”

يمد يده فيحتضن يدها و يلثم راحتها بقبلة رقيقة، ثم يعتدل في سريره و يضمها إليه و يقبل رأسها..

*****

معطفه الأبيض على يده ، أوراقه معه، محفظته في جيبه ، مفاتيحه في الباب، هاتفه معه، كل شيء يبدو موجودا و لكنه يشعر أن شيئا ما ينقصه …

يدلف عبر الباب، خطوة، خطوتين؛ ثم يعود مسرعا، يضع ما بيده على الطاولة و يسرع إليها و يضمها إليه …

“أنتي حليتي يومي النهارده.. أنا رايح المستشفى مبسوط!”

تمسكت به في طفولية، فهو كل ما تملك في الدنيا “ربنا يخليك ليا”

*****

يخطو خطواته في الطريق يدندن نغمات من لحن ما، تعتلي شفتيه بسمة من القلب، و توأمها على شفتا سارة …

خطوات و صوت مفتاح ..

ألقت رأسها على الأريكة ، بعيون نصف مفتوحة في انتظار أن يعود زوجها …

لا تحب البقاء وحدها؛ الوحدة تجر عليها ذكريات سخيفة و مؤلمة . تغمض عينيها و تهز رأسها في محاولة لنفض الأفكار عن رأسها…

*****

صوت خطوات تسرب إلى اذنيها. شعور تسرب إليها أن هذه الخطوات متجهة ناحية شقتها…

صدق حدسها و سرعان ما سمعت صوت دوران المفتاح في الباب ،و انفتح الباب و وجه طلته تبسمها يدلف عبره !

تحاملت على نفسها و حاولت الوقوف لاستقبال زوجها إلا أنها لم تستطع. أقبل عليها و طلب منها ألا تقوم من مكانها. ربت على بطنها الكبيرة المستديرة قائلا “إزي بنوتتنا النهارده!” أجابته في سرعة “شقية” …

ابتسم لها و قال “ربنا يخليكو ليا يا أغلى بنتين في حياتي “

رمت برأسها على صدره و قالت “اشتقت لصوت دوران المفتاح في الباب. منذ تلك الليلة التي ذهب فيها أبي و لم يعد يدير مفتاحه في باب بيتنا لم أشعر بالأمان؛ حتى تزوجنا!” ضمها إليه دون أن ينبس ببنت شفة، وأردفت هي “لا يمكنك أن تعرف كيف يمكن لمثل هذا الصوت البسيط أن يدخل على الروح من الطمأنينة” …

همس في اذنيها “أنا هنا الآن!”

ابتسمت له “حفظك الله لأبنائنا!”

ضمها إليه  مبتسما و هو يقول  “و أنت ابنتي الأولى المدللة”

“حفظك الله لي”

*****

باتت ليلتها على صدره شاعرة بأمان افتقدته منذ زمن، باتت ليلتها كطفلة تستكين في حضن أبيها بعدما كاد يفتك بها القلق…

The choice

This is a piece I wrote for an assignment I had at University. I thought of sharing it because it means a lot to me.

The choice

   Have you ever had an assignment that got your head paralyzed? No, well, I have had one. We were asked to write about a certain moment or event in our lives and connect it to a larger cause. Once I heard the assignment description, one thought took over my mind: “The night Mohamed Mustafa died”! Mohamed was one of many I couldn’t save his life; it was out of my hands. However, he was different, I thought he was already dead and cried him a river. Then a tiny rope of hope ignited; he was still alive in ICU. He needed blood donations and I cried out to all people I know for help. Then the doctor diagnosed his case- later we knew it was a wrong diagnosis- and asked for fibrinogen. Four hours asking people to look for fibrinogen, with no hope. I called a surgeon I trust and explained the case and he shouted at me “Fibrinogen would kill him, he needs plasma!” I went back to my computer to ask people to donate plasma, which was when I knew he passed away. He died, it was as simple as that, yet, as huge as no one would imagine. I felt guilt, I wasted time, the answer was simple “Plasma”, I could have saved his life, but I wasted time! I felt as if time is a bullet that has killed him, passed through his body, and rested in my heart. This memory is so dear, that I was scared of sharing it in an assignment. I was scared of sharing it anywhere; so I thought about writing about Ice cream, but I couldn’t. I couldn’t put myself to choose between human life and ice cream. I finally made the choice; I chose to share my experience with death, with the failure in saving someone’s life. How did I feel when I knew he died? I felt so fragile, I felt occupied with my soul, and I felt an urge to apologize to him for wasting his life. How did I react? I broke down; I cried.

العائد إلى القاهرة

في كشك على ناصية الطريق في منطقة العجوزة، جلست امرأة بسيطة حفرت السنين علاماتها في وجهها .

تقدم منها شاب طويل ، أشقر الشعر فاتح العينين ، شكله يبدو مألوفا نوعا ما و لكنها لم تميز هويته ، يحمل ملامح أوروبا الشرقية مختلطة بإيحاء عربي، ربما بسبب تلك الذقن الصغيرة التي أنبتها .

“في بيبسي ؟” سألها الشاب بعربية فصحى ركيكة .

ذهبت ففتحت ثلاجة المشروبات الباردة و قدمت له البيبسي ….

سألها في تردد ” أنتِ كنت يعمل هنا منذ 28 عاما ؟”

أجابته ” أنا هنا بشتغل من 30 سنة “

قال لها : ” أنا كنت أسكن هنا، في الشارع المجاور ، و أنا صغير ، مع عائلتي !” تابع في حماس ” لقد كنت أشتري منك البيبسي و أنا عمري 7 سنوات !”

ردت عليه المرأة و لكنه لم يستوعب ما قالته ، ربما لم يحاول ..

كان مأخوذا بجمال القاهرة، كيف أنها لم تتغير كثيرا ، لازلت بعبقها الجميل و الوجوه التي يعرفها ..

*****

في غرفة الأساتذة بالطابق الثاني في مبنى كلية الآداب باحدى الجامعات الخليجية جلس أستاذ للتاريخ الأوربي في منتصف الثلاثينات مع تلميذتان عربيتان ، إحداهما مصرية …

يريهما صور رحلته إلى القاهرة و يحكي في حماس قصة كل صورة من الصور ، ثم يلتفت إلى المصرية فيسألها بالإنجليزية

“كم عمرك ؟ “

فتجيب “19”

فيردف بالعربية ” رائع ، إذا أنا كنت في مصر قبل أن تولدِ .. إذا أنا مصري “

تبتسم المصرية ابتسامة واسعة، فقد أعادتها الصور إلى طفولتها أيضا و ليس طفولة أستاذها وحده و جعلها تشعر بذات الشعور “أنا مصرية”

*****

عن  قصة  حقيقية

Tag Cloud

%d bloggers like this: