بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Archive for the ‘ناشطة’ Category

الرسائل

سأذكرك في نهاية هذه المرحلة بشيء لم أقله لك منذ البداية، هذا ليس نصرًا، هذا انتصار الله للضعفاء، هدية بسيطة من القدر لهم ليفرحوا، لأنه حقهم، الفرحة فقط، لكن هذا ليس نصرًا، سيموت أو يحل محله طاغية أخر، أو ربما تحل هدنة من بضعة أشهر، المهم أن الضعفاء سيفرحوا..

أما نحن، سنبقى في الخفاء نترقب أن تنقلب الآية لأننا نعرف أنه لم يكن نصرًا، لأنه إن كان نصرًا كان سيودي برقابنا قبل رقاب أعدائه. إننا نعرفهم بما يكفي لمعرفة أن جماجمنا يجب أن تكون على سلالم قصرهم ليطمئنوا إلى نصرهم وهم لم ينتصروا. سنبقى ننتظر أن تنقلب الآية. أن يحل دورنا مرة أخرى، بالأحرى سنمرر الرسالة لتيقننا أنه متى انقلت الآية ستأتي على رقابنا، وأنا لا أعرف إن كنت سأنتظر معكم.

عندما ينتصر الله لأحد، سينتصر للضعفاء المساكين المؤمنين بشدة تعميهم عن إدراك أنه الآن، لا نصر قادم، والذين يبحثون في كل يوم عن علامات تدلهم على نصره؛ لذلك سينتصر لهم، لأنه لا ذنب لهم في عدم فهمهم لدناءة الذين يفهمون كل شيء ويسوقونهم نحو الجحيم. عندما ينتصر الله سينتصر ليرسم ابتسامة في قلوب استحقت الابتسام ولم تنله.. لهم فقط سينتصر.

وعندما ينتصر الله سأبتسم له، وسيعرف أنني أبتسم وسيبتسم لي وسأقول له شكرًا، لأنني كثيرًا ما حملت هم هذه القلوب المبعثرة على الدرب بلا حماية ولا ابتسامة ولا حياة، والله يعرف ذلك جيدًا، وأنا أعرف الله جيدًا وسأبتسم له وسأقول له شكرًا.

وعندما ينتصر الله للضعفاء سأرحل بسهولة قبل أن تكبلني أحزان أخرى إلى الحياة البائسة، عندما ينتصر الله للضعفاء سأقترض ابتسامة من طفل يضحك وألثم بها ثغري وأغمض عيناي حتى لا يكتشف أحد الخواء بهما وأنام، وينتهي كل شيء.

عندما ينتصر الله للضعفاء، سأودعك سريعًا لألحق قطار الرحيل من أول محطة، لن أكتب لك، ولا لأبي، ولن أكتب لأحد، لن أتابع الطريق من القطار، سأغفو، سأستمتع بالرحيل هذه المرة دون أي محاولة للبحث عن مخرج، ودون أي شوق لأي شيء أخر، سأرحل وفقط..

سأذكرك بما لم أخبرك إياه منذ البداية، عندما ينتصر الله للضعفاء، فذلك ليس نصرًا، إنهُ هدية، هديةُ محبٍ، فالله يحبني ويعرفني جيدًا، وعندما ينتصر الله للضعفاء فإنه يمنحني تلك اللحظة الوحيدة التي سأتمكن فيها من الرحيل، لأكون إلى جواره، هو فقط، لأنني أيضًا أحبه.

alone-bampw-black-and-white-girl-lonely-Favim.com-339133_large

15:39 – Doha

أسْمَّاءْ

عايزة أعمل حاجات كتير جدًا ،، وعايزة أسافر أماكن كتير ومش عايزة أستقر في مكان

في الفترة الأخيرة الاستقرار أصبح فكرة مخيفة جدًا بالنسبة ليّ .. اما كنت بحط الخطة بتاعة الـ 3 سنين الجاية التخرج ثم سنة شغل ثم سنتين ماستر في ألمانيا .. ثم بعدين ؟

معرفش ليه محاولتش ألاقي إجابة لـ “ثم بعدين؟”

الحاجة الوحيدة الي مخوفاني من “عدم الاستقرار” هي فعليًا اني مش هعرف اخد كل كتبي وحاجتي معايا .. انا عارفة انه لبسي كله – الي بيستخدم – ممكن يتحط في شنطة سفر واحدة .. بس كتبي محتاجالها بتاع 5 كراتين – ع الأقل .. ده دي الي معايا في قطر غير الي مش هعرف ارجعلهم في مصر .. ممكن ساعتها مثلًا يتشحنوا يتحطوا في اوضتي في مصر وتفضل هي مخزن كتب للابد او لحد ما يجي يوم وارجعلها .. بس انا بحب كتبي تبقى معايا .. من اكثر الاشياء النكد في الدنيا اني احتاج اقرأ كتاب وملاقيهوش ..

عند النقطة دي نفسي العبيطة علقت انه “من اكثر الاحاسيس النكد برضه انه نبقى عايزين نكلم حد – انسان – ومنلاقيهوش” بس فعليًا غصب عنا وعن الناس في احتمال 70 -80 %   لما نعوز نكلم اي حد على وش الارض منلاقيهوش  ..

فعليًا .. عدم وجود الناس ده اكتر شيء يخوف من الاستقرار

كنت بسأل نفسي في الفترة الاخيرة – اثناء تجربة اجتماعية مرقت – انه انت هتفضلي الـ ٥٠ سنة الي جاية يا أسماء في نفس البهدلة النفسية بتاعة أخر ٥ سنين تاني ؟  ومعرفش ليه كان بيجي في بالي صورة ترابيزة البوكر لما بتقعد تلف تلف تلف تلف ويبقى حد مراهن عليها كل فلوسه مثلًا وتيجي تقف عند رقم هو مش عايزه فيخسر كل حاجة .. أفضل متبهدلة – بلف-  ٥٠ سنة ولا اني استقر عند شيء او تجربة تضيعهم او اعيش مش مبسوطة

أكتر حاجة بتضحكني كل ما حد يسألني انت عندك كم سنة واكتشف انه سنة الـ ٢١ دي كانت اطول سنة عدت عليا .. ويااااه أنا افتكرتك أكبر من كده .. ايه ده فعلًا  D: على أساس انه أنا مثلًا الي مصدقة انهم ٢١ بس

تاني حاجة بقى مضحكة جدًا اما حد يسألني بتعملي ايه في حياتك  D: أنا بعمل كل حاجة .. فعليًا لو بدأت أحكي هتحول لكائن ممل جدًا .. أنا فاكرة قريب كنت بتفرج على فيلم ومركزة فيه وأنا بعمل تريكو وبذاكر حاجة جبت فيها امتياز D: مرة كنت برسم وأنا بحكي عن شيء ما وأنا متوترة قرار كنت أخدته وفي نفس الوقت كنت براجع حاجة همتحن فيها كمان كام ساعة في راسي وجبت درجة عالية برضه بس مش فاكرة كم .. باين ١٧ من ٢٠ ..

امبارح اتسألت من شخصية مبحبش أسيب أسآلتها من غير اجابة: “انت بتتغلبي وانت بتجيبي لبس؟” أنا فعليًا ضحكت .. كنت وقتها وأنا رايحة أقابل الشخصية دي بفكر اني كارهة كل لبسي، وانه انا بحن للمرحلة الي كنا فيها في مصر بنفصل كل لبسنا وكنت أنا الي بختار التصاميم وكنا نادرًا ما بنشتري اللبس العادي زي ما بنشتري دلوقتي لاني مكنتش بلاقي فيه نفسي .. الا لبس الرياضة طبعًا ..

عمو ياسر مرة قالي على شيء ما يجمع الاناتومي – التشريح والرسم مش فاكرة المصطلح بتاعه بالضبط … بس يومًا ما هتعلمه وهرجع ارسم باترونات زي ما طنط الي بيتها كان جميل علمتني أنا وماما .. وهتعلم الباقي من النت .. ويا إلا أفصل لبسي لنفسي بشكل أو أخر – مع اني بكره مكن الخياطة – يا إلا هوديه لحد يفصله او هبعته مكان ما على وش الارض المهم يتفصل بالشكل الي انا احب البس بيه لبسي ويعبر عن شخصيتي انا بكل جناني وقمة عقلانيتي في نفس الوقت

ألمانيا ..

في كل كتب اللغويات – لينجويستكس – الي درست منها او قرأت فيها كلها بتقول انه مستحيل تتعلم لغة بشكل منعزل عن الثقافة .. الالمام والمعرفة بالبنية اللغوية لاي لغة محتاج مثلًا ٦ شهور بحد أقصى .. أحيانًا أربعة مع بعض التكثيف .. وضمير من الي بيعلم طبعًا .. لكن اتقان اللغة في اطارها الثقافي محتاج ممارسة … ٦ شهور برضه في بلد بيتكلم باللغة دي كلغة اولى ..

جزء كبير مني عايز يسافر ألمانيا بعيدًا عن أي شيء علشان اللغة .. أنا محتاجة لغة جديدة .. حتى الفرنساوي ليه ظلال “شادوز” على حياتي من زمان متخليهوش لغة جديدة .. عايزة الألماني علشان أبدأ أكتشف جزء جديد مني معاه وشخصية مختلفة .. قعدت اتريق على نفسي من حبة وأنا بقول أنه كلها سنة سنة ونص وهدخل ألماني في وسط الكلام العربي زي الانجليزي وهتبقي مصيبة D: بس هي المشكلة فعليًا بتبقى في تداخل الأفكار ده الي بيخليني أنطق جملة مش سليمة في سياق أي لغة من الي بنتكلمهم

عايزة ايه طيب في النهاية؟ يعني ايه الهدف الأسمى مثلًا .. بعد رحلة الـ ٣ سنين والي بعدها ..

في حاجات أساسية مش هقدر أشيلها مني .. هدرس وهشتغل في البحث العلمي ..

هكتب .. مش هواية .. بس هكتب ..  بس الأول لازم “أصقل” ما لدي.. علشان فعليًا مش هكتب حاجة ناس مهم بالنسبة لي رأيها ممكن تديها تقييم سيء أدبيًا .. فلسة قدامي مسيرة طويلة من القراءة غالبًا هقضيها على طيارات مثلًا؟ أو بواخر .. أو قطارات .. + القهاوي (الكافيهات علشان احنا طبقة متوسطة عفنة :3 ولو جيت قعدت على قهوة بلدي غالبًا هطرد)

بيت .. هيبقى شيء لطيف حقًا .. بيت وولاد .. بس أما يجي “ذاك” .. شخص اقدر اتخلص معه من فوبيا ال long term commitment .. في صياغة أخرى أنه يخليني أحس أنه الـ ٥٠ سنة الي جاية مش هيبقو تعيسين ولا فيهم تجاهل ولا بؤس وانه مهما كانت الدنيا منيلة بنيلة هيقدر يضحكني (الألش مش بيضحكني – نوت تو سيلف)

مصر .. مش هسيبها علشان ارجعلها (اقصد الملفات الي شغالين عليها -الحقوقية – والمشاريع وكده مش هسيبها )  .. بس يعني .. يومًا ما هرجع للأرض .. بفكر لما أكبر مثلًا وتبقى اتعدلت او بانلها صاحب  أشتري مزرعة  – لما يبقى معايا فلوس .. لو بقى معايا يعني – وأزرع فيها توت ومشمش وبرقوق وبرتقال .. مثلًا يعني :)) أو أعمل شيء مبهج … ممكن اشتري مكان من ٣ أدوار .. الأرضي قهوة .. والأول مكتبة والتاني بيتي .. يا اسكندرية يا سيناء ساعتها .. أو تحت عند البحر الأحمر في مكان ما .. أحلام ما بعد الأربعين أو الخمسين .. أكون خلصت كل ما يمكن اديه في المجال العملي .. ساعتها أرتاح 🙂 أتقاعد وأكتب ..

ولادي .. لو يومًا بقى عندي ولاد .. قررت دلوقتي وأنا بكتب أنه هعلمهم حاجتين والباقي مهما علمت هيتعرضوا لاختبارات وهيضطروا يقرروا بنفسهم .. بس هعلمهم يضحكوا بصدق ويحبوا الناس بصدق مهما كانت الظروف .. ساعتها هيبقو كويسين وروحهم هتبقى خفيفة مهما كانت الهموم الي ممكن يضطروا يلبسوا فيها .. أنا مش هبقى أم نكدية ولا هخليهم ياخدوا الزبالة وهما نازلين ولا يرتبوا اوضتهم .. عايزين يرتبوها يرتبوها .. مش عايزين هما حرين .. المهم تبقى نضيفة .. متبهدلة ونضيفة معنديش مانع .. هنبقى اصحاب .. اظن .. لانه انا غالبًا هعيش المراحل الي ملحقتهاش واحتمال ملحقهاش معاهم .. فهتبقى حلوة

صحابي .. كنوز .. صحابي وزمايل الطريق … ميتكتبش عنهم ومكانهم مش هيفضى منهم حتى لو غابو

هتعلم موسيقى .. دي حاجة أساسية هتحصل خلال السنين الجاية بشكل أو أخر .. وهسافر بلاد مختلفة فترات قصيرة أو طويلة .. وهخلي في بيتي زرع ورد أو زرع عادي .. أيًا كان ..

الفترة  الجاية كلها هتبقى صراع مرير علشان اتخرج سواء مع نفسي أو مع الورق والبيروقراطية أو ماديًا .. في نفس الوقت الي هحارب فيه علشان هتخرج هكون بحارب ثقل سنتين ونص عدوا تراكم على جسمي علشان هخرج من الجامعة وأنا وزني ٧٠ كج زي ما بحب .. هخرج البنت الطويلة الرفيعة بالشكل الي أنا بحبه .. لا الي الناس شايفاه حلو ولا الي العلم بيقول حلو.. هرجع لشكلي انا الي كنت بحب فيه نفسي ومش هقف إلا أما أوصل لده وهتخرج من التخصص الي أنا بحبه .. وهبقى في حفلة تخرجي لابسة بدلة كحي زرايرها ذهبي يا على فستان بيج يا إلا على بنطلون بيج .. الي هتلاقيه منهم ساعتها أو أعرف أفصله .. وهلبس كعب :))

أنا على يقين ما إني هكون مبسوطة بشكل أو آخر وإني هلاقي طريقة أضحك بيها لحد ما أدمع سواء كان في ناس حواليا أو لأ .. عندي يقين إني قدامي فترة ما من الوقت ممكن توصل ٥ سنين أو تقل عن كده بس مش هتزيد وهفكر نص ساعة بس قبل ما أنام بعدين أنام براحتي وهعرف أصحى تاني يوم بسبب وأحلم بالليل حتى لو وصلت مع نفسي لأنه السبب ده هو اني اكون مبسوطة

النهاردة هعمل لنفسي أكلة حلوة واذاكر بعدها وهتفرج على فيلم حلو مع شاي بنعناع وبكرة هخرج وهعزم نفسي على قهوة حلوة وحاجة حلوة معاها ويومًا قريبًا هرجع اقرأ كل ده واشوف وصلت لفين ولا لسة نفس الحاجات الي عايزاها هي هي ولا اتغيرت وايه اتغير وازاي ..

وأنا عارفة يقينًا في هذه اللحظة أنه ربنا هيجبر بخاطري وهبقى مبسوطة .. علشان أنا أستاهل ده

الدوحة – ١:٠٢ م (١٨ ديسمبر ٢٠١٤)

ملحوظة: أهلي … ماما وبابا واخواتي وعائلتنا … دول أنا

السنة الأخيرة عرفتني أنه مينفعش يتكتب عنهم حاجة توفيهم ولا ينفع الواحد يحطهم ضمن خطط ممكن متحققش .. لانهم الحاجة الوحيدة الحقيقية أوي .. 🙂

انا

سنستيقظ غدًا!

وكان بالجمعة 24 من أكتوبر 2014 من الفاجعات المتتالية ما عجز القلم عن سرده أو استيعابه، سيسجل في دفاتر النيابات التي ستحرق حين تتحول بيوت الظلم إلى رماد وفي سجلات المشارح، وفي أرقام مؤسسات حقوق الإنسان التي لم يعد أحد يعيرها اهتمامًا سوى البشر النابضون بالحب فيها، وفي الأخبار؛ لكنها لم تسرد أبدًا.

سيكتب التاريخ أنه في الـ 24 من أكتوبر 2014 قتل طفل على يد جاره برصاصة في الرقبة، الرجل الكبير ذو البطن الممتلىء والجيوب الدافئة يقتل الطفل ابن الـ9 أعوام وكفه الناعمة تحتضن مصروفه وقدمه تتعثر باستمرار في “شبشبه” الذي يغادر قدمه في اللحظة التي تغادر فيها الرصاصة فوهة سلاح الرجل كبير لتسرق روحه من جسده.

سيكتب التاريخ أنه في الـ 24 اعتقلت أكثر من 12 فتاة على مستوى الجمهورية ولم يتمعر وجه الوطن ولم يحرك ساكنًا ولم تدمره الزلازل ولم يفيض البحر علينا بغضبه.

سيكتب التاريخ أن الفتى الذي لحق قطار النوم أمس متأخرًا قرير العين بعد خروج ابن خاله وصديقه قد قضى يوم الـ 24 من أكتوبر 2014 في حجز الكلاب، وباب ليلته على أرض سجنه الباردة وسط أمال ودعوات من الخارج تحفه ألا يمس جسده بسوء وألا تنكسر روحه.

سيكتب التاريخ أن الـ 24 من أكتوبر 2014 شهد إعلان مقتل أكثر من 26 من الشباب الذين أجبروا على أداء “خدمة عسكرية” في جيش لم يحترم فيه ضابط واحد قسمه، قتل أكثر من 26 “مجند” بمنطقة سيناء ليضافوا إلى أكوام الجثث التي تذهب ضحية التمشيط العشوائي للجيش بالرصاص، رصاص البنادق ورصاص الطائرات. ولم تمطر السماء حممًا ولم يغضب أحد.

في الـ 24 من أكتوبر 2014 صدر قرار بتهجير محافظة مصرية بكاملها من سكانها وملئها بالعسكر فقط.

في الـ 24 من أكتوبر 2014، في مصر فقط، أضيف رقم جديد إلى سجل المعتقلين، وعمر أخر إلى الإضراب عن الطعام ولم ينبس أحد ببنت شفة.

في الـ 24 من أكتوبر 2014 تذكرت أنا 4 سنوات و4 أشهر و18 يومًا من القهر المستمر الذي نتابعه عن كثب وبكل خوف وأمل وحنين وحلم وموت.

تذكرت أننا مضينا كل هذا المشوار بآلاف الشهداء وعشرات الآلاف من المعتقلين وعشرات الآلاف من المطاردين والمهجرين والمكلومين. تذكرت أن هذا البلد به الكثير من الشهداء والمفقودين الذين لا يعلم أحد لهم قبرًا ولا سجنًا. لا أحد يعلم حتى أسماءهم.

تذكرت أنه لم يعد هناك شيء يميز الوطن سوى أرض مخضبة بدماء ومعتقل مدجج بأعمارنا المسروقة وأحلامنا التي اغتيلت تحت دبابات العسكر.

في الـ 24 من اكتوبر 2014 في تمام الثانية عشر منتصف الليل تذكرت أن يومًا آخر يبدأ، وأننا سنستيقظ غدًا، وأرهقتني بشدة تلك الزفرة التي خرجت من جوفي وما رمت إليه.

سنستيقظ غدًا.. يالها من فكرة مرعبة!!

أسماء  – 2:43 am – الدوحة

تلك

وجع قلب

من الأشياء الباعثة على الإكتئاب في مثل هذا الوقت من الحياة عدم قدرتي على تخيل حياتي لو كنت بني آدمة تافهة حياتي لا تتعدى حرفيًا بابا وماما والأسرة والعائلة والكلية والبيت وفارس أحلام وجواز وعيال..

وكل الي قدرت أتخيله مثلًا اني لو في ثانوي كنت كده فأنا كنت هجيب مجموعة طب وهدخلها مستريح وأخرج بعد 7 سنين بهدلة وفساد ومش هعرف اعمل ماجيستير ولا أدرس تخصص الأعصاب وهلبس في أنه حياتي مش هتبقى تافهة

كل السيناريوهات تؤدي إلى اني مش عارفة اتخيل نفسي كائن خاوي يعيش عشان يعيش وبس

حقيقي مش قادرة اتخيل يعني الناس الي عايشة كده مرتاحة وراضية؟ ولا إحنا الي مجانين؟ ولا ليه أصلًا..

من الأشياء الأكثر بعثًا على الإكتئاب برضه في مثل هذا الوقت من الحياة شعورك المؤلم في لحظة أنه لما رفضت الي حصل لخالد سعيد انت كنت إنسان طبيعي ..

ولما كنت بتهتف من قلبك “عيش حرية كرامة إنسانية” وبتنقل الهتاف وتناقش الي تعرفه ومتعرفوش كنت بتحلم حلم طبيعي..

حلم بأنه كل واحد يلاقي ياكل وانت عارف انه في 40% تحت خط الفقر وحرية لانك بس كنت عايز تكتب والي تعرفهم بيبتهدلوا الامن يبطل يروحلهم البيت ويناموا من غير الاسدال ويطلعوا ويدخلوا من المطار عادي، وميبقاش في خالد سعيد تاني ومحدش يزعقلك في قسم ولا امين شرطة يتحرش بيك ولو كلمته تلبس انت قضية..

دلوقتي .. بعد 4 سنين

احنا بقى كل حلمنا المعتقلين كلهم يقدروا يخرجوا يدفنوا اهلهم لو ماتو.. والي مضطر يفضل برة البلد يغبط المعتقل الي عنده فرصة يعمل حاجة زي كده..

الفرح، اقتصر على تعليق على الفايسبوك ربنا يباركلكم، بورك في المولود، ربنا يتمم بخير، مكالمة تليفون لو حد قريب أوي، وبمجرد ما تخلص ترجع الإنسان المش مفهوم الي مرمي في الغربة..

مجرد حلمك الشخصي بانه تلاقي من تركن إليه أصبح أصلًا شبه وهم، إذا انت حياتك مش مستقرة ومش هتناسب غير حد حياته مش مستقرة فين الاستقرار وسطكم.. كل شيء مهدد..كل حلم مهدد..

حتى النوم والصحيان بقو شيء كئيب..

تصحى ليه وتنام ليه.. الصحيان عملية مرهقة عمومًا .. اكثر من النوم .. عشان كده النوم مرهق لانك لازم تصحى منه..

احنا كنا بنحلم بايه ووصلنا لإيه ..

يا إلهي .. لسة داخلة العقد الثالث من العمري مبقاليش كم شهر وحاسة متبقاش فينا حاجة نكمل بيها..

حولونا مسوخ ..

مبقيناش قادرين نحلم

يالله ..

يا رب..

8- 9 – 2014

5:00 فجرًا

هواا-ء

من أسبوعين أو ثلاثة أسابيع بدأت عندي حالة مستفزة من ضيق التنفس كنت فاكراها التهاب جيوب انفية وهتعدي في البداية، بعدين قلت في نفس شكل الالتهاب بيزحف لاني مبقتش عارفة اتنفس كويس لا من انفي ولا من فمي، كل ده حصل بعد إصابة يدي لما بطلت اروح التمرين عشان متقهرش ..

الاسبوع الي فات من يوم السبت بدأ الموضوع يخنق وبقيت احس كانه ايدي متجبسة او مش عارفة احرك رجلي اني لازم كل فترة من الوقت اخد نفس عميق لاني بحس اني “بتخنق” وفجأة بتعصب ..

بقالي حوالي 18 يوم على الحال ده، ومش عايزة ومش قادرة أعمل أي حاجة ولا عايزة أنجز أي حاجة ..

أو عايزة أنجز ..

وده بيخنق زيادة لأني مش قادرة أقعد على بعضي نص ساعة من غير ما مخي يروح يمين وشمال

جربت أنهك نفسي في الشغل فيبقى الشغل الي ورايا عامل زي الشوكلاتة مقارنة بالي بنهك نفسي فيه، اشتغلت على اكتر من 5 ايفنتات كبار بمشاكلهم ورا بعض، اتنين منهم كانوا live social media coverage وواحد بترجمته .. واحد يومين ورا بعض والتاني 3 ايام ورا بعض

وجربت اخد اجازة عشان اعمل الي ورايا وانا مرتاحة، ومفيش.. بتخنق .. وبتخمد وبصحى تعبانة اكثر من الي نمت عليه، ونومي مقطع!!

امبارح رجعت الصالة ولعبت تقريبًا من ثلث ساعة لـ 30 دقيقة حبة سكواش وحبة volley  مع مدربة one – one  وبعدين عدينا ع الحمام لقيت وشي احمر بشكل غبي، والحالة المتعودة عليها في اخر اسبوع ده، اني فعلًا مش قادرة اتنفس، بس بما اني كده كده بنهج، في هواء هيدخل، فخلاص مش لازم اي اجراء استثنائي ..

سارة خدت بالها … : )

وبسؤال خفيف علقت انه الناس الي عندها جيوب انفية ممكن الموضوع يتطور معاها لربو لأبسط الأسباب زي الضغط النفسي ..

الاسبوع الي فات استعيلت في حاجات كتير ..

زي اني زنيت على اخويا يجيبلي شوكلاتة زن لا يعلم بيه الا ربنا.. زن اطفال

ومهديتش الا اما جابلي الي عايزاه ..

ومش عارفة ايه حصل امبارح خلاني قفلت الباب في اوضتي زي العيال وفضلت واقفة ورا الباب متنحة تتنيحة متخلفة ..

والنهاردة اخويا غلس عليا، دخلت الاوضة عيطت..

وجيت من شوية البيبسي بتاع الاكل مفيش “شاليموه” معاه، خدته الاوضة وعيطت، وسرحت فجأة وأنا بقرأ في الرواية وقمت معيطة.. وغالبًا هعيط قبل ما أخلص كتابة ..

حاسة اني في الهواء .. وخانقني اني مش عارفة اتنفس

متعلقة تعليقة زبالة بين حياة غصبًا عني عايشاها، وحياة غصبًا عني معايشاها، والاثنين مفيش بينهم اي ترابط .. وهدف أنا عايزاه وغصبًا عني مش قادرة اتحرك عشان اوصله .. حاسة بالشلل…

وفي سياق مختلف، حاسة بعدم الانتماء، لا لشيء الا للكتب الي بهرب ليها عشان بتكلمني وبتحكيلي من غير شروط ولا حاجة..

ومخنوقة لدرجة اني بقيت أعرف الحب أنه تلاقي حد تتكلم معاه 30 ساعة ورا بعض وميزهقش وميفضلش يقولك انه سامعك او انه عايز يسمعك لو انت عايز تتكلم ولا اي حاجة من الي فيها عوزان، حد يفضل يتكلم معاك عشان بس يتكلم معاك، مش عشان هو سأل نفسه هو عايز يتكلم معاك ولا لأ وقرر انه آه. انه حد يتكلم معاك .. من غير عشان …

وبس..

بس…

 o

أسماء 7:35 – الدوحة

الفصل الثامن

أنت مش شايف !

عادي جدًا تحس ان بينك وبين الناس حواجز، خصوصًا لما يبقو بعيد، بس انك تبقى شايف كل حاجة وحاسس انك مش شايف دي مشكلة .. أو الأسوء.. أنك تبقى مستوعب الزاوية الي شايف منها بس… حاجة مش هتفهمها..

جربت تقرأ؟

أنا بحب القراية جدًا بس بقت صعبة عليّ ..

زمان كنا بنقرأ لأن القراءة بتدينا خبرات ناس تانية كتير وبنزيد .. في دراسة قالت أنه مستخدمي الانترنت بشكل كبير، بيقرأوا ع الأقل 200 صفحة يوميًا ..

يعني أنا مبطلتش قراية؟

هو في العادي أنا مش هقرأ هري الفايسبوك وهسيبه وهقرأ كتاب ..

بس المشكلة أنه بالعافية مستحملة كمية الحيوات والخبرات والوجع الي بتعرضلها في محيطي من الصحاب والمعارف المطاردين والمعتقلين وأهالي الشهداء وخلافه .. كيف لحياة واحدة أن تستوعب كل هذا؟

في سياق مختلف ..

أنا وصلت للفصل الثامن في الكتاب الي بقرأه …

بقلب الصفحة لقيتني وصلت للفصل الثامن..

مصيبة الرواية أنه هي ملهاش بطل واحد .. يعني زينا .. في الف محور للقصة .. الف شخص .. الف تسلسل .. الف احساس .. الف علاقة …

ووصلت للفصل الثامن ..

عارفة أني هخلص الرواية قريب بس مش هتخلص ..

عايزة أتصل بالكاتبة اسألها لخصتي ازاي …

هي كاتبة اكثر من 40 كتاب .. وغالبًا هتطلع واحدة معدية الأربعين سنة تشاهد على محلات القهوة، في جانب قصي.. يعرفها كل العاملين ويحبونها .. وتعيش بين حبر وورق .. ويكفيني التخيل ولا أريد البحث عن تاريخها حتى لا أتعرف على حياة أخرى ..

—-

اللغة لم تعد تسعفنا في التعبير عن الألم .. لا شيء يسعفنا ..

هناك رواية تموت على حافة أوراق لم أستكملها .. مازالت الفصول تتوالى دون كاتب ودون قارىء .. هل حقًا يجب أن نكتب؟

أنا لا أريد الكتابة ..

ولا أريد … ولا أريد أن أريد أو أن أرغب أو أن أي شيء …

….

يومًا .. كتب كاتب فقد رونقه وبصمته في قلبي:

“دعني وجرحي .. فقد خابت أمانينا .. هل من زمان .. يعيد النبض؟ يحينا….”

 1925139_853448954671510_1788105997_n

أسماء 7:29 – الدوحة (الكراسي الي بتنيم جنب الفيشة – جامعة قطر)

عن خوف

افتكرت انه حلمت حلم بشع جدًا امبارح .. وافتكرت اني مكنتش هصحى الا لاني صرخت فعلًا وصحيت على صوتي.. وأول مرة في حياتي أحس بـ “الرعب” وفضلت صاحية في السرير بسمع دقات قلبي .. مش دقات قلبي بس، لكن صوت نفسي وهو بيخبط في زوري.. فضلت خايفة انه لو غمضت عيني يرجع الحلم .. وكل التخيلات البشعة عن ايه ممكن يحصل قعدت ترن في راسي وانا خايفة انه الحلم يتحقق او انه الصحيان يكون حلم او اغماءة والحقيقة اني جوة الحلم ..

دي أول مرة أصحى من النوم بصرخ من وأنا صغيرة أوي ..

الجدير بالذكر انه الصرخة مكانتش من الخوف .. الصرخة في الحلم كانت عشان أنبه الناس الي حواليا انه في مصيبة بتحصل.. مفيش حد من الي شفتهم في الحلم أعرفه .. كل الي فاكراه من الحلم انه كان في بنتين مش محجبات وجه فجأة واحد راح عليهم وانا افتركته بيسرق بنت فيهم جيت ابعدها عنه همست فيما معناه انه مبيحاولش يسرق ده بيتحرش .. وقتها شدتها بعيد عنه جدًا وكأن الرجل خد باله اني موجودة وقالي متنطقيش .. وصرخت اول مرة محستش اني سمعت صوتي وانا برجع بظهري بعيد عنه …بعدين صرخت تاني وانا جوايا يا رب حد ياخد باله وصحيت على صوتي وانا بصرخ

ليه صاحية خايفة معرفش ..

بس انا خايفة …

وكل ما افتكر احساسي لما صحيت احس بالخوف ..

أول مرة أحس انه جسمي بيوجعني من الخوف!!!

قعدت أستعيذ بالله من الشيطان واقول يا رب ميكونش حقيقة …

معرفش نمت ازاي بعدين ومعرفش ازاي يوسف وماما مصحيوش على صوت الصرخة..بابا وانا صغيرة كان بيصحى وهو بعيد ….

أنا بكره الليل والنوم وده مش اكتشاف جديد بالنسبة لي.. بس أعدت اكتشافه لما دخلت نمت بدري اول مرة من فترة …

بس..

مش عايزة أكمل كتابة.

 17

10:28 صباحًا – الدوحة

6 يناير

Tag Cloud

%d bloggers like this: