بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for the ‘الـ “هي”’ Category

كل سنة وأنت الأطيب…

النهاردة عيد ميلاد أحمد….

كان المفروض يتم 27 سنة… بس توفي في 2008 بسبب دوامة في بحر العجمي…

11 سنة عدوا ومتنساش…

كان راجل طيب ونضيف وحنين… كان أول مشجع موجود وآخر واحد يمشي.. وأقرب صديق، وأأمن حد على كل سر

كنا عيال؟

هو يمكن احنا؛ بس احمد بكل تأكيد كان راجل من يوم ما عرفته ليوم ما فقدناه…

وفى بكل وعوده ليا مهما بدت تافهة معادا اخر وعد؛ لأنه مكنش يعرف أنه مكنش هيبقى موجود…

احنا كبرنا فجأة يوم ما مات… كل الدموع والبكا والسنين ولا توفي مقدار الألم لشباب اول اصطدام لهم بالموت كان في اقرب صحابهم

متأكدة أنه يمكن لحد اللحظة صحابه بيبعثوا له رسايل عن لحظاتهم المهمة ومتأكدة أنهم لحد اللحظة بيبروا أهله…

مفوقنيش من موت أحمد غير الثورة؛ الي جت ردمتنا بفقد ملوش أول من آخر….

بس حلمت بطيفه قريب… ومن ساعتها محاطة بحزن جياش.. حزن مش طبيعي على فقده وكأني فقدت روحي عند البحر ده…

كل مرة بنزل البحر بيبقى بعناد جوايا انه مش هنقدر علينا… بس هو قدر؛ واحمد كان سباح اشطر مني بكتير.. بكتير جدا جدا

كنت كم سنة لما فقدنا أحمد… 15 تقريبًا… اخر مرة كلمته كان زي النهاردة؛ قلت له كل سنة وانت طيب ونتقابل قريب ووعدني وملحقناش

دائمًا بكون ممتنة لأهله على كل لحظة دعم قدموها لنا في فقده مع انه هما كانوا أولى بالدعم ده، لعمو ولطنط ولكل مكالمة بكا قبل النوم… أنا لحد النهاردة كل ما تيجي الذكرى بتصدم ازاي احنا كنا عبئ كده بدموعنا ووجعنا…

لسة كل مرة بكلم يس بقفل بعيط رغم اني بكلمه من السنة للسنة بس صوته صوت احمد…

الموت اصعب من كل محاولاتي للفهم… بس الفقد اكثر… وعلشان كده بترعب افقد صحابي وهما عايشين

كل معافرتي في كل علاقة في حياتي هي معافرة قصاد الدوامة الي خطفت احمد في جوهرها….

بس الواقع انه مفيش احمد تاني… هو كان نضيف؛ نضيف اوي

وكان راجل… ومات راجل نضيف؛ أوي.

نعيت أحمد ألف مرة ولو نعيته كل يوم ما وفيت….

لسة فاكرة لمعة عيونك في كل مرة شجعتنا فيها… وكل حماسك وانت بتلعب؛ ودي صورتك الثابتة الي مبتروحش

كبرنا يا احمد… وعلشانك وبسببك لسة في روحنا حتة صبا مش قادرين نسيبها علشان منسيبكش….

ربنا يرحمك ويرحمنا

كل سنة وانت طيب… كل سنة وانت أطيب حاجة فيا

تعبير… تعابير!

ده كلام شخصي جدًا لأن أنا محتاجة أعبر عن الي جوايا…

أنا مرهقة جدًا.

مستنزفة جدًا وتعبانة جدًا على إثر علاقات كتير مرهقة في حياتي كل ما بحاول أطلع منها بتحاصرني بشكل أو آخر…

ومرهقة من كلام الناس الي متعرفنيش.. مش لأنه مقدرش أتجاوزه؛ لكن لأنه بيأذي القريبين مني بشكل بقى واضح جدًا!

2018 كانت من أصعب السنين الي مرت عليا؛ زلزال، ومازلت توابعه حتى الآن بتهد فيا…

مشتاقة للبرازيل ولخضار ساو باولو وابتسامات الناس وللبرتغالي.. وممتنة لاسطنبول جدًا لأنه زي ما كانت سنة قذرة وسط المصريين؛ كانت سنة عظيمة وسط الأتراك.

لغتي التركية تطورت جدًا بشكل مخليني حاسة بسعادة أغلب الوقت.. بقى لي معارف أتراك مريحين وبتكلم وأنا مطمنة إلى حد كبير، ببتسم في أي مكان عارفني فيه ومش بواجه أحكام في كل خطوة.

أكاديميًا مأنجزتش الي كان نفسي فيه لكن على الطريق، وعلى الناحية التانية فتحت لي مساحات أكاديمية أعظم مما تصورت برة الإطار الرسمي.. مخلياني بجتهد ألاقي شغفي وأخدم….

كانت سنة وسخة على مستوى حقوق الإنسان وتوابعها مكملة معانا لـ 2019 وبنتهزم بشكل دوري في معارك غصب عنا لازم نكمل فيها.

الإهمال الطبي جوة السجون بقى مهمل ويكاد ميعديش شهر بدون وفيات.. ومبقاش في طرق نساعد لأنه الحقوقيين زي الحقوق بيتحاصروا في كل طريق.

وساخة العالم كل ما تقرب لبناتي بتحول؛ بكتشف الأم الأسد الي جوايا الي بتفشخ أي حد يقرب نواحيهم… بس في بيئتهم الحاضنة بجتهد أوفر لهم أأمن مساحة ممكنة ويكفيني من الدنيا ضحكتهم….

كل ما أغمض عيني وأحاول أقنع نفسي أنه كل ده هيعدي؛ مبقدرش أشوف الي بعد كده… ودي أصعب حاجة عليا.

بكتشف وساخة الناس متأخر وبيطلع إحساسي الداخلي عنهم صح… إحساسي القاتل الي بقاومه كل ما خالد يقول لي انت اتعاملت معاهم علشان تعرفي؟ ولما بيشوف فيا الأذى بيتألم جنبي وهو ساكت ألم أنا مش عارفة أتعامل معه…

إيماني أنه الإنسان الأصل فيه الخير مرهق.. إيماني مرهق من محاولة الصمود أمام الخذلان المستمر..

صحتي في النازل؛ مرت عليا فترة شفايفي كانت بتزرق أكثر ما بيبقى فيها لون من الأنيميا ومبقدرش أشوف نفسي كده.. وكل الي خدته من التعليقات أنه “فاجرة حطت مكياج” الي هو *٧* يا جماعة أنا بحط مكياج من قبل ما ما تعرفوا أني على وش الأرض أصلًا.. بس مش حاطاه تجملًا فأبو شكلكم.. بس لأ هتفرق ايه لو شرحت غير مزيد من المشاعر الخرا…

أسماء، شكلك تعبان أوي… هو التعليق الأبرز في 2018 ومازال محاصرني للحظة بس بيقل كل ما تجنبت مقابلة الناس.

خسرت كلبتي في 2018 وكسبت قط حنين زيها في بداية السنة… ورغم كل حنيته مازال مش بيعوضني عن الخسارة..

بس هو ونموه وحركاته ولعبه وضحكه حياة تانية…

راس السنة كان يوم صعب أوي عليا… لدرجة أني عايزة أنصب شجرة الكريسماس وأحط الضوء وأكل آيس كريم لمدة ليلتين في الظلام وأنا بتفرج على أفلام الكريسماس كلها علشان أحس أني بدأت سنة جديدة سعيدة إن شاء الله..

على ذكر البدايات بقى… كل ما حد يسألني أو تيجي مناسبة أتكلم عن عمري بقول بتلقائية أني 23 سنة… وده إنجاز أني بطلت أقول 21؛ بس 3 سنين في اسطنبول استهلكوني ومعيشتهمش إلا أما بدأت أتمرد شوية شوية وأخرج من الدايرة المؤذية ولو لوحدي… ومازلت بشعر بكثير كثير من السعادة لما أقول أني هتم الـ 26 أو أني دفعة 2015 وأحس بصدمة الناس اني مش عجوزة أوي زي ما تخيلوا.. فيها شعور مطمئن أن عمري متسرقش أوي..

بحاول أرجع أركز وأقف على رجليا… بس الموضوع صعب جسديًا أكثر منه نفسيًا… بحاول أتجاوز إحساس كسرة الظهر ولكن كل الوجع الجسدي بيفكرني..

مريت بلحظات جسمي فيها كان بيعذبني، وكان مجرد محاولة فرد ظهري عذاب.. وأني أقعد كان معناه أنه عينيا تقفل بسبب التهاب رقبتي الي كمل عليا..

اللحظات المرعبة الي كانت بتمر بطيئة جدًا بين الاكتشاف، التحليل وانتظار النتيجة كانت مش بتمر حتى لما بتمر.. ومازلت بحلم بيها…

أصعب لحظة مرت عليا كانت لحظة الـ “كفاية بقى” الي كنت بوصلها كتير ولا يبدو أنه هيبقى كفاية أي شيء قريب..

طعم القهوة، التيراميسو، الروج الحلو، والكعب الجميل والرجوع للسباحة وبهجة الرقص واستعادة بعض طاقة الكتابة والصداقات اليافعة الي بدأت أكونها بدأوا يفتحوا ليا نافذة هوا… I am trying so hard to grasp that air

بس أنا مرهقة أوي… وبخاف أستسلم لإحساسي بعدم القدرة على التنفس وأبطل أحاول…

أنا مرهقة أوي بس مش عايزة تبقى نهايتي كل الإرهاق ده…

ولسة عايزة أعيش

لسة في حاجات كتير أوي عايزة أعيشها وأعملها ولسة لا أنا ولا العالم استفدنا من استثمارات عمري كله في عقلي..

أنا مرهقة..

بس لحظة طايشة على مرجيحة فرحتني… وحضن حلو من ناس طيبين بيطمني.. وضحكة البنات وشوفة الحياة في نمو زرعة النعناع والقط وصوت مفتاح خالد في الباب بيعرفني أنه اليوم المتعب خلص وفي أمل لا شك…

بس أنا مرهقة… وعدم الاستسلام صعب جدًا… وعندي أمل أني هرجع للحظة دي وابتسم لروحي المنهكة بروح أقوى…

مش لأنه هتعدي.. لكن لأني هعديها باذن الله…

أنا هعديها بعون الله….

يا رب

IMG_6211

بعضٌ من وصية

بمناسبة بقى حالات الوفاة الكتير*، أنا كل الي طالباه أنه محدش يجيب سيرتي بعد ما أموت إلا بينه وبين نفسه أو بينه وبين الدكتور النفسي بتاعه لو أخيرًا آمن بأهمية مراجعة الأخصائىين..

مش عايزة حد يعرف أني مت في وقت موتي، يمكن بعدها وقت ما أهلي والقريبين ياخدوا وقتهم أنهم يستوعبوا ده بدون ضغط، بدون بكاء حد ميعرفنيش يخضهم، بدون ما يضطروا يردوا على ألف تعزية، بدون ما يسمعوا نميمة ملهاش داع ولا يلاقوا ناس حواليهم بتعمل حضور وانصراف، وبالتأكيد بدون ما يضطروا يضايفوا ألف حد وهما في عز حزنهم.. أنا اتعمل لي فرح ولبست فيه أبيض وده كان للعامة؛ وفاتي أفضل أنها تفضل شيء خاص قدر الإمكان…

 سلمان وخالد المفروض أنه الي يقدروا ياخدوا الأكاونت بعد ما يثبتوا لفايسبوك وفاتي فساعتها ممكن يبقو يسيبوا دعاء من عزيزي قارئ هذه السطور..

لو حد افتكرني وعايز يعمل لي خير يتصدق عني خفية..

الحالة الوحيدة الي أتمنى تتكلموا عني فيها هي لو قابلتوا بناتي.. قولوا لهم دايمًا أني كنت بحبهم أكثر مما وصف الحب في كل العالم، وأني كنت بستحي أكتب عنهم لعظم مشاعري تجاههم، وأني أحببتهم بكل تفاصيلهم الي أنا أخدت الوقت الكافي وأكثر لأنه مفيش وقت بيتحس وأنا حواليهم علشان أنتبه لها وأني مؤمنة بجمالهم وأنه أنا سعيت بكل ما أوتيت من طاقة أوفر لهم حياة يحيطها الحب وأنه أنا مؤمنة تمامًا أنهم يستحقوا الحب ويستحقوا كل جميل من الدنيا.. وأنهم ما تمسكوا بالصدق (مع نفسهم، ربنا، والناس) والحب (لنفسهم، لربنا وللناس) هيكونوا بخير ونضاف ورغم أنه ده مش هيحميهم من غدر الدنيا؛ لكن هيحميهم من أنهم يخسروا نفسهم.. وأنه دي وصيتي لهم من قبل حتى ما يتكونوا جوايا.

دي أهم حاجة عندي في الحياة أنه بناتي يناموا كل يوم حاسين بالحب، ومتأكدين أنه الحب ده صادق!

وصيتي ساعتها لخالد ولأهلي وأصدقائي أنهم ياخدوا حقهم في الحزن، ميخزنهوش، ميدفنهوش وميداريهوش.. يستسلموا للحزن لأنه مفيش طريق يعديهم منه غير لو عدوا من خلاله.. وأنا عايشة ولامسة صدق حبكم وعارفة قد ايه هيفرق لو مشيت ومن دلوقتي بقول لأي حد بيحبني علشان لو اليوم ده جه.. ادي نفسك حقها من الحزن.. عليا وعلى كل شيء آخر.. احزن بطريقتك، بس متهربش.

أنا مش عايزة أدفن في غرفة باردة تحت الأرض، أنا عايزة أدفن في التراب بجد، ومش عايزة ورد أنا محظوظة أني جالي ورد في الدنيا.. بس هحب يتزرع في نفس التراب ده شجرة أو نبتة، شيء حي يركن إليه الأحبة ويظللهم لما يفتقدوني.

*****

في لحظة كتابة هذه السطور أنا أزعم أني خدت من الدنيا كل شيء، عشت الحلو والوحش واتعلمت وأنا لو اطلب مني صفة واحدة أعرف نفسي بيها فأنا «طالبة علم» ما حييت؛ أنا بتعلم من بناتي كل يوم، من خالد، ومن ماما وبابا واخواتي، ومن الدنيا كلها.. بتعلم من الغرب، ابتسامات الغريبين ودموعهم الهربانة وسلامهم العابر وحكاياتهم أحيانًا.. بتعلم من كل شغل اشتغله أو بشتغله وبتعلم من كل حد اشتغلت معه سواء كان مدير لي أو زميل أو كنت – يال حظي دومًا – مديرته.

رأيت في الدنيا رحمة ربنا ومحبته وحكمته وبجتهد أراقبه ما استطعت وبختلي بنفسي كل ما أقدر علشان أراجعه.. أكاد أزعم أني رأيت الله في تفاصيل الدنيا بس البعض بيعتبره تكبر؛ فبلاشه.. لكن الله موجود وعليم محيط!

إرثي في الدنيا كتب.. وحب.

وأخيرًا؛ أنا لم أقل لحد أني بحبه قط وكذبت.. وأحيانًا لم تسعفني اللحظات أني أعبر عن حبي بكلمات واضحة؛ لكن لو حد حسها مني فليتأكد من صدق إحساسه.

أكثر دعاء بحبه وقت الوفاة هو أن يكرم الله المتوفي برحمته ومحبته وحنانه ويحسن عزاء أهله ويغمرهم برضاه ومحبته ويرحم ضعفهم ويحيطهم بحنانه.. أكثر دعاء بكرهه هو أن يُدعي للمتوفي بأن يبدله الله أهلًا.. إلخ.. فيا ريت ادعوا لي ولأسرتي وأهلي وأحبتي بما أحببت ومتدعوش لي أبدًا بالدعاء الذي كرهت وخصوصًا أمام بناتي أو خالد أو ماما وبابا واخواتي أو أي حد من أهلي.

لا تنعوني.. فقد عشت حياتي ويكفيني حين أفكر في الموت أن أدرك أني عشت حياة حقيقية ولم أعش يومًا في زيف… يا رب بارك في أمي وأبي أنهم أحسنوا تربيتي واخواتي لأنهم أحسنوا صحبتي وزوجي لأنه أحسن عشرتي وصحبي لأنهم كانوا نور على كل درب والعابرين لأنهم مهمين أكثر مما يدركون.

يا رب بارك في بناتي.. فهن الروح لروحي.. والدليل حين أتوه.. والحياة حين أذبل.. والضوء حين تظلم.. وأن كل حزن يزول بضمة.

يا رب اغفر لي ولأحبتي ما تقدم وما تأخر وأحينا وأمتنا من الصادقين.

آمين

*هذه الخاطرة شخصية جدًا.

لسة أزمة

بفضل ناس كتير القريب قبل البعيد.. الفترة الأخيرة كاد يتسرب إلى نفسي إحساس الخذلان.. إني خذلت نفسي.
الواقع أني لم أفعل، لم أخذل نفسي.. ومش سهل في غمرة حياتي الجديدة أني أفتكر ده.
أنا إنسان بيتمسك بالصور والتواريخ والأحداث بشكل مش طبيعي.. وبيتمسك بروحه الي كانت في كل لحظة؛ الزن.. أمر من السحر فعلًا.. كاد يقنعني أنه كل دي أمور بتدد وجودي وأماني وأمان بناتي. لكن في الواقع أنه دي ذاكرتي.. ده تكويني.
خلال أيام هتم 24 سنة.. من يوم ما تميت الـ 22 وأنا في تفاصيل كثيرة شديدة الدقة بشكل يومي.. حياتي لم تعد ملكًا خالصًا لي وأصبح جزء منها بشاركه جزئيًا مع خالد، ولما تميت الـ 23 أصبح الجزء أكبر وبعد الزواج مفاجأة لطيفة خلتني أشارك مش بس حياتي لأ جسدي أيضًا مع كائنتان صغيرتان أتيتا إلى الدنيا منتصف ديسمبر الماضي والأن بيشاركوني الجزء الأكبر من حياتي مع خالد.
هتم الـ 24 وأنا صديقة وحبيبة لخالد، وصديقة وأم لآن وإلين، وإنسانة حرة الفكر والروح، طموحة ومتمردة وقوية ومش بتتهد.
أنا عمري في حياتي ما رضخت لوجودي في مجتمع لا أحترمه، وكنت دايمًا بسيبه ويا ابقى لوحدي يا اختار أصحابي. امبارح كان عيد ميلاد مريم؛ مختلفين دايمًا عن بعض واحترامنا لاختلافاتنا هي الي خلت صداقة قوية تنمو وتستدام ما بيننا لما يقرب الـ 15 سنة دلوقتي، وحقيقة.. أنا مفتقداها جدًا وسط كثير من الهراء الي حوالينا.
النهاردة 11 مارس.. زي النهاردة من سنة كنت متخيلة انه الحياة مش هتعدي وسط التحضير للفرح.. زي النهاردة من سنتين كنت متخيلة الحياة هتقف وأنا بحضر لمشروع التخرج الي قبل ميعاد تسليمه بشهر غيرت موضوعه لأني مكنتش حاساه ولا مستمتعة به.. وزي الأيام دي من 3 سنين صحابي فاجئوني بحفلة عيد ميلاد في اكتر مكان بحبه في الجامعة وجابوا لي دبدوب كبير وجمعوا بعض قد ما يقدروا والباقي حصلهم.. كل سنة زي الأيام دي في حاجة حلوة أو وحشة حصلت خليتني أقوى من الأول..
فللأيام الجاية.. أنا طالبة علم.. بالأصل والأساس ومش ناوية أتغير
أنا مش مغرورة.. وإذا حد مستصغر نفسه قصادي دي مشكلته مش مشكلتي.. بس أنا مش بعرف أبص لحد من فوق لأنه ده شيء قميء جدًا.. أنا بحب الناس وبحب أتعلم منهم.. الدنيا علمتني أنه حتى الناس الوحشة هنتعلم هنتعلم منبقاش زي الوحش منهم وهنتعلم منهم حاجات كتير كويسة.
أنا حرة.. بقول الي أنا عايزاه في الوقت الي أنا عايزاه ومحدش هيجبرني آخد مواقف مع أو ضد أي حاجة أيًا كان السبب إلا قناعتي الي نابعة من ذاتي.. فللمستقبل: don’t you dare try to frame me
أنا بحب خالد وآن وإلين وآه الحياة مش سهلة بس مش محتاجة شفقة.. آه مسؤولية البنات مش سهلة لكن مش محتاجة شفقة.. البنات محتاجين أم قوية؛ فبصفتكم أصحاب الأم دي يقدر لكم جدًا الكلمة الحلوة.
السنة الأخيرة كنت برة الجامعة والشغل لفترة طويلة.. قرأت وحاولت أذاكر حاجات أكاديمية على جنب، اتقبلت في برنامجين ماجيستير، لكن وضعي الصحي حال دون الاستمرارية أحيانًا كتير ووضعي الحالي خلاني خدت قرار تأجيل الدراسة من بدري. لكن أنا اتعلمت كتير، اتعلمت كتير عن نفسي من خلال تجربة الحمل والولادة، ومن خلال بعدي عن ماما وبابا لأول مرة في عمري بعد زواجي، ومن خلال سفري لوحدي من غير خالد لبلد جديدة معرفش فيها غير نفسي – الي عرفت بعدين أن مكنتش أعرف كتير عنها، من خلال معايشتي مجتمع منفر لروحي، ومجتمع آخر خلاني أحس أني وصلت أخيرًا لمكان عايزاه وخلاني أشوف نفسي وأعبر عنها بلغة جديدة..
السنة الأخيرة ناس كتيرة قالت لي بلطف وبقسوة وبخفة like a paper cut؛ قد ايه صعبان عليهم الي كنت ممكن أكونه.. ناس تانية قالت لي بـ “لطف”: بقيتي ست بيت هه هه هه.. ناس تانين قالوا لي بـ “لطف” برده: فين بقى الكلام الكبير بتاع أول الجواز..
أنا فخورة بالسنة الأخيرة من حياتي وأتمنى إن كانت مودتكم صادقة تشاركوني الفخر ده..
السنة دي حملت لي أصعب تحديات ومفاجآت وقدرت أثبت نفسي فيها وأثبت لنفسي أني قوية.
أنا بدأت حياة جديدة بعيد عن كل حاجة أعرفها كل يوم معطياتها كانت بتتغير.. اتحطيت قدام تحديات كتير مكنتش عاملة حسابها وعديتها.
أنا فخورة بآخر سنة من عمري وأنجزت فيها كثير.. واتعلمت فيها كثير.. وبقيت أقوى وأنضج وأخف وأكثر حرية.
شكرًا لكل حد دعمني خلال السنة دي.. شكرًا لكل حد قال لي كلمة رخمة.. شكرًا لكل حد لسة موجود في حياتي.
أنا لسة أسماء.. لسة أزمة 🙂
17237199_1641462339203497_589291768_o

انفجار

عيد

المضحك في الأمر هو تعللي بالعيد المستمر لتأخير أي شيء وكل شيء كنت أود الانتهاء منه. كل شيء مؤجل لما بعد العيد. بينما تكمن الحقيقة أن العيد نفسه غائب، أو لعله العيد كما اعتدته كان غائب، وأنني كلما كبرت سأكتشف أنه لم يكن سوى سراب من سرابات الطفولة المتعددة.

عروسة

في أحد الأعياد في المرحلة الابتدائية، خرجت وأبي لشراء ملابس العيد، ولما لم يكن أبي يدخر شيئًا في وسعه أو في غير وسعه لإسعادنا، أعجبتني عروسة لعبة. تلك العرائس الطويلة التي ترتدي فساتين وقبعات وتبتسم لك مهما كان الأمر. كانت ترتدي فستانًا كأحد الفساتين التي كنت أرتديها وأنا أصغر سنًا، كان أحمرًا مليئًا بالزهور، وكما الأطفال “شبطت”. اشتراها لي أبي بـ  60 جنيهًا، ولا أذكر السعر إلا لأنني أذكر جيدًا أنها كانت آخر ما لديه في محفظته ذلك اليوم، وأنه كان مبتسمًا عندما رفضت أن يضعها البائع في كيس وأخذتها في حضني وخرجت مع أبي وأنا فرحة، وكان فرحًا لأيام بعدها وكان يبتسم كلما أتيت على ذكر مدى امتناني لذلك اليوم؛ رغم كل ما شعرت به من تأنيب للضمير لاحقًا كلما استرجعت الأمر وأنا أكبر. واليوم، أنا في بلد، وأبي في بلد، والعروسة والعيد في مصر؛ ومشهد أبي فرحًا كان ولم يزل عيدًا، ولأجل العيد كان استرجاع الذكرى.

عمر

مازلت في حيرة من أمري كيف يحسبون العمر، مرهقة للغاية شهادات الميلاد والعمر الذي ينسب إلينا والسنوات التي نحملها ونسير ونجهل أين تبخرت. عندما أتممت الثامنة عشر كنت غاضبة للغاية، كنت أظن أنه من المستحيل أن أتمها وأنا خارج مصر وقد كان، وليس هذا وحسب، كانت مصر تعيش أيام فارقة وكنت أشهدها من الخارج كمعلقي الكرة الذين لا يلمسون شيئًا من اللعبة ولا حماس الملعب ويعلقون على كل شيء من مقصورة مكيفة معزولة عن الأصوات الخارجية ومعزولة عن كل شيء. عندما أتممت الثامنة عشر قررت أن العمر الذي أمضيته خارج مصر لن ينحسب، وعليه فإن عمري حين اتخذت ذلك القرار كان أربعة عشر عامًا وبضعة أشهر كانوا يمثلون الإجازات الصيفية. وعندما دخلت الجامعة وأتممت التاسعة عشر كنت أتمنى أن ينتهي كل شيء ويتوقف فالعمر ينسحب وأنا لا أذكر منه شيئًا ولا أريد. كان يوسف يكبر، وكان ذلك هو المؤشر الواضح الجلي الذي لا يمكن إنكاره، لقد خرجنا به من مصر أول مرة رضيعًا له من العمر ثلاثة أشهر أحمله على كتفي أغلب الوقت، الآن صار طفلًا كبيرًا ينقصه بضعة سنتيمرات ليصل إلى كتفي طولًا؛ استسلمت لحاسبات العمر، وهل من بد من الاستسلام؟!

حب

الكابتشينو مع الشيبسي بالشطة مع الشوكلاتة، حقيقة أنها كانت كعكة شوكلاتة ولكنني لا أستطيع تحمل الكعكة فاستبدلتها بالشوكلاتة العادية. سويًا يمثلون طعم ملموس للسعادة؛ إلى حين.

زفاف

منذ يومين راودني خاطر الزفاف، أن تحدث المعجزة، أن أعود إلى مصر أسبوع واحد، أزف فيه من منزلي، أن يحتضنني سريري الذي احتضنني طفلة ليلة زفافي، أن تكون جدتي وخالتي وعمي هناك، أن تكون عائلتي هناك، أن تكون عائلة زوجي المستقبليّ هناك، أن يتزين سطح منزلي وغرفة استقباله الواسعة لليوم، أن تبيت معي الفتيات وأن أستسلم في فرحة لأحضان من شاهدنني طفلة أكبر حتى الزفاف، أن أرى عينا خالو وهو يقول “مبروك يا بابا”، أن أؤدي حق الفرحة لكل أحبابه وأحبابي. أن يكون زفاف وسط العائلة والأصحاب المقربون، من المنزل إلى المنزل، دون قاعات، دون تَكلُفات، دون شيء سوى الفرح الذي نحتاجه.

غربة

ابتسامة صفراء باهتة قد تكفي للتعبير عن الغربة. أو ربما ملاحظة كلمات أغنية فيروز “نسم علينا الهوا” لأول مرة في يوم “غلط خالص”. ««… فزعانة يا قلبي، اكبر بـ هالغربة، وما تعرفني بلادي، خدني، خدني على بلادي.»».

حدوتة

عن الاكتمال، الضعف بالقوة، أمس فجرًا.

طاقة

كل شيء سيكون على ما يرام.

حُب

اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا ~

IMG_0292_2

الدوحة – 19 يوليو 2015

4:37 AM

كويسة

درس اليوم

لما حد مهم عندك يقولك انك زعلان متضحكش عليه وعلى نفسك وتقوله انك كويس ..

d4225bf27f66dfecfbb3803121e7f657

من الصبح بضحك ببلاهة وكل مرة بضحك فيها ببقى عايزة اعيط واهو تفريغ طاقة .. هرست نفسي في الشغل لدرجة اني مفضيتش الا نص ساعة اتغدينا فيها وعلى الغدا اتناقشت في ضرورة مراجعة الفقه الإسلامي واندمجت في المناقشة لدرجة اني نسيت اني باكل اصلا وخلصت ورجعت هرست نفسي في الشغل ولما خلصت شغل ورحت لفريق المناظرة علشان اقابل صاحبتي الي هتروحني دخلت في مناظرة قتلا للملل حول تاريخ الحراك النسوي وليه انا مش مقتنعة انه علشان سيمون دو بوفار هي الي اصلت للفكر تبقى هي المؤسسة وحراك حقوق المرأة موجود من قبل وبعدين دخلنا في مناظرة رباعية مين افشل دولة (مصر – السودان – اليمن – سوريا ) اليمن وسوريا امتنعوا بعد اول خطاب للسودان وانا وسلمان كملنا لحد ما غلبنا السودان بفارق نقطة 😀 سلمان قال احنا عندنا مكتب الارشاد وانتو لا :3 ومعرفوش يردوا. وروحت، وواحنا في الطريق اتكلمنا عن اذا ما كان الخلفاء أخطأوا أم لا في عدم رسم شكل لتداول السلطة في الدولة الإسلامية وليه أنا شايفة انهم مأخطأوش وأنه مينفعش اطبق معايير الحاضر في سياق تاريخي مختلفة لتقييم الخطأ من المش خطأ ووصلنا وأنا بتكلم عن عدم واقعية محاربة الالحاد بالمقاومة وكنت هبدأ في برامج التنمية بتاعة البنك الدولي ورجعت البيت لقيت ماما شالت مكتبي وشالت الي عليه حطيته كل حاجة في مكان علشان تاخده تحط عليه مشاريب للضيوف الي جايين بكرة وشديت معاها قامت قايلالي انت مش مضبوطة وقالتلي آية من سورة الحج قمت عملتلها خناقة انها بتفسر الاية بالشكل الي هي حاباه وتطبقه على حاجات هي متعرفهاش واني شايفة التفسير بتاعها حاجة غير تفسيرها وزهقت مني في الاخر واتكلمت في التليفون، وطبعت اكثر من 200 ورقة علشان اذاكرهم وخلصت ترتيب جدول شغل بكرة وكتبت الدعاء وكتبت البوست ده وبس.

أنا كويسة 🙂 أنا طول عمري كويسة أساسًا.

إلى الأردن ومعاذها

وأنا سايبة الأردن،كنت حاسة الشعب كله حرفيًا على طريق المطار، الجيش، والشرطة، والناس بكل طبقاتها، واللبس بكل اشكاله واعلام الاردن، مكانتش مسيرة مدفوعة زي عندنا كانت حاجة عشوائية جدًا وواحد ومراته اكثر اثنين اثروا فيا معرفوش يوصلوا للمطار ومعاهم طفلة صغيرة ركنوا العربية على جنب الطريق وكملوا الطريق مشي علشان يبقو في الاول ..

بعيدًا عن كل الأسئلة الي عن معاذ والأردن والفساد والصح والغلط والإرهاب وي وي  وي ..

أنا شفت في الأردن شعب قوي في أيامه الي عشتها هناك، كل يوم او يوم ويوم في خبر عن تطور قضية الكساسبة في الصفحة الثانية او الاخيرة وعنوان جانبي في الاولى.. شعب بيعرف ينبسطت وبيحترم بعضه وقعدت هناك من الجمعة للأربع محدش بصلي ولا كلمني نص كلمة .. لا اتعاكست ولا حد هوب ناحيتي ولا حتى بنظرة .. كان مؤلم جدًا لو شفت حاجة زي الي حصل للكساسبة بتكسر كل ده ..

وأنا سايبة الأردن انبسطت من المنظر ..

انبسطت الناس كلها مشغلة نفس الاذاعة ومستنية الملك علشان تعزيه في معاذ زي ما بتعزي والده، وبيعزو بعض، ووالده بيعزي الشعب الاردني ع الراديو كانه ابنهم هم مش ابنه. الناس كانت رافعة اعلام الأردن، لافتات كلنا الأردن كلنا معاذ، لافتات نعزي الشعب الاردني في فقيده، الراديو في قصيدة عمالة تتعاد اخرها “انت العريس .. انت الشهيد .. انت الوطن”

رغم كل شيء، أنا انبسطت .. أنا مليش دعوة بالسياسة الخارجية ولا الداخلية ولا اي حاجة ..

كل الي عارفاه أنه البلد دي فقدت شخص ما بطريقة بشعة، وبعيدًا عن كل شيء أنا أحسست براحة نفسية نسبية أنه لسة في إنسان دمه غالي … إنه في شعب لسة بيقدر دم ولاده .. أو بمعنى أدق ربما أنه في شعب لسة شايف نفسه شعب بني ادمين – مش -وانا اسفة- خرفان وهز ديلك – شعب بيعزي بعضه، شايف نفسه كتلة واحدة مش الف كتلة ..

انا انبسطت جدًا في الأردن..

اللحظة دي كانت بالنسبة لي لحظة أمل كبيرة جدًا هتخليني أكمل فترة طويلة لقدام وأنا مقتنعة أنه ممكن يبقى في تلاحم بين البشر وحب وود وتكاتف في الأزمات. أيًا كانت التفاصيل التانية الي مشاركة في تكوين اللحظة دي .. أنا مبسوطة اني عشتها مجردة .. عشتها كانسانة مش كناشطة ولا حقوقية ولا طالبة سياسة ولا اعلامية .. انا انبسطت اني عشتها كانسانة ..

خواطر لنفسي اني مش عايزة انسى ..

صلاة الجنازة كانت على الهوا ودعيت لمعاذ كاني بصليها معاهم .. لعل ربنا يبدله خيرًا من الدنيا في الجنة والله ارحم مننا كلنا ..

لعل الله يرحمنا ويرزقنا من يدعو لنا زي وقتها ..

انا سعيدة اني قدرت اعيش كبني ادمة تاني وانه منظر زي ده قدر يكون له جلال في نفسي بدون احكام مريعة زي الي عايشين وسطها ..

شكرًا يا أردن 🙂 شكرًا معاذ

 الدوحة – 23:03

Tag Cloud

%d bloggers like this: