بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for the ‘خواطر’ Category

رسالة حب

في البداية، عندما شعرت بحبك يتسرب إلى نفسي تخيلت  أنني على حافة الوصول وعلى مشارف النهاية، ولكنني أدركت عندما حاولت الكتابة أن هناك ما هو أكثر…

مع أولى الدمعات التي ذرفتها في حضورك أدركت أنه مازال هناك شيء ما، هناك شيء لا أستطيع فهمه ولا يمكنني صياغته، ووقفت أتأمل.

وأنكرت، أنكرت طويلًا أني أحبك. أنكرت حتى اختمر حبك في قلبي ولم يكن من بد من البوح؛ ولم أبح.

كنت قريبًا أو بعيد حاضرًا. وحينها أدركت أنه لا سبيل سوى الركون لواقع الأمر، والاعتراف أن رسالة الوداع الأخيرة لم تكن لتكتب إلا وهي معنونة باسمك، واسمك فقط.

وعلى حافة النهايات تلوح الحقائق؛ والحقيقة كانت أني أحبك.

وحين بحت لنفسي بها تسمرت كثيرًا، وأدركت أن عالمي الذي لم يستقر يومًا ولم أعرف له وجهًا ثابتًا قد تغير، وأنني أنا، أنا التي دُفنت تحت رماد سنوات الحلم المهترىء قد تغيرت، وأنني – وهو أمر مخيف لو تعلم – بدأت أرى نفسي بشيء من الوضوح أمام المرآة. وحين بحت لنفسي، أسدلت شعري على كَتفيَّ وكففت عن المقصات. وحين بحت لنفسي، عدت عودًا يافعًا وعدت أثبت جذوري في أرض حية. عدت حية.

وحين غبت طويلًا نضبت حيلتي وأوجعني فؤادي، ووجدت بك فوق طاقتي وبكيتك ليلًا حتى نمت، كل ليلة.

ثم كان أن التقيت عيناك ذات ميلاد، فولدت من جديد.

كان أن التقيت عيناك ذات ميلاد فبحت بما استقر به اليقين في نفسي، فالتقينا. حينها فاضت الحياة حتى ارتوت نفسي، وتنفست قليلًا، وتأملت طويلًا عيناي في المرآة وصافحت تلك المرأة الجديدة التي طالعتها، والتي لأول مرة أصفها بالمرأة بلا ألقاب، صافحتها ولأول مرة أبدي إعجابًا بامرأة شعرها يتجاوز كتفيها.

ثم كان أن أدركت الآن أن القلم بخيل عندما يكتب صادقًا، ومازلت حتى الآن لم أكتب عنك ومازلت أتأمل اتساع قلبي كأرض زارتها بذور مارقة فهبط الغوث سيولًا فاخضرت الأرض وأنبتت حياة. ومازلت أتأمل اتساع رقعتها ومازلت أرهب أن يغمرني نسيم الأرض إلا حين يزورني الليل، أملأ أنفاسي من عبق حياتها وأنام، وأبكي حينها أو أبوح بحبي، وكل مرة أبوح بحبي كأول مرة، بذات الرهبة، بذات اللهفة، بذات الوجد. أنا الآن أدرك أن القلم بخيل حين يبوح، كروحي حين أنكرت حتى فاض الحب في جوفي فبحت. والآن الآن فقط، قلمي يبوح، ببعض مني، والبعض فقط. أنا، يا رحمة الله إلى روحي المنهكة؛ أحبك.

إمضاء،

شيءٌ من نفسك

لوحدي

May 20th 2015

راقصني

تأسرني، نغمات الموسيقى التي تعزفها لي..

فخذ بيدي، وسابقني إلى حلبة الرقص،

حاوط خصري بذراعاك ودعني قبالة صدرك الحاني،

وراقصني،

على ألحانك العذبة، وأشجاني..

*****

دعني، ألملم الماضي مع ذيل فستاني،

أحمله بعيدًا عن خطاي في رباك،

لقد أعدتني من عالم الأموات بذلك اللحن الرصين،

تهامسني ونبتسم،

تضحكني فيتورد خداي وأخفي وجنتاي -عنك – في صدرك،

أجدني هناك أأمن فاسكن،

اسكن، دونما صوت، فقط خطواتي في ربا خطوك،

في بستان آمال زرعته بأمانك،

أنت شمس الربيع التي تضفي اللون لخريف قلبي،

صوتك، رفرفة أجنحة الفرشات حولي، تغيرني

تعيدني من عالم الأموات إلى، نبض قلبي…

أسكن، بين ذراعاك وأنت تراقصني..

انصت، للحن كتبته أنت.. من أجلي..

نسيم المساء يداعب خصلات شعري،

أرفع عيناي إليك فأجدك تراقبني،

تتورد وجنتاك خجلا ثم تهمس لي،

تأسرني الخواطر ويغلبني الحنين،

دقات قلبك تصحب اللحن الرصين،

أمانك يرسم عوالم جديدة لي،،،

خذ بيدي..

واصحبني، إلى حيث استقر أبدُا..

على قبالة الشاطىء،

معك..

اصغي إليك..

تصغي إلي ..

تراقصني مع كل لحن جديد..

وتأسرني

كل مساء كحب جديد،

ويتجدد كموج البحر إحساس يغمرني..

ويخجلني..

فاتلعثم في الكلام..

اقول لي- كم تعني لي..

ثم أطرق..

فترفع رأسي،

وتتلاقى العيون وتبتسمُ ..

ما أجمل الحياء في الحب، يبهجهه

راقصني،

بين ألحانك دون أن تأتي،

خلف الأفق انتظرني..

إني أراك يومًا قريبا قادما..

ولازلت،

أغرق بين ألحانك،

وانتظر راحتيك، لتحيط راحتي،

وتراقصني،

كما راقصت قلبي من قبل في حلبة الحياة،

راقصني،

للمرأة الأولى..

على نغمات حبنا المكتوم..

وضمني، إليك.. لحظة…

يموج بها العالم بالسكون..

وضمني، إليك.. لحظة..

تكون لنا.. ونكون لها.. بها.. خالدون

راقصني،

فإن الحكمة تقع في بطن الجنون..

راقصني،

واحتضن أيامي المرهقة وإرهاق العيون

وبشرني،

بغد يمحي الوجوم..

******

ولازالت

تأسرني، نغمات الموسيقى التي تعزفها لي..

فخذ بيدي، وسابقني إلى حلبة الرقص،

حاوط خصري بذراعاك ودعني قبالة صدرك الحاني،

وراقصني،

على ألحانك العذبة، وأشجاني..

images (3)

خاطرة مهدأة..

استيقظت اليوم على أذان الفجر يداعب أذناي ..
شعرت و كأن الله يهمس لي أنا موجود..
سمعت صوت أمي الدافىء يرتل القرآن ..
شعرت وكأن الله يربت على كتفي مطمئنا .. أنا حولكم..
تسللت لروحي التي تقطن الميدان و همست لنفسي :
“رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه… ”
تجمعت الدموع في عيناي و أنا أذكر حوارا دار أمس و أردد ..
“ومنهم من ينتظر ” “ومنهم من ينتظر”
شعرت بشيء من القهر و الألم ..
حزنت لدم يهدر وظلم يبطش و عجز يلجم ..
زفرة حارة غادرتني ليتبعها صوت المؤذن مؤكداً

“لآ إله إلآ الله”

أنا و قهوتي

أجالس قهوتي هذا الصباح وأتجرع معها ذكريات تسعة عشر ربيعا مضو..

أذكر كل مكان كنت فيه، ذكرياتي معه..

أذكر سيناء الجميلة ورمالها الذهبية وبحرها المليء بالعجائب، أذكر أبي الذي جاب بي عجائبها رغم خوفي واعدا اياي بحمايتي

أذكر بيت جدتي القديم، صورة جدي المعلقة في مقابل الباب، كرسي أبي المجاور لكرسي جدتي (ملكة و ملك و الحاشية حولهما) ، ملمس كفا جدتي وأنا أقبلهما أسوة بأبي وحضنها الدافىء..

اذكر ليلة قررت فيها التمرد والبقاء مع جدتي في البيت، كنت في السابعة من عمري وقتذاك، وكان لي ما أردت، إلا أنني لم أستطع النوم ليلتها لأني افتقدت أبي حد الموت ليلتها، ارقني غيابه رغم وجود جدتي وعمي معي، انتهى الأمر ليلتها ببكاء مر و أبي يقطع مسافة طويلة في الثانية بعد منتصف الليل ليعود بي إلى المنزل…

أذكر أيام سفر أبي و بكائي الطفولي حتى يعود .. أذكر انتظاري بجوار شباك الصالة في البرد أراقب حركات الشجر في الحديقة المقابلة للمنزل القديم وأنتظر عودته بفارغ الصبر ولم يعد. وأذكر مرة عاد مبكرا يومين و بيده هدية كبيرة لي.

تنتهي القهوة ولا تنتهي الذكريات

ملابسي التي كان يشتريها لي، وعندما كبرت مازلنا نتشارك الحنين إلى فساتيني الطفولية ونشتري ما يشبهها حتى نتمسك بالذكرى

أذكر ذاك العيد عندما انتهينا من شراء الملابس و قررت أني أريد احدى العرائس الطويلة واشتراها لي أبي بما تبقى معه من مال واشتريناها ترتدي فستانا أحمر كواحد كنت أملكه وأنا صغيرة

تخطيطنا للمنزل الجديد الذي لم يحتضنا سويا ابدا، كيف ستكون غرفتي ملاصقة لغرفته حتى يكون مطمئناعلي

أتجاوز عمرا طويلا حتى ميعاد السفر ، سفره الأول وانعزالي طوال مدة غيابه وسفره الأطول..

كوب أخر من القهوة

ذكريات لا أريدها

عمر لا أريده

حُلوة هي الحياة قبل اتمام الرابعة عشر ليتها توقفت هناك ..

أجالس قهوتي أخبرها كم أحب أبي ،و كم أحب أمي و اخوتي

أعرف إجابات مفصلة لماذا أحبهم ..

ليس لأنه أبي وليس لأنها أمي

لكن لأنهم كبشر رائعين

قال لي أحد أصدقائي ذات يوم أنت لا تحسنين الكلام ولكن تحسنين الكتابة كفي عن الكلام أفضل

ربما كان مازحا لا أدري، لكن ملاحظته ظلت تطرق بالي منذ قالها من ما يربو على العام

ربما لا أحسن التعبير و ربما أحسن الكتابة

لكني متأكدة أني أحسن الحب.. ربما ليس التعبير عنه..

ربما أخجل من التعبير عنه ..

ربما أخشى التعبير عنه..

لكني أعرف أني أحبهم..

ربما سائكم مني شيء أو أشياء، ربما ظننتم من صمتي الظنون……

ربما و ربما و الأكيد أني أحبكم…

شارف الكوب على الانتهاء

تسعة عشر ربيعا وخمس منهم لا أريدها

أطرق أبواب العشرين دون رغبة..

نحاول الاحتفاظ بانسانيتنا و روحنا التي كانت

ربما أتوقف عن الكلام الذي لا أحسنه

ربما انزوي في الركن مع طاولة القهوة

وذكرياتي

هكذا أفضل…

انتهت القهوة

والكلام.

Tag Cloud

%d bloggers like this: