بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for March, 2014

ما يعنيني

لا أنكر اني بكيت حالما سمعت تلك العبارة تغادر شفتاه، تسافر عبر الأثير لتطرق سمعي فتأخذني خارج كل سياقات الكلام… “ما يعنيني”

حقًا … أيتوقف كل شيء عند تلك العبارة، الرؤيا التي أتتني في الصبا تقبل بلا مقدمات لتحتل الواقع .. لتأتي صلاة العصر فيرحل .. ثم أقاوم حتى يغشى السواد فكرة أنه رحل …

كانت هذه الرؤيا والآن تطل شمس العصر منها … ولا أستطيع مقاومة فكرة أن النهاية تقترب …

ما يعنيني… يسعدني أن أحدهم على سطح الكوكب أدرك الآن ما يعنيه .. ويدفعني عقلي الذي لا تكف تروسه عن الدوران للسؤال، ما يعنيني؟

لقد عنيت بالكثير والكثير والكثير حتى أنني حين أسأل السؤال المحدد .. ما يعنيني أنا .. لو توقف هذا العالم عن الدوران وانفض الناس من حولي، وفقدت أوراقي الثبوتية وإحساس القلق على وطن يلفظنا … ما يعنيني؟

أتوقف عن السؤال حين لا أجد ما يقتحم عقلي وذاتي ويستولي على كياني.. لا شيء يعنيني؟!! ربما …

أهرب إلى الأصول الأولى لشخصيتي التي لا أفهمها، أقرأ. امرر اصبعًا كفيفًا على رف الروايات العربية، وأنتزع رواية “واحة الغروب” لبهاء طاهر..

لا أعرف عن الرجل الكثير لذلك لن أشمئز من كتابه من قبل قراءته، استغرف في التفاصيل الصغيرة حتى أنني شارفت على إتمام 130 صفحة في النفس الأول للقراءة.. تتسرب الصحراء إلى نفسي دون أن أصل لشيء أيضًا … الشتات هو أكثر ما يشبهني في الرواية، والسأم … ما يعنيني؟

أسهر طوال الليل دون أي نور في الغرفة، لا الكترونيات، لا كشافات، لا كتب، لا شيء، ظلام… أغلق عيناي .. ثم يؤلمانني فأعيد فتحههما ليقابلني الظلام … لا شيء يتحرك في الظلام.. لا شيء يخفيني.. لا شيء يأسرني.. لا شيء يستهويني .. ظلام .. اسأل نفسي عن المستقبل اسئلة لا ابحث لها عن إجابة لتتسرب كبخار الهواء في الظلام دون اثر ..

يمتد الليل … وتيأس روحي المرهقة من جسدي الذي مازال به قلب ينبض.. يطوف ببالي حوار قريب .. “سواء دخلنا النار أو الجنة لن نهتم ماذا سيحدث بعد أن نقضي.. إن دخلنا النار هلكنا فلن نبالي بمن بقى، وإن دخلنا الجنة فزنا فمش هيفرق معانا بقيت طريق الي لسه مقضوش” … متى نصل لهذه الحالة الراقية من “لا اهتم” عسى .. ان تكون خيرًا …

اعود للجملة التي افتتح بها اليوم واختتم بها أي دافع داخلي للابتسامة لأيام قادمة “ما يعنيني هو..”

أنا لا أعلم ما يعنيني اذا وجدت نفسي وحيدة، أو اذا اشتققت نفسي من الجموع وبدأت افكر في مصالحي الوحيدة .. جل ما يهمني هو أن تصل كتبي بأمان إلى البيت الآخر، وأن أنتهي من العمل الذي لا أحب.. وأن اتفوق ربما …. ولكن كل هذا لن يضيرني شيئًا حين الوحدة… ربما مكتبتي …

اكتشف الصديق الجديد الذي اتخذ مكانًا ثابتًا له بركن السرير.. احدثه بصوت خافت.. القي برأسي أولًا على ذراعه الأيسر.. ثم صدره… ثم اضمه في حركة طفولية بلهاء.. احدثه “أتعلم، أنت أحسن دبدوب تعرفت عليه” ثم استسلم لفروه الناعم الدافىء رغم برودة المكيف..

استيقظ لأعانق ضوء الصباح بملل.. اتسائل عن سبب لاستمرار كل هذا رغم أنني لا اعلم ما يعنيني… اكثف الاسئلة.. ابحث عن نفسي وسط حروف وقصص ونظريات وأشياء مملة احتاج للانتهاء منها ثم أشياء أخرى أرغب في أن أنكب عليها لأني أحبها.. ولكني لا أجدني…

أراقب الوقت يمر في بطء.. أين مكاننا من هذا العالم الذي لا يسأم الدوران منذ وجد… ومتى الفناء!!

هي

أسماء .. الدوحة (2:55 دقيقة) – 29 مارس 2014

بحب الورد

ورد

أحب الورد..

أحب رائحته المليئة بعبق التربة والمياه الرطبة .. أحب فيه عمره القصير، وبهجته الأبدية .. أحبه لأنه يسرقني مني، يعيدني إلى المرفأ والأصل .. يرسل الألوان أمام عيني التي تفقد أحيانًا التمييز بين درجات الأسود القاتمة.. أحبه، لأنه ليس مثلنا .. ليس أجوفًا ولا أنانيًا ولا جبانًا .. أحبه لأنه رقيق .. هادىء .. وحاني .. أحبه لأن به تملتىء الجنة وتزين الأفراح .. أحبه لأنه يهدىء من روعنا .. يبعث على الراحة .. وينشر الود … أحبه لأنه يرحل سريعًا وأحبه لأنه يجعلني ابتسم .. أحبه لأنه نقي .. ولأنه .. ورد ~

أسماء (11:08 مساءً – الدوحة – 22 مارس 2014)

حياة من نوع أخر

رأيتها..

تداعبها الرياح وتعبث بها مرحًا .. تحركها في كل صوبٍ ..

طرفها ذاب ذات يوم .. او دهس .. لا أعلم ..

أشعة الشمس تسترخي في راحتها .. بينما تنتقل من نقطة إلى أخرى، يقلبها الهواء يمينًا ويسارًا حتى استقرت .. هناك؛ في ظل شجرة عجوز، بجوار وردات شابات وصبارة يافعة.. تحت سماء واسعة .. تظلنا جميعًا …

رأيتها .. تشبهني؛ ميتة، قليلة الحيلة، بها جمال من نوع خاص يراه قليلون ممكن تنعكس أرواحهم على ظهرها الرقيق، ألقيت في مجتمع ينبض بحياة، تختلف عن تلك التي تحركها ربما، او تلك التي أحيتها يومًا، تنعزل، ولكن تطغى على الصورة .. تحيا، في صورة مغايرة لتلك التي يتلقفها العامة ….

يعود النبض، أشعة شمس تنعكس على ظهر الورقة التي يحركها الهواء برفق؛ لتحيا!

أسماء (10:41) – وحدة – الدوحة

 

هل متنا؟

هل متنا؟ تصوير أسماء خيري

~ أبعاد ~

أبعاد الألم؛

لا شيء يؤلم كالإدراك .. ولا شيء بغباء الوهم!

دعك من هذا ..

أنا لا أخشى الألم .. أنا أخشى الوهم والصدى ..

كتل الأفكار المرعبة التي تجوب كل خلايا جسدي عن سؤال: ماذا إذا وصل الألم إلى هنا؟!

ويبدأ الألم يجيب.. الألم؛ الوهم .. ليس الحقيقة…

يميز الألم الحقيقي نبض بطيء.. قاتل.. كحركة نبضات قلب مودعٍ على جهاز رسم القلب؛ الفرق أنه لا يخفت .. الفرق.. أنه لا يموت!

أما الوهم، فهو صدى .. صدىً لألم مازال ينبض .. في القدم اليسرى ..

نبض كألم السنوات المتراكمات …

ألتفت حولي لأرى الشيب ينهش شعيرات من يكبرونني بعام وعامين ..

أحقٌ ما أرى؟

أكبرنا؟ هل صار جيلنا جيل من العجائز في الأجسام الشابة؟ هل عجزنا؟

الألم .. يجلب الاكتئاب ..

الألم لم يتوقف هذا النهار ولم يفارقني للآن ..

الألم ينبض… يتغذى على طاقتي وراحتي ومشاعري وخوفي وقلقي ..

الألم يستشري في الجسد كاملًا … يتنقل .. الوهم يستشري .. الألم يربض في مكانه نابضًا.. لا يتوقف …

أشعر بالرغبة في الصراخ .. في بتر قدمي .. في البكاء .. في التخلف عن الإدراك .. في الاستسلام للوهم .. في السقوط في العدم.. في التوقف.. عن كل شيء؛ حتى التنفس .. حتى ينتهي هذا الألم؛ الوهم …

النبض حقيقة .. الصدى وهم …

الألم .. واقع ..

البكاء؟ حلم

أنا .. لم أعجز بعد ….

مازال هناك متسع للمقاومة …

الإدراك.. يكفي لمعالجة النبض.. عندها سيتوقف كل شيء.. سيقف الوهم.. وسيقف الاستسلام .. فقط إذا توقف النبض المؤلم.. الإدراك سلاح..

سأبكي عندما أشفى؟ لا أدري

أحتاج لبكاء طويل ولكن لا يوجد متسع من الوقت .. لا يوجد…

أبعاد الألم تزداد مع ازدياد رقعة الصدى.. وتحاصر في نطاق النبض..

فليكف عن النبض..

فتكف أعصابي عن الصراخ ..

أعرف..

سأحاول..

كفى..

كفى..

كفى………..

 1656249_253833471457546_1853229160_n

أسماء 10:44 الدوحة (في صراع مع النفس) 

الفصل الثامن

أنت مش شايف !

عادي جدًا تحس ان بينك وبين الناس حواجز، خصوصًا لما يبقو بعيد، بس انك تبقى شايف كل حاجة وحاسس انك مش شايف دي مشكلة .. أو الأسوء.. أنك تبقى مستوعب الزاوية الي شايف منها بس… حاجة مش هتفهمها..

جربت تقرأ؟

أنا بحب القراية جدًا بس بقت صعبة عليّ ..

زمان كنا بنقرأ لأن القراءة بتدينا خبرات ناس تانية كتير وبنزيد .. في دراسة قالت أنه مستخدمي الانترنت بشكل كبير، بيقرأوا ع الأقل 200 صفحة يوميًا ..

يعني أنا مبطلتش قراية؟

هو في العادي أنا مش هقرأ هري الفايسبوك وهسيبه وهقرأ كتاب ..

بس المشكلة أنه بالعافية مستحملة كمية الحيوات والخبرات والوجع الي بتعرضلها في محيطي من الصحاب والمعارف المطاردين والمعتقلين وأهالي الشهداء وخلافه .. كيف لحياة واحدة أن تستوعب كل هذا؟

في سياق مختلف ..

أنا وصلت للفصل الثامن في الكتاب الي بقرأه …

بقلب الصفحة لقيتني وصلت للفصل الثامن..

مصيبة الرواية أنه هي ملهاش بطل واحد .. يعني زينا .. في الف محور للقصة .. الف شخص .. الف تسلسل .. الف احساس .. الف علاقة …

ووصلت للفصل الثامن ..

عارفة أني هخلص الرواية قريب بس مش هتخلص ..

عايزة أتصل بالكاتبة اسألها لخصتي ازاي …

هي كاتبة اكثر من 40 كتاب .. وغالبًا هتطلع واحدة معدية الأربعين سنة تشاهد على محلات القهوة، في جانب قصي.. يعرفها كل العاملين ويحبونها .. وتعيش بين حبر وورق .. ويكفيني التخيل ولا أريد البحث عن تاريخها حتى لا أتعرف على حياة أخرى ..

—-

اللغة لم تعد تسعفنا في التعبير عن الألم .. لا شيء يسعفنا ..

هناك رواية تموت على حافة أوراق لم أستكملها .. مازالت الفصول تتوالى دون كاتب ودون قارىء .. هل حقًا يجب أن نكتب؟

أنا لا أريد الكتابة ..

ولا أريد … ولا أريد أن أريد أو أن أرغب أو أن أي شيء …

….

يومًا .. كتب كاتب فقد رونقه وبصمته في قلبي:

“دعني وجرحي .. فقد خابت أمانينا .. هل من زمان .. يعيد النبض؟ يحينا….”

 1925139_853448954671510_1788105997_n

أسماء 7:29 – الدوحة (الكراسي الي بتنيم جنب الفيشة – جامعة قطر)

Tag Cloud

%d bloggers like this: