لا تخطئونا منحنيات القدر مهما ظننا أنفسنا قادرين على الاختباء. بالأمس القريب كان يومًا من أصعب أيامك وازدرتيه كالخروع وصارت ملامحه في ذاكرتك كغيمة صيفية، لا تكاد ترى ولكن لا نخطأ وجودها.

تتصدين لكل دفاعاتك العقلية بحثًا عما كان مؤلمًا؛ تطلقين لدموعك عنانها وتقاومين، لأول مرة منذ زمن بعيد… نفسك!

تبتسمين تلك اللحظة التي تدركين فيها أنك أخيرًا؛ تبكين!

ياللهول!

كم كانت أعوام جرداء تلك التي كان يصعب فيها البكاء وإعطاء حزنك حقه، الآن تبكين وتتحررين رويدًا رويدًا من قيود الحزن والغضب…

المستقبل لا يأتي سوى بالحرية، من يستسيغ قيده يبقى في يوم لا ينتهي!

كل المعوقات التي في رأسك عن مستقبل تستحقينه ستأتي غدًا لتضحك معك وتقول لك: حقًا؟ كان تفكيرك محدودًا لهذا الحد؟

سيحدث بالفعل أن ترتمي على ذاك المقعد الذي أعجبك، تشربين القهوة التي تحبين وتكتبين فصلًا جديدًا في روايتك أو تقرأين إجابات الطلبة اللذين هم امتداد العلم الذي تلقنته على يد أساتذة عظام؛ ولكنك ستكونين أكثر خفة… أكثر رقة وبهجة.

الآن الآن، تستكشفين من جديد وزن رسغيك دون قيود، رشاقة القلم بين أناملك، انسياب مكونات الطعام بنعومة بين يداك…

الآن الآن تستكشفين؛ نفسك!

ياللجمال… الآن تعتذرين لنفسك أن غماك الحزن عن إيفائها حقها؛ والآن تشكرين الله حق قدره… لأن يا فتاتي، من عرف آمن ومن آمن؛ شكر!