بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for March, 2015

عن اللغة والكتابة .. وشيء عن سأم

الكتابة باللغة الإنجليزية مريحة جدًا عند الغضب. حقًا. حتى هيكل اللغة وأسلوب الكلام عندما يستخدم يكن أفضل بالنسبة إليّ. لا أدري لمَّ؛ ولكنني قررت ذات يوم أنني أحب اللغة العربية ولا أريد استخدامها مع أي شعور سيء، وسأستعيض عنها بالإنجليزية. ولكن، الآن أشعر أنه ربما كان هروبًا غير مبررًا ودفنًا للأوجاع في هوية غير هويتي وكأنها بذلك تنتفي عنها.

حقيقة، إني قد سئمت المجتمع، والعلاقات الإنسانية والتعاملات الغير مفهومة بين البشر، حتى لم تعد تمثل اللغة فارقًا كانت عربية أم إنجليزية لأن السأم لم يعد يزول. أصبح حاضرًا ثقيلًا كالهواء المليء بالرطوبة.

الكتابة والحديث بأي من اللغات لم يعد يحدث فرقًا كبيرًا. أصبحت أشعر أنه حتى وإن تعلمت لغةً جديدة ستخزن هي الأخرى ذكريات لا بأس بها من المجتمعات الضريرة لتبعث مرة أخرى على السأم.

أصبحت الكتابة، حتى الأكاديمية والصحفية منها ثقلًا على النفس، وهو أمر مخيف لأنها كانت في يوم من الأيام متنفسي الوحيد. الآن أصبحت اللغة، والمعرفة، والإدراك والذاكرة ثقلًا مضنيًا.

لقد أصبحت أشعر أنني يجب عليّ التوقف عن الشعور قليلًا .. لأكون بخير مرة أخرى..

ولا أدري لمَّ أريد أن أكون بخير.. ولكنني أشعر أنني يجب أن أكون كذلك..

للآن

il_340x270.570006861_jif1

أسماء

21:01 – Doha

إختلاسات

كان ذلك عندما اختلست العيون المرهقة من الزمان ساعة. على بعد آلاف الأميال التقت العيون المرهقة عبر قمرات صغيرة. وعلى بعد آلاف الأميال تشاركت العيون المرهقة ذات الإبتسامة.

وكان ذلك عندما التمعت عيناه بروحه الرقراقة، وأينعت عيناها كنهار صبي، وتبسمت شفاههم على غير موعدٍ، وسرى التلاقي كبلسم يجبر كسرًا أضناهما ويداوي شروخًا تصدعت في غربتهما ويلئم جروحًا كان سقمها أن ينال منهما. سرى التلاقي كأنفاس غضة لروحهما المرهقة.

وكان ذلك حين كان يراقبها دون أن تلحظ، فرفعت نظرها إليه إختلاسًا فتلاقيا، ففاضت روحها في جسدها خجلًا، وتزين ثغره بابتسامة.

وكان ذلك في غمرة غضبه وحزمه تجاه قوم آخرين، أن كان يلاقي عينيها بابتسامة يطمئن بها قلبها أن لن يكون لها منه إلا الرقة.

وكان ذلك حين ابتسما، كلٌ لرفيقه وحده، وابتسما مليًا ..

ثم كان ذلك حينما تبدا لها خلقه، وتبدت لها شيمه، وابتلعه الغيب سرًا كريمًا راقيًا لا يباح به.

ثم كان أن فاضت روحها خلسة بدعوة، في جوف الليل دامعة، تدعو ربها قلبه، تدعو ربها كان كريمًا فأكرمه، وتبكي، أن إليَّ رُدَهُ.

survive - waiting for k

أسْمَّاءْ

الجميلات هن الشغوفات

جدتي ربنا يبارك في عمرها قدي في العمر تقريبًا أربع مرات ..

كانت أول واحدة في اخواتها وفي وسط البنات من سنها تكمل تعليمها، وخلصت مدرسة ودرست حاجة زي معهد أو كلية للمعلمات مش فاكرة اسمها بالضبط .. وبقت مدرسة .. كانت إنسانة ناجحة طول عمرها في شغلها وحكايتها عن تجاربها وتربيتها ركيزة أساسية من طفولتي ودايمًا دايمًا تشجعني أكمل دراستي وأتفوق ونفسها تشوفني دكتورة في الجامعة أو رئيسة وزراء.

المهم.. جدتي كانت مدرسة، وفضلت تدرس من ساعة ما اتخرجت لحد ما وصلت سن المعاش وبطلت تدريس. كانت بتعلمني وأنا صغيرة وتتكلم معايا كتير وكنا بنقرأ كتب المدرسة سوا أحيانًا حتى في أناشيد من الي في كتب ابتدائي فاكراها لأنه قرأتها أول مرة في بيت تيتا.

النهاردة، كلمت جدتي اشتكيلها من مدرسة أخويا. قولتلها بيكرهوهم في التعليم لحد ما هو زهق وقال لي مش عايز أتعلم.. بيعلموهم بطريقة “أ أرنب .. ب بطة” تعالى في الامتحان واكتب كده وبس. سألتني على الإملاء .. قولتلها الكلمات الي بيتعلمها (عربي أو إنجليزي) برة المدرسة أو علشان يتعلم لعبة معينة مش بينساها .. بس الكلمات الي المدرسة بتخليه يحفظها مش بيبقى عايز يبص فيها أصلًا ومش بيرضى يذاكر وبيحل غلط ..قولتلها الألعاب الإلكترونية بالنسبة له ولجيله حاجة أساسية ومبهة وبيستفيدو منها برضه، هو بيتعلم الهجاء في لعبة من اللعب لأنه علشان يعدي مراحل معينة لازم يكتب الكلمات الي بتوصل الأدوات أو الأشياء الي هو محتاجها فلما بيكتبها بيتعلمها.

جدتي ساعتها قالتلي، سيبك من المدرسة، لو هما مش هيعلموه علميه انت.. اعمليله الكلمات لعبة، خليه يوزن الكلمات ويقارن مع النطق ويعرف الكلمة فيها كم حرف، يكتب الكلمات، يحط الحرف الناقص، يعملها كـ puzzle، تبقى بالنسبة له أحجية أو تحدي يبقى عايز ينجح فيه علشان يحس في النهاية أنه هو “عمل حاجة” لأنه الطريقة بتاعة الحفظ والامتحان دي هتخنقه.

مش هقدر أكتب قد ايه أنا سعيدة بالنقاش والكلام والنتيجة الي وصلنالها، وقد ايه فيا عزم اني أنفذ نصايحها وأتابع أخويا هيوصل لفين بيها ونشوف الفرق. بس جوايا سعادة غامرة بشيء تاني، تيقنت النهاردة أنه جدتي كانت واحدة من أولائك المعلمات اللاتي كن يعلمن بشغف. طريقتها في الكلام ومحاولتها حل المشكلة حسستني بمدى حبها للتعليم وحبها لينا.

جدتي مصدر أمل في دنياي القاتمة أغلب الوقت، ربنا يبارك في عمرها ويجعلنا فخر ليها ويجعل كل شيء خير نعمله في ميزان حسناتها..

الجميلات هن الشغوفات :”)

Tag Cloud

%d bloggers like this: