عزيزي، الرجل الذي انتظرته طويلًا
تحية عطرة وبعد،
أكتب إليك لأن قلبي يؤلمني، لا لشيء، إلا من أجل هذا العالم المبهم الظالم. واعذرني، إن حملت رسالتي هموم قد لا تهتم بها عندما تأتي ولكن لأنك الصدر الوحيد الذي يسعني الإرتماء عليه والإستكانة.
قلت لنفسي: “لم أعد أدري أي رجل أريد” ليس لكثرة الرجال ولا لتطلعي في وجوه لا تعني شيئًا، ولكن لأنني أحتاج فيك لأشياء كثيرة، ولا أدري هل أجدها أم لا، ولا أدري، هل إن وجدتها، تريدني أم لا.
عزيزي، أتمنى أن تنظر إلي نظرة الوطن، أن تراني أختك وأمك وصديقتك، وابنتك… أريد أن أكون كل النساء لك، أريدك أن تعلمني كيف أكونهن. أريدك أن تثق بي. أحتاجك أن تحبني، تختارني لنفسك أمام نفسك، قبل الناس…
أيها العزيز، رجاء لا تتغاضى عن كلماتهم اللاذعة التي تلقى علي وعلى بنات جنسي في الشوارع، وعلى أيديهم التي تمتد إلينا؛ أرجوك احفظني في قلبك وحافظ علي، اقطع الألسنة والأيد الممدودة.. أشتاق لأن أشعر بالأمان في حضرتك…
تختنق الكلمات في حلقي وفي سطوري، لم أعد أدري ما أريد قوله لك…
لعلني أردت أن أصرخ بك أن تأتي لأني سئمت ظلم البشرية، لأني أردت في عدة لحظات هذا اليوم أن أتصل بك، اشكو لك ظلم العالم وقلة حيلتي..
لعلني احتجتك اليوم أن توقفني عن الإنهيار، لعلني احتجتك لتحتويني بقوة تضمني إلى صدرك وتحفظ دموعي بين خلاياك وتستوعب ألمي، أن تقول لي بصبر “لا عليكِ”
لعلي أردت أن أقص عليك ما أقرأه لأجل أبحاثي، تاريخ البشرية الذي ينساب في سطور بين أناملي، مظالم شتى، معالم شتى، تدور وتتغير وتبقى كما هي وتستمر، كل شعب مظلوم يحمل حكاية من سبقه، كل شعب ظالم يدعي انه مستضعف فهم قانون الغاب، والظلمة باقون، يولدون من العدم، والظلم يشرق مع شمس الصباح ليحتل العالم، ولا تستطيع أشعتها أن تفتته…
لعلي اردت أن أبكي وأقول لك أن الطفل الذي طالما انتظرتك ليتكون في أحشائي لا يستحق أن يولد في هذا العالم…
ما بين قصص التحرش التي ترويها الفتيات على استحياء، كثيرًا بأسماء مستعارة، نادرًا بأسماء حقيقية… ما بين أخبار المصابين، والمصابين الجدد الذين نكتشفهم عندما يزورون أصحابهم المسجلين في صندوق المصابين الذي لا يرد حق أحد.. أم عن المعتقلين الذين يتسممون خلف القضبان ولا يدري عنهم أحدًا.. أم عن المظلومين عالميًا في أرضهم ويحاكمون عسكريًا لسعيهم وراء حقوقهم.. أم عن أمة تمتهن الغباء حرفة حتى لا تتحطم أساطيرها… ما بين كل هذه القصص لا أدري ماذا أقص عليك…
احتجت إليك اليوم، احتجت لأن أرتمي على كتفك لأبكي….
تضج كتب التاريخ بقصص كالتي نمر بها، عانت منها شعوبنا وشعوب أخرى، ولازلنا نعاني، ولازالنا نستخدم معاييرًا بلت في الحكم على الأمور…
أغضب وأنا أكتب إليك وأنفعل: “كيف نكون بهذا الإستهتار”
أتألم وأنا أرى قلة الحيلة في عيون معلميني من مختلف الجنسيات، ينظرون إلينا قائلين: “نعلمكم لتحملوا رسالتنا وتغيروا القواعد”
تنحدر الدموع على وجنتي، هل أنا أهل لهذه المسؤولية؟ هل تقبل أنت أن تشاركني حياتي وهي على كاهلي؟ هل تثق بي وأنا في هذا العالم؟
هل أجدك أصلًا؟ هل ستكون على قدر  كاف من التفهم والثقافة التي تدفعك للثقة بي وبما يمكنني فعله وتساعدني؟ هل ستكون قدوة لي من خلال نجاحك في أيًا كان ما اخترت فعله؟ هل ستكون أبًا جيدًا لأبنائي؟ هل ستقبل أن أنقل مكتبتي لبيتنا؟ هل أنت هناك خلف غيوم المستقبل عزيزي أم أنك طيف يعيش فقط في خيالي؟
لا أملك رفاهية تمضية العمر حالمةً بك، متغنية بانتظاري لك كلما تذوقت الشوكلاتة أو طالعت الورود…
لا أملك رفاهية تخيلك كما أحتاجك أن تكون حقًا، لا أملك الوقت…
الإنتظار موجع، والبكاء مؤلم لو تعرف..
أعتذر لأني لست فتاة غارقة في رومانسيتها وستكرس حياتها فقط لتحلق في مدارك..
طلبي الوحيد عزيزي، عندما تأتي، رجاءً تفهم أنني لست عادية، وأنني لن أترك هذا العالم دون أن أغير زواياه قليلًا ليبتعد ولو قيد أنملة عن الجحيم
أرجوك تفهم أن هناك ما يثقل كاهلي، وأنني احيانا سأرتمي بين ذراعاك دون سبب باكية من الأثقال التي تسكنني
أرجوك تفهم أنني أنا، واقبلني كما أنا، وأنني أحاول الإسهام في عالم يستحقه أبنائنا
دعني أبكي بين ذراعيك وأنم آمنة….
photos_حضن_أمى_20408
أسماء