بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for October, 2014

أرق

قالت:

إنني أحتاجك بشدة، وكلانا يعلم ذلك..

لكنني لا أرى في تمنعك إلا غرورًا.

أنت لست رجلًا مرهوب الجانب، ولا أمانًا منطقع النظير، ولا استقرارًا ولا عهد لا يحنث..

أنت لا شيء مقارنة بهؤلاء، مجرد سبات، حقيقة ليس تقليلًا من شأنك ولكنك لست بذات الأهمية لدي، فكف عن تمنعك..

شيء ما في طبيعتي الإنسانية التي لا اكتمال لها يجعل وجودك حاجة ماسة لدي؛ لو استطعت الإستغناء عنك سأكون بخير.

حقيقة، أنا غاضبة منك، بل أستعر غضبًا.

أنت لا تفهم شيئًا، لا تعرف عن العوالم التي ندور فيها، ولا عن الوطن الذي فقدناه، ولا عن الدماء التي تسيل.

لا تعرف عن البيت، أو السكن، أو الأمان، أو المستقبل، شيء.

لا تعرفني، لا تعرف رأسي الذي لا يتوقف عن التفكير باحثًا في كل شيء، عن شيء ما، عن إجابة لسؤال لم يحسن صياغته.

لا تعرف حلمي، ولا تفاصيلي الصغيرة، ولا أي شيء…

أنت لا تفقه شيئًا في الزحام الذي يخنقني؛ وتتمنع

ماذا قدمت أنت في حياتك لتتمنع؟ ألك حياة أصلًا؟

ماذا فعلت أنا بك لتتمنع؟ هل آذيتك؟ لم أؤذك ..

لم تتمنع .. لم؟!

**

بكت .. وعندما بكت غفت، وفقط عندما غفت آتاها “النوم” مربتًا على روحها المرهقة، المرهقة بشدة، وغنى لها أغاني الطفولة حتى انتظمت أنفاسها، وارتخت يدها  التي تعانق وسادتها المبتلة بدمع لم يجف، وقال: آسف..

دع عنك

أسماء – الدوحة

حوار

كان الأمر طريفًا للمرة الأولى، لم تشعر بالغربة بين الأروقة التي احتضنتها الأشجار والعشب، ارتكنت بظهرها للمرة الأولى منذ أعوام إلى ظهر النخلة في قلب الحديقة، شاخصة ببصرها إلى حيث المقعد الوحيد.

بعد فترة وجيزة، بدأ حديث ما يدور بينهما. هي، بحكايات ظهرها الذي لم يركن إلى الراحة منذ عمر، وحكاياته، هو، الواقف في ذات المكان لا يتحرك، وحيدًا إلا من زوار يأتون ويغدون..

الكثير من الكلام طال الأرواح المعذبة، وتلك الممزقة بين أوطان ها هنا وهناك، شيء عن سفر وشيء عن غربة، شيء عنها، وأشياء عنه..

كادت تقول لها أنها تغبطه على سكونه بمكان واحد لا يحتاج إلى تغيره لكنها لم تشأ أن تعكر صفوه بهمها؛ فتابعا الحديث إلى حيث قاده هو حتى انتهى.

لم يحدث شيء ولم يتغير شيء، ومضت هي بعد قليل باللا شيء الذي حملته من المكان الذي أودعته بعضًا من روحها.

مرقت بالأروقة التي تحتضنها الأشجار مع العشب حتى ابتلعها الأفق…

IMG_3633

أسماء – الدوحة

31 أكتوبر 2014

سنستيقظ غدًا!

وكان بالجمعة 24 من أكتوبر 2014 من الفاجعات المتتالية ما عجز القلم عن سرده أو استيعابه، سيسجل في دفاتر النيابات التي ستحرق حين تتحول بيوت الظلم إلى رماد وفي سجلات المشارح، وفي أرقام مؤسسات حقوق الإنسان التي لم يعد أحد يعيرها اهتمامًا سوى البشر النابضون بالحب فيها، وفي الأخبار؛ لكنها لم تسرد أبدًا.

سيكتب التاريخ أنه في الـ 24 من أكتوبر 2014 قتل طفل على يد جاره برصاصة في الرقبة، الرجل الكبير ذو البطن الممتلىء والجيوب الدافئة يقتل الطفل ابن الـ9 أعوام وكفه الناعمة تحتضن مصروفه وقدمه تتعثر باستمرار في “شبشبه” الذي يغادر قدمه في اللحظة التي تغادر فيها الرصاصة فوهة سلاح الرجل كبير لتسرق روحه من جسده.

سيكتب التاريخ أنه في الـ 24 اعتقلت أكثر من 12 فتاة على مستوى الجمهورية ولم يتمعر وجه الوطن ولم يحرك ساكنًا ولم تدمره الزلازل ولم يفيض البحر علينا بغضبه.

سيكتب التاريخ أن الفتى الذي لحق قطار النوم أمس متأخرًا قرير العين بعد خروج ابن خاله وصديقه قد قضى يوم الـ 24 من أكتوبر 2014 في حجز الكلاب، وباب ليلته على أرض سجنه الباردة وسط أمال ودعوات من الخارج تحفه ألا يمس جسده بسوء وألا تنكسر روحه.

سيكتب التاريخ أن الـ 24 من أكتوبر 2014 شهد إعلان مقتل أكثر من 26 من الشباب الذين أجبروا على أداء “خدمة عسكرية” في جيش لم يحترم فيه ضابط واحد قسمه، قتل أكثر من 26 “مجند” بمنطقة سيناء ليضافوا إلى أكوام الجثث التي تذهب ضحية التمشيط العشوائي للجيش بالرصاص، رصاص البنادق ورصاص الطائرات. ولم تمطر السماء حممًا ولم يغضب أحد.

في الـ 24 من أكتوبر 2014 صدر قرار بتهجير محافظة مصرية بكاملها من سكانها وملئها بالعسكر فقط.

في الـ 24 من أكتوبر 2014، في مصر فقط، أضيف رقم جديد إلى سجل المعتقلين، وعمر أخر إلى الإضراب عن الطعام ولم ينبس أحد ببنت شفة.

في الـ 24 من أكتوبر 2014 تذكرت أنا 4 سنوات و4 أشهر و18 يومًا من القهر المستمر الذي نتابعه عن كثب وبكل خوف وأمل وحنين وحلم وموت.

تذكرت أننا مضينا كل هذا المشوار بآلاف الشهداء وعشرات الآلاف من المعتقلين وعشرات الآلاف من المطاردين والمهجرين والمكلومين. تذكرت أن هذا البلد به الكثير من الشهداء والمفقودين الذين لا يعلم أحد لهم قبرًا ولا سجنًا. لا أحد يعلم حتى أسماءهم.

تذكرت أنه لم يعد هناك شيء يميز الوطن سوى أرض مخضبة بدماء ومعتقل مدجج بأعمارنا المسروقة وأحلامنا التي اغتيلت تحت دبابات العسكر.

في الـ 24 من اكتوبر 2014 في تمام الثانية عشر منتصف الليل تذكرت أن يومًا آخر يبدأ، وأننا سنستيقظ غدًا، وأرهقتني بشدة تلك الزفرة التي خرجت من جوفي وما رمت إليه.

سنستيقظ غدًا.. يالها من فكرة مرعبة!!

أسماء  – 2:43 am – الدوحة

تلك

#سلطان يتحدث عن نفسه #Soltan speaks of Himself

من هو محمد سلطان؟ Who is Mohamed Soltan

 

 

 

رسالة محمد سلطان عند بدء إضرابه عن الطعام Soltan’s messages on why he started a hunger strike

 

 سلطان يخاطب هيئة المحكمة Soltan appeals to court

 

صلاح

عيد عاد دون الوطن

ده العيد رقم مش عارفة كم في الغربة، مبحبش أروح أصلي العيد من ساعة ما جيت، مبحبش الجو ..

بحب مسجد النصر في المقطم والبلالين والأكياس بتاعة الأطفال الي فيها كيس شيبسي ومصاصة وربع جنيه جديد 😀 وبالونة

وطنط مها وطنط منى وكل الطنطات الي معرفش أساميهم الحقيقة

ومدرسات المدرسة كلهم وخصوصًا ميس أماني مامة أيتن وميس فاطمة الزهراء الي ماما بتحبها وانا بحبها جدًا

وبعدين نروح لتيتا وتكون عاملة رقاق 😀 الي محدش يجروء يفكر يساعدها في عمايله أساسًا لأنه الفرق بيبقى واضح جدًا

دلوقتي تيتا بكلمها على التليفون كل فترة تدعيلي أبقى أستاذة في الجامعة ورئيسة وزراء في نفس ذات الوقت ❤ بس أنا عايزة أكل رقاق الحقيقة

ثاني يوم عيد، أي عيد، لمدة 14 سنة، كانت عيلة ماما كلها كلها تتجمع في بيتنا وخالتو من الصبح تعملنا محشي وماما تعمل أكل وخيلاني يجو تباعًا، واحنا صغيرين كنت أنا وهبة ومحمد ابن خالي وأحيانًا بقيت “العيال” نتخانق بالمخدات لحد ما يجي معاد الأكل وبعد ما الأكل يخلص :3 ولما كبرنا وعقلنا – مجازًا – بقينا نقضي اليوم قعدة في البلكونة والتفكر في فيما يحدث في الحياة 😀 أول ما اتحجبنا حتى محمد كان فخور بينا وبتاع عشان خاطر مش زي بنات حديقة الفسطاط الوحشين الي بيمشوا مع ولاد .. كان ساعتها مفيش تحرش زي دلوقتي وأنا مشوفتوش من اكتر من سنتين عشان أسأله عن رأيه

وبعدين ثالث ورابع يوم العيد مش فاكرة كنا بنعمل فيهم ايه الصراحة بس كنا بنزور الناس أو ناس بتزورنا وكنت بحب أسمع حواديت كتير بقى ..وفي مرات كنا بنروح النادي نقابل طنط كاميليا وطنط ناهد الله يرحمهما وكنا أحيانًا بنتجمع في بيتهم وكانت بتبقى أيام حلوة لاني كنت بستكشف فيها قرايبنا مكنتش أعرفهم وكنت طفلة في وسطيهم وده احساس مختلف بالنسبة لي 😀

قبل العيد كان دايمًا شراء لبس العيد مع بابا، أو هو يجيبه، ومشوار الكوافير النحس لحد ما اتحجبت وبعد الحجاب مبقاش نحس 😀 أول مرة عملت فيها شاي في حياتي كانت ليلة العيد والكوباية فرقعت من المياه السخنة الساعة 9 بالليل بعد ما كنت عملت شعري وايدي اتشوت وبابا دهنلي ايديا الاثنين بالمعجون وفضلت نايمة كأني مسلمة نفسي يومها عشان خاطر مبوظش شعري وبدل ما أعيط من الوجع كنت بضحك بدموع على تخيلاتي لمنظري 😀

الي فكرني بكل ده هو تأملي للحظة وقولي لنفسي “الوطن هو الناس” بس الوطن مش بس الناس .. الوطن هو الناس وكل ذكرى بتبنيها وكل حاجة بتحس انها بتاعتك .. اخر النهار اما بترجع بيتك انت عارف انه هو بيتك وأما تحس للحظة أنه أي حد من أهلك واحشك بتقدر تقابله وأما تحتاج كتاب وتنزله جنب القصر العيني أو وسط البلد في دار المعارف أو تروح دار الهلال أو حتى نادي الشمس في مكتبات الأهرام والأخبار .. مش تفضل تتأمل خيرًا في أنه في حد نازل مصر وهيجيب معاه “كتاب” أو كتابين تقدر تقراهم ..

الوطن هو اسكندرية مع هبة وهدى وهمسة وخالتو ماما، وأنه أخويا يبقى معانا واحنا خارجين الساعة 2 بالليل ومحدش يقدر يكلمنا عشان معانا راجل، الوطن هو العين السخنة مع بابا ورحلات الصيد وزيارات سيناء ومغامرات الغوص في دهب أو الغردقة. الوطن هو ريف البحيرة على الطريق والعزبة الي قابلت فيها ناس من أهلي معرفش أساميهم بس كنت فعلًا “بتنفس” نضافة هناك. الوطن هو التهييس مع لينا وهبة على السطح واحنا قافلين الباب علينا، أو ليلة طويلة ومحاولات فاشلة لتأمل النجوم بالليل تنتهي لقعدة رغي نتهزق في أخرها بتهزيق من البيت كله.

العيد هنا عمره ما بيبقى عيد والعيد من غير أهلنا مش عيد والعيد من غير بابا مش عيد. العيد هنا وراه ميد تيرمات وتيرم بيبرز وفي كل الظروف مفيش أمل يبقى فيه نص بهجة مصر ..

كل سنة واحنا طيبين .. والسنة الجاية ينتفي المنفى ونقدر نرجع نعيد في بيتنا وسط أهالينا وكتبنا وذكرياتنا كلها..

أسماء – الدوحة

Tag Cloud

%d bloggers like this: