بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for June, 2016

كعك خالتو

صور كعك العيد بين الوصفات والتسويق تملأ الفضاء الالكتروني بينما تأخذني بعيدًا عن حافزية صنعه أو شراءه.

تأخذني الصور إلى بيت خالتو في العمرانية، ليلة العيد؛ حينما كنّا صِغَارًا…

إلى محاولاتنا الفاشلة دومًا في صناعة كعكة مستديرة وإتقان ماما وخالتو والنسوة الأخريات لذلك…

إلى ترقبنا الطفولي لكل كعكة وهي ترص على الصاج الأسود الكبير واحدة تلو الأخرى وتخيلنا للحظات التهامها..

عودة الصاج من الفرن والكعك طازج حيث تزيننه بالسكر المطحون؛ فأسرق السكر لأَنِّي أحب السكر أكثر من الكعك ذاته…

كانت ليلة العيد دومًا دافئة ومليئة برائحة العجين وأحاديث النساء التي لا أذكر منها شيئًا وألاعيبنا الطفولية وحرارة الصاج العائد بالكعك من الفرن…

وكان العيد دومًا طازجًا ودافئًا بجمعتنا…

ولت طفولتنا وتسابق سنوات أعمارنا الرياح هربًا من بين أيدينا ونجد أنفسنا نقف وحيدين في الدنيا…

غُيبت خالتو عن العيد القادم، والذي يليه وهلم جرًّا وبقيت الذكرى تدفء قلوبنا وتحاول الحفاظ عليها غضة… شيء فينا مع الغياب يشيب فجأة…

لم أعد أحب السكر.. أصبحت قهوتي وكاسة الشاي خاصتي بدونه وحتى كعك العيد، لن أطمع في رشة زائدة عليه…

ولكني مازلت أحب خالتو

ومنذ غُيِّبت حبيبتي وفي قلبي بستان لا رثاء فيه، ولكن زهور كثيرة يانعة لكل ذكرى رزقت تكوينها معها…

منذ غُيِّبت حبيبتي ودفء روحها يغمرني…

سيأتي العيد يا خالتو قريبًا، عيدُ الفطر الرابع دون جَمعتنا وعيد الفطر الأول دون صوتك “كل سنة وانت طيبة يا سمسم”…

سيأتي العيد يا خالتو ومعه أتم عامًا جديدًا من عمري، وأنا أرى أمام عيني دعواتك الحنون تتحقق ليّ؛ سيأتي، ويبقى الدعاء بيني وبينك عامرٌ كما كان دومًا…

سيأتي العيد يا خالتو؛ ورغم الغياب.. دفء روحك فينا حاضرٌ.

6:25

اسطنبول

هذا ليس كل شيء

وأدرك مع دقات الساعة التي لا يؤنس غيرها وحشة الجدران في غيابه أنه قريبًا، يبحث تساؤل غض في سنوات عمري ويسأل عما حُرث فيها وعما أثمرت، يقرأ قصاصاتي ولا يقتنع أن هذا كل شيء، يترقب كتاباتي كما أترقب كتابات من سبقونا إلى منتصف العمر ويهمس في نفسه حتى أسمعه: “هذا ليس كل شيء” فأبتسم – تمامًا كما يبتسم أحدهم عندما أهمس بذات الشيء وأنا مازلت في بواكير سني عمري أن هذا ليس كل شيء وأراه يجيبني ويعلمني كيف أجيب لاحقًا: “ليس كل شيء للقصص وعلى الطريق تتعرفين أفضل على الأشياء…”

في غمرة التغيرات التي تدركني وحواسي التي تتضاعف وإدراكي الذي دونما قصد مني يتنامى ألمس البعد الذي لم أكن أراه يومًا ولم أشمه مسبقًا ولم يمر على ذاكرتي الحسية أبدًا، لم أسمعه ولم أتذوق مثله… أدرك في رحلتي التي قد تبدو طويلة ولكنها قصيرة للغاية أن سطح العالم ليس رقيقًا كي أصرخ “وجدتها” وليس عصيًا حتى أن امرأة في قمة ضعفها استطاعت أن ترى من خلاله…

أرقب أولئك الذين سبقونا إلى منتصف العمر، لازال في العمر بقية؛ ترى ماذا تحمل؟

تسكن الفراشة على سقف غرفة المعيشة وسطنا، كانت يرقة مسكينة منذ أيام حملها الهواء إلى شباكنا؛ لا تدرك جمالها ولا جناحيها… أتسائل: “إلى متى ستبقى ساكنة قبل أن تدرك فتحلق؟” لا إجابة…

أتسائل؛ لعلي أرى فيها انعكاسة شيء مني… ولكن، أدرك أن لا جناحان لديّ فأكف عن التساؤل.

في الصمت يتجلى صدى الأشياء ولا شيء يغمرني في صمتي قدر دقات الساعة…

Tag Cloud

%d bloggers like this: