بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for May, 2017

On Nurturing Twins ملاحظات في العناية بالتوأم

صديقتي صاحبة التجربة المشابهة،

لم تصلني منك رسائل بأسئلة محددة لذا فإليك بعض النصائح.

* ذاكري..

إذا كانت إنجليزيتك جيدة أو متوسطة أنصحك باقتناء هذا الكتاب، ويمكنك مراسلة المؤسسة إذا كانت لديك أية أسئلة.. جربت كتب متعددة لكن ذلك كان الألطف والأكثر واقعية

Twins & Multiple Births: The Essential Parenting Guide from Pregnancy to Adulthood

لينك أمازون: https://www.amazon.com/Twins-Multiple-Births-Essential-Parenting/dp/0091894859

* تعرفي على احتياجات النوم لأبنائك مع تطور نموهم.. ده أكثر شيء هيخليك قادرة تنظمي حياتك

الموقع ده بيديك احتياجات النوم شهر بشهر.. وكمان بيقترح عليك الجداول الممكنة مع تطور كل شهر

ده لينك احتياجات أول 6 أسابيع: http://www.babysleepsite.com/newborns/how-do-0-1-2-3-4-5-6-week-olds-sleep/

sleep-needs-by-age

* اعرفي أنسب طريقة لتنظيم الرضاعة

البيبي لما يعيط مش دايمًا بيكون جعان، فمش كل ما يعيط ترضعي.. خصوصًا مع التوأم – وخصوصًا لو هيرضعوا صناعي – لأنه بيتولدوا صغيرين وبطنهم بتكون صغيرة جدًا أصغر من العادي.. الرضاعة المتكررة ممكن تسبب مغص أو إمساك + لو رضاعة طبيعية وانت مش عاملة “ريكورد” من الي بتاكليه.. ممكن تعمل اي رد فعل متكونيش عاملة حسابه..

الرضاعة الطبيعي في البداية بتكون ما بين ساعتين – ثلاث ساعات، لو البيبي نام اكثر من ساعتين ونصف صحيه أكليه ونيميه تاني

لو اتبعت النظام ده.. بتبدأي بعد الشهرين تباعدي بين الرضعات لحد ما يوصلوا ٣ ساعات او ٣ ونصف  وبعد اربع شهور كل اربع ساعات وبعد ٦ بتبدأي تدخلي أكل صلب في وجبات ثابتة بيبقى الموضوع أخف

الرضاعة الصناعي بيبقى أول فترة 30 ملل كل ٣ ساعات..بعدين بتبدأي تزودي ٦٠ – ٩٠ … في اخر اسبوع من اول شهر البيبي بيكون بياخد 120 ملل كل ٣ ساعات 

بعد كده بتتابعي مع الدكتور ومع الإرشادات المكتوبة على العلبة وبتقسمي عدد الرضعات على عدد ساعات اليوم وبتعرفي الفرق بين كل رضعه ورضعه

على 5 أشهر مثلًا ممكن يبدأوا يسحبوا في النوم ويفوتوا رضعات بالليل.. وفي حالات بيحصل معاها بدري عن كده.. فده حاجة صحية مش وحشة..

## خلي بالك أنه ممكن علشان معدتهم يحتاجوا لبن صناعي أخف من اللي الأطفال التانين بياخدوه، أنواع أخف مش كميات أخف.. اسألي الدكتور لو لاحظتي إمساك صعب أو وجع باين

*  المغص.. بيحصل.. وطبيعي ومؤلم.. بس هيعدي

خبرات الأمهات حواليك في مقاومة المغص هتساعدك، نصيحة الدكتور – أنا مش عارفة انت في انهي بلد.. فمقدرش اديك نصايح قد كده- بس الثابت والي كلنا متفقين عليه تقريبا أنه تمرينات البطن بتريح الأولاد، ولو ناموا على بطنهم جنبك وتحت نظرك بس مش بالليل ومش بعيد عنك

* swaddling لف البيبي على طريقة الشرنقة بيسهل عليهم النوم

لما يكبروا سنة بيبدأوا يطلعوا يدهم برة الشرنقة دي وبيبقى شكلهم يضحك 😀

الفيديو ده هيعرفك إزاي تلفيهم: https://www.youtube.com/watch?v=lQWWxWMLt-M

* حاجة لازم تفكري فيها وتتشاوري فيها مع زوجك.. هتنيموهم فين وازاي.. اقري عن الفوايد و(عكس كلمة فوايد) بتاعة انه يناموا معاك co-bedding أو انهم يناموا مستقلين في سراير (أو غرفة) تانية… بالنسبة لتجربتي أنا الأفضل بعد سن الشهرين / ٣ شهور يناموا في غرفة منفصلة.. علشان يعرفوا يناموا نوم منتظم شوية بالليل.. سواء علشان تنامي أو حتى تاخدي وقت لنفسك

* في حاجات أظن هيكون من المفيد تقري فيها أو تبحثي عنها على يوتيوب: نوعيات النوم (في نوم خفيف / نوم عميق / نوم بأحلام وخلافه)، تطور حواس الطفل النظر، السمع الخ، الألعاب المناسبة لكل فترة عمرية، الألعاب الي ممكن تناسب أكتر من فترة عمرية، الاألعاب الي بتنمي الحواس، الألعاب الي فيها مشاركة بينك وبين طفلك.. بين أطفالك وبعض؛ وأخيرًا.. أهمية أنك تتكلمي مع طفلك من أول يوم (ومن وقت وانت حامل كمان)

* حاجة من الحاجات الي ساعدتي أول فترة هي اني كنت حريصة أسمع من السابع تراكات معينة (قرآن / أغاني / موسيقى)  ثابتة بحيث يبقو عارفينها لما يتولدوا، وفي أول فترة ثبتت تراكات معينة للنوم خلال النهار، وتراكات لوقت النوم بالليل.. وهما تعاملوا معاها بشكل لطيف..

* معلومة: العيال مبترفضش التتينة / اللهاية / pacifier هما مبيعرفوش يمسكوها ببقهم فبتقع منهم كل شوية.. مع الوقت بيتعودوا

*معلومة 2: AVENT أحسن ماركة للببرونات / التتينات / ملاعق الطعم / pumpers / expressed milk containers or bags

منتجات أڤنت تصميمها وخامتها بتكون معلنة على موقعها؛ هتلاقي هنا مثلًا تفاصيل تصميم التتينة بحيث أنها تبقى بتساعد على تنفس جيد ومبتتعارض مع نمو صحي لللثة والفك والأسنان

http://www.usa.philips.com/c-m-mo/pacifiers

* تجربتي مع التتينة أنها تكون للنوم.. شيء يساعدهم على النعاس وعلى إعادة النوم مرة تانية لو قلقوا soother .. مش بتطلع برة السرير، إلا لو خارجين برة البيت ومتوقع يناموا أو يزهقوا.. طول ما هما صاحيين ولا كأنها موجودة.

* معرفش أنت عايشة في بلد فيها أصدقائك / أهلك / والدتك ووالدة زوجك، ولا مغتربة وانت وزوجك لوحدكم والمسافات بينكم وبين صحابكم قريبة / بعيدة.. بس أيًا كان المحيط بتاعك… حاولي تجتهدي تاخدي وقت لنفسك كل فترة.. روحي الكوافير.. have a  bubble bath.. اقري كتاب.. اخرجي مع اصحابك.. اخرجي لوحدك.. نفسيتك وصحتك أكبر راس مال لك ولأسرتك الصغيرة ولنفسية ولادك..

* مضاد السرحان.. هتكون المواقع الي بتديك ملخص أسبوعي عن النمو.. مش شرط يكون مفصل ولا حتى في منتهى الدقة.. بس بيكون زي تذكير كده انه عدينا المرحلة دي.. رايحين المرحلة الجاية..

http://www.babycenter.com/

هيؤدي المهمة دي بكل سعادة.. كمان فيه مجموعات للتوأم من أمهات حول العالم  ممكن تسأليهم على أي حاجة لو محتاجة تجارب ناس تانية.. وممكن بس تدخلي تقرأي كل فترة.. بيديك إحساس لطيف بمعنى الرعاية الي بنقدمها لأطفالنا وأهميتها في حاجات بسيطة جدًا زي انك لما ترفعيهم يدبدبواا في الهواء، أو قد ايه هيبقى ممتع تشوفيهم بيتقلبوا لوحدهم.. وهكذا

* في حاجة كمان: التوأم بيتولدوا صغيرين: قصيرين وخفاف عن الأطفال العاديين.. لو حسيتي انه كلام الناس زي “دول صغيرين أوي” أو “ايه ده هما مش بيكبروا” أو اي كلام من اللطيف بتاع مجتمعنا – بيضايقك.. قولي للناس أنك بتضايقي ومش عايزة تسمعي التعليقات دي تاني. مع شكر لطيف وابتسامة هادية.

* آخر حاجة.. دي نصيحة عادة بقولها للناس الي اعرفها على جنب.. لكن دي مساحة لطيفة انها تتقال للكل.. الناس هتجيب لك هدايا؛ الهدايا ممكن تكون متكررة أو ضخمة أو حاجة انت محتاجاها بس مش النوع / الخامة الي عايزاه.. مع توأم الحاجة بتبقى 2 وبتاخد مكان كبير؛

اعملي registry أونلاين لو علاقتك مع الدواير الي حواليك تسمح بده… يبقو عارفين ايه ناقصكم ايه محتاجينه بحيث محدش يجيب حاجة مش محتاجاها.. أو إذا علاقتك متسمحش؛ حددوا المحلات الي حابين تجيبوا لأطفالكم ووضحوا أنه إذا حد مش عارف انتوا محتاجين ايه وعايز يجيب هدية ممكن يجيب لكم gift card بأي قيمة من المحلات الي تحبوها.. هيفرق معاك كتير

  ده موقع ريجستري للأطفال ممكن تتعرفي من خلاله ع الفكرة: https://www.babylist.com/why-babylist

–  صورة للـ gift card 

Mothercare Large

16906090_395223280855493_897124780149309440_n

دي أكثر حاجات في بالي حاليًا أتمنى تساعدك.. لو عندك / لو أي حد عنده أي أسئلة في حاجة أقدر أساعد بيها يكتب في الكومنتات  (لو لسة حابة تحافظي على سرية هويتك ابعثيلي على صراحة تاني وأنا هكتب الرد في الكومنت على البوست ده.. اللينك: https://asmaaazma.sarahah.com/)

الأطفال وتنشأتهم تجربة جميلة.. صعبة ومرهقة.. بس جميلة.. مليانة تغيير ونمو وسعادة.. استمتعي بيها.. استمتعوا بيها سوا انت وزوجك.. وكونوا بيت مبسوط

بالتوفيق يا طيبة 🙂

Screen Shot 2017-05-31 at 05.39.00.png

** تلقيت رسالة عبر موقع صراحة تسأل عن بعض النصائح في تنشئة التوأم وهذه هي

لينك البوست على فايسبوك: https://goo.gl/tuRB14

 

أنا أتألم

أنا أتألم*

images

هل أنت شجاع/ـة ما يكفي للاعتراف بالألم؟

أناضل لكتابة هذا المقال باللغة العربية لأنه فيما عدى ألم العشق، الفقد، وسكرات الموت، لا يوجد الكثير من الألم للتعبير عنه بها. الألم الذي أنا بصدده هو الألم النفسي الذي يكتمه الكثيرون خوفًا من حكم المجتمع حتى يحاصرهم صداه ويثقلهم التراكم ويقفون أمامه عاجزون حتى عن محاولة التعبير عنه.

لم يتركني هذا السؤال وحالي منذ وضعتني مسيرة حياتي في احتكاك مباشر مع العديد من الأمهات الجدد ورأيت أمامي صورًا كثيرة لاكتئاب الحمل واكتئاب ما بعد الولادة بدرجاتهم المختلفة. كما رأيت ألمًا تخجل النساء – أو بالأحرى الفتيات اللاتي وجدن أنفسهم نساءً فجأة – من التعبير عنه أو الاعتراف به أمام كلمات مثل “هو انت أول واحدة تخلف” “ما عيب بقى غيرك يتمنى” إلى آخر هذه الأحاديث.

وعلى مسافة أخرى أرى أمهات نالت منهن التراكمات وأمامهم أطفال لا تتخطى أعمارهم العامين ويسألون عن طرق التعنيف والعقاب المناسبة لهذا السن؛ لأن المجتمع يحكم عليهن من تصرفات بنيهم. يصل الأمر ببعض الأمهات إلى الضرب أحيانًا ويبررن قائلات: “ما احنا اضربنا يعني جرالنا ايه”.

وينسحب اليوم تلو الآخر في حياتهن ولا تصرخ أيهن “أنا أتألم” وإن صرخت يكتم صوتها بعبارت التقريع ويكتم ألمها داخلها ولا تواجهه ولا تعالجه ويبقى أثره ينخر مستقبلها ومستقبل بنيها بلا هوادة.

*****

“أنا أتألم”

“عيب”.. هذا هو تعريف الألم في مجتمعنا وفي لغتنا، فالولد منذ صغره لا يبكي لأنه “الراجل مبيعيطش” والمرأة مهما تأذت لن تصبح إلا أقوى “اكسر للبنت ضلع.. يطلع لها 24”؛ هذا الرد يأتي من المقربين، وربما أقرب الأقربين.. مثل الأهل مثلًا، الأب والأم والزوج والاخوة.. “ما تسترجل كده امال!”

“ضعف” وكأي ضعف في مجتمعنا يجعلك الألم أو التعبير عنه عرضة للسخرية والاستهزاء.. ويجعلك تخشى ألا يراك الآخرين على قدر ما أوتيت من المسؤولية ولا قدر ما يحتاجون فيك من صديق أو سند

“وحدة” في الألم أنت وحيد، تخشى إيلام من تحب إن شاركت ألمك أو عبرت عنه، وتعرف يقينًا أنه لا أحد يريد أن يسمعك؛ تنزوي في الركن تنتظر من الألم أن ينهشك ويقضي عليك.

“انفجار” مع التراكمات لا شيء يبدو منطقيًا.. سيقول لك الآخرون ما بالك تغيرت فجأة.. “انت بقيت عصبي كده ليه” “انت ليه بطلت تسأل” ولا أحد يستوعب اللحظات الثقيلة التي مرت عليك حتى ذابت روحك وشكلها الألم كيفما أراد ولا أحد يستوعب أنه لا شيء يأتي فجأة.

*****

الخبر السيء: “قلة هم المحظوظين الذين يجدون شخصًا يغامر لينتشلهم”

الخبر الجيد: “يمكنك قولها.. أنا أتألم”

“أنا أتألم”

هذا الاعتراف ليس مشينًا، هو مؤلم فقط.. ثقيل على اللسان.. ثقيل على القلم.. ثقيل على القلب.. حتى أنا التي أوصيك بهذا الاعتراف أستغل هذا المقال لكتابة الكلمة لصعوبة نطقها وقولها والاعتراف بها.. وعلى أنها ليست اعترافًا في مقالي؛ إلا أنها مازالت ثقيلة!

“أنا أتألم”

لا يجب أن يكون أحدًا بجانبك ليسمع هذا الاعتراف أول مرة، ولا اخر مرة؛ لكن يجب أن تكون أنت الحاضر الأساسي والفاهم الأول والأخير والأكثر استعدادًا لمحاولة التعافي..

“أنا أتألم”

حتى وإن كتبتها على ورقة مقابل بعض الخربشات، اليوميات، الرسومات الغير مفهومة، الحكايات الغير مرتبطة.. المهم.. أن تعبر عما بداخلك، لصديق، لنفسك، للمرآة، لحيوانك الأليف، لطفلك الصغير، أو للورق.. فقط.. عبر!

*****

قلبي يؤلمني.. اليوم رأيت قطة على جانب الطريق وقد دهستها سيارة.. كانت مازلت في طريق السيارات الأخرى رغم أن أحدهم اجتهد في إبعادها عن قلبه.. بدا من حجمها أنها كبيرة.. ولما فاديت أن أدهسها مرة أخرى؛ سألت نفسي عن مكان أطفالها.. هل لها أطفال؟ من يطعمهم الآن؟ من يرعاهم؟ هل يا ترى ينتظرونها؟ وإلى متى؟

أفقت من تساؤلاتي حين وصلت إلى المنزل وأوقفت السيارة، ووجدت نفسي لا أريد أن أبرح مكاني وفقط أريد أن أرثى القطة. لا أفهم ما بي ولماذا يؤلمنني ما رأيت.. إنها مجرد قطة وإنه مجرد مشهد متكرر. أجلس أمام المقود شارد الذهن بدمعات متحجرة تأبى أن تهطل.. أنا أتألم

*****

العالم قاس للغاية… هذه حقيقة وليست “دلع” ونحن الأكثر قسوة على أنفسنا. قم يا صديقي وافتح مسجل الصوت على هاتفك، أو كاميرا الفيديو، أو مدوناتك الشخصية على الهاتف، أو كراساتك ذات الورق صاحب الرائحة العتيقة، أو ورقة تنوي أن تحرقها، واكتب لنفسك أولًا.. ماذا يؤلمك؟ ماذا يثقلك؟

حينما كنت أفكر في كيفية عرض فكرتي عن الألم كل ما جاء ببالي عبارة باللغة الإنجليزية يستخدمها الأطباء “ tell me when it hurts” “أخبرني حين يؤلم”.. عبارة يستخدمها الأطباء حين معاينة المرضى لمعرفة موضع الألم وشدته لتقييم حالتهم. لكن حين يكون الألم نفسي، ألم بداخل الإنسان لا يوجد له ندوب ظاهرة.. لن يستطيع طبيب ما الضغط حتى يؤلم شيء ما..

أنت وحدك القادر على تحديد موطن الألم وكنهه وأصله.. فقط عبر؛ تحدث عن الأشياء التي قد تبدو تافهة.. تعلم معها كيفية التعبير وكيفية الصدق مع النفس وكيفية مواجهة روحك بما يؤمها.. حتى إذا ما لامست أكثر ما يؤلمك وأكثر آلامك تجذرًا في روحك؛ تكن قادرًا على التعبير.. الصدق والمواجهة.

قل معي.. لا شيء يُخجل: “أنا أتألم”!

* كان من المفترض لهذا المقال أن ينشر على مدونات الجزيرة، لكنه لسبب غير مفهوم تعطل نشره.. لذا نشر هنا على مدونتي الشخصية.. كونوا بخير. 

أسماء

زاهية وعفريتة الرجال

مرحبًا.. أنا اسمي زاهية؛ ولدت في بيتٍ جميل على شاطئ البحر حيث قالوا لأمي أنني حورية وقابلتها الغجرية وأنا في حضنها في طريقنا إلى الحياة وقالت لها: حوريتك هذه ذكية.. فكوني بارة بها وكوني لها عينان تريا من العالم ما هو جميل.

أمي لم تكن تحب الغجر، فابتسمت في وجهها ابتسامة باهتة رمادية ومضت.. وكانت تلك الابتسامة أول ما رأيت من العالم

في طفولتي اشترت لي أمي فساتينًا بيضاء كثيرة، كانت دومًا تقول أنني أكون في عز بهائي في اللون الأبيض.. كانت تمنيني دائمًا بحفل زفاف كبير، أحلى من كل الحفلات التي حضرناها سويًا… وكانت تقول أنها ستمشي يومها في خيلاء فخرًا بي.

لا أعرف عن أمي الكثير، وصلت للمرحلة الجامعية الآن وكل ما أعرفه عن أمي هو قصصها الكثيرة عن عالم النساء.. وعالم النساء كما رأيته من خلال قصص أمي هو عالم من المتاهات والألغام والقلق.. كانت أمي تحكي عنه دومًا بحماسة وكأنها تتربع على عرشه ولا يصيبها منه شيء؛ لكنني اكتفيت منه بصديقة بعيدة أراسلها كل حين.. كانت تسكن جواري عندما كنا أطفالًا؛ لكن والدها سافر بعيدًا.. قال هناك أأمن.

أذكر من قصص أمي قصة كانت دائمًا ما تقصها عليّ، وعلى مسامع الجميع في الحقيقة، وأنا في الرابعة؛ كانت تحكي لي عن عفريتة الرجال..

عفريتة الرجال كانت بالنسبة لأمي جنية شريرة تزور الرجال في منامهم وتختطفهم إلى عالمها وتضعهم في شبكة كشباك العنكبوت ثم تتركهم هناك… تجمعهم كما التمائم، هكذا قالت أمي.

ولا أعرف ما سر اهتمام أمي بالتمائم وشباك العناكب لو كانت لا تحب العوالم الأخرى؛ لكنني دومًا ما تخيلت رأس أمي بيتٌ مهجور مليء بأكوام التراب المتحركة وتعشش فيه العناكب.. كنت دائمًا ما أتخيل عفريتة الرجال تسكن رأس أمي المهجور فقط وأضحك.. لكنني لم أخبرها قط.

لكنني أدركت في مرحلة مبكرة أن أمي ربما تكون قد وقعت على رأسها وهي صغيرة.. أو أصابها ميكروب تآكل رأسها على إثره وتحول إلى ذاك البيت المهجور. أدركت ذلك عندما كنا في أمان الله ذات يوم من أيامنا العادية، ورأيت أمي وحيدة على مسافة مني فذهبت إليها متهللة الأسارير لأقول لها شيئًا ما.. فوجدتها وقد هرعت في اتجاهي ويبدو عليها الهلع وتدفعني في اتجاه آخر وهي تقول: “العفريتة هنا.. هيا بنا قبل أن تخطفك أنت الأخرى”.. “ألا يكفيها الرجال”

كنت أظنها تمزح فلم يكن هناك أحد حولنا.. ولكنها كانت جادة؛ ويبدو أنها كانت خائفة جدًا لدرجة أنها ابتاعت لي السكاكر يومها ولعبة كبيرة. لا أخفيكم سرًا.. استمتعت بذلك ولم أقل لأمي أنه لم يكن هناك أحد سوى في عقلها المهجور.. وظللت أستمتع بذلك سنينًا بعدها؛ السكاكر تستحق.. أليس كذلك؟

مضى زمن طويل على هذه القصة وأدركت أمي أنني لم أعد أحب القصص، وأستطيع شراء السكاكر لنفسي؛ فانصرفت عني لحالها.

لكن اليوم أخذتنا مدرستنا في رحلة لإحدى الجامعات الراقية، حيث استقبلتنا عميد إحدى الكليات. كانت أنيقة للغاية، أناقة اعتادت أن تأسرني؛ كان شعرها القصير مصفف بعناية، بينما يبدو كإطار لنظارتها الطبية الواسعة، التي كانت تكلل فستانها الأسود الطويل ووشاح هادئ الألوان يحمل شعار الجامعة. كان حديثها أنيقٌ مثلها، رسّخ في بالي في حينها أنني أريد أن أكون مثل هذه الشخصية: واسعة العلم، هادئة الطلة وجميلة الوقع في نفوس الآخرين

قبل أن تنتهي رحلتنا الميدانية إلى الجامعة استأذنت من الأستاذة في حوار خاص وأخذت أسألها رأيها حول طموحي الدراسي وهل الجامعة هنا هي أفضل الأماكن لتحقيقه؛ كما سألتني بعض الأسئلة عني وعن طريقتي في الاستذكار ومنهجيتي في التفكير وقالت لي في النهاية أنني إنسانة واعدة وستكون لي بصمة جميلة في المجتمع… سعدت جدًا بكلماتها فقد كانت داعمًا كبيرًا لي ودافعًا للمضي قدمًا.

قبل أن أنهي حوارنا طلبت منها أن آخذ معها صورة، وعلى استحياء طلبت منها اسمها من جديد لأنني لا أجيد حفظ الأسماء من أول مرة.. فضحكت للغاية وأعادت ذكر اسمها وقالت أنها دومًا ما تنسى الأسماء أيضًا. استأذنتها في وضع صورتها في حسابي على انستجرام وأخبرتها أن اسمي “زاهية”… فتمنت لي أن أكون اسمًا على مسمى ولم تمانع نشر الصورة؛ قالت أن هذا كان فصلًا انتقاليًا لها وأنها في الأصل تدرس في جامعة في بلد آخر وقد لا تكون هنا لاستقبالنا العام القادم.. وأعطتني طريقة للتواصل معها حال احتجت ذلك لأي سبب.

كنت فخورة جدًا بنفسي ولا أكاد أطيق الانتظار للعودة إلى المنزل لمشاركة تفاصيل يومي؛ لكن ما إن دلفت عبر باب المنزل حتى صدمتني رؤية أمي متشحة بالسواد وعيناها تذرفان دمعًا ملوثًا بكحل ملون وأبي في طرف الغرفة يضرب كفًا بكف.

كانت أمي تنظر إلى صورتي في انستجرام وتهذي وهي تبكي: “العفريتة”.. “بنتي مع العفريتة”.. “العفريتة رجعت”.. “العفريتة هتخطف حياتي.. هتخطف روحي”.. “بنتي بتضحك للعفريتة”..

شعرت بكل حماسة اليوم تتقهقر في نفسي.. تذكرت على الفور قصة العفريتة المتكررة في صغري.. وهالني أن أمي ترى قدوتي “عفريتتها الهرمة”.. حاولت أن أربت على كتفها إلا أنها دفعتني بعيدًا وزادت في صراخها..

ذهبت إلى أبي وقلت له.. “ألم يكن لك أن تهدم البيت القديم في عقلها وتبني شيئًا حلوًا؟”

نظر لي في غير فهم.. فتركته ومضيت. مضيت إلى غرفتي، حيث إخوتي الصغار.. آملة أن يكون أحدٌ غيري في هذا المنزل قد نجا من أساطير أمي ليتفهم حلمي في أن أكون ما أريد.. لأكون ما قد تصفه نساء رؤوسهم كرأس أمي بـ “العفريتة”.

** تمـت **

737

Tag Cloud

%d bloggers like this: