بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

وقفت أمام البائع وهو يصنع قهوتي الخاصة، الخاصة جدًا، وهو يضحك من طلباتي التي لا يبدو أني أخجل من طلبها في المرة الأولى للتعامل؛ وقفت أمام البائع أتأمل المناديل وهاتف بداخلي يخبرني أني سأحتاجها اليوم لا أدري لماذا! تجاهلت الهاتف بكل ما بي من قوة لأنني ليس بي من قوة لأي من مسببات احتياجها من مرض أو حزن. أخذت قهوتي ومضيت إلى محاضرتي حيث عدت طالبة علم – وفيما بقى من وقت «التنفس» حكيت لزميلاتي الجدد عن قصة ولادتي لبناتي؛ عن البداية التي جبرت كل شيء…

*****

هاتف بداخي قال لي تلكأي، هاتف قال لي أن هناك سبب ما للتأخير اليوم؛ واستمعت له…

تلكأت بالفعل، دخلت محلًا لبيع أشياء منزلية تبدو مألوفة، ملاعق الطعام هي ما سرق عيني، ملاعق طعام بأيد بلاستيكية تذكرني بشكل ناعم جدًا بطفولتي…

وجدت في ذاك المحل «علاقة» للمفاتيح على شكل فراشة، فابتعتها، وابتعت حقيبتين صديقتين للبيئة؛ عليهما فراشات أيضًا.

*****

في الـ 15:04 وصلتني مكالمة راسلتني أمي خلالها ولم يصلني إشعار رسالتها، وصل صديق عزيز حاملا مفتاح سيارة، تخاطفنا أطراف الحديث على عجل ثم ودني، كان طيفه مازال بالباب حينما فتحت صندوق الوارد ولمحت رسالة من أمي: «ادعيلها كتير»

*****

فتحت الرسائل وأنا في بالي مواساة أمي على مصاب في أحد أصدقائها أو أقاربنا؛ لم يجل بخاطري أبدًا أن المصاب سيكون مصابي.

*****

«كانت جميلة أوي»

هكذا يخفف الألم ربما، أو…

ليس من رأى كمن سمع؛ ومن سمع لم يكن له أن يرى.. ومن سمع لم يكن له أن يستوعب ما لم ير رؤى العين!

*****

«إن العين لتدمع، وإن القلب ليخشع وإنا على فراقك يا روحي لمحزونون»

إن العين فاضت يا روحي، والقلب انفطر؛ لكن أحقًا فارقناك؟!!!!

*****

أول ما جال بخاطري هو أن أذهب للمطار؛ هناك لن يكون من أحد يلومني على البكاء علنًا، هناك سأشعر أن أحدهم يشاطرني لحظات الوداع وأني لست وحدي أمامه ولكن الفكرة أثارت رعبي أكثر فهربت للبحر؛ إلى حيث أرى الطائرات تهبط آمنة… تذكرني تذكرني تذكرني أنك الآن «آمنة» بحق وأنك الآن وديعة الذي استودعتك إياه وأنه الآن ما من ألم…

*****

«زي ما انت عارفة أنه تيتا كانت بتحب الحياة…»

والحياة لم تكن لك كما تستحقين يا غاليتي؛ لكن إن كان في صدقي عزاء فإننا قد أحببناك من كل قلوبنا، ولم أنسك يومًا، وأنت دومًا مقاتلتي المثال.

*****

بكت الفتيات طوال الليل بلا سبب، وبكيت معهن بعض الليل لقلة حيلتي، ولم أرسلهما لمدرستهما حتى ينلن بعض النوم وذهبت لدراستي وذهبن لصديقتهن مع أبيهن عندما استيقظن؛ رُتب اليوم كاملًا لي بدون أي جهد مني؛ لأحزن… ولو أن لا حزن في العالم يوفيك قدرك!

*****

قصصت قصة ولادتي اليوم على أغراب ولولاها ما استطعت مواجهة الموت للحظة…

*****

تحط الطائرات يا حبيبتي، مازلت أرقبها… علمت بناتي ألا يخفن من أصواتها؛ بل يلوحن لها ويهتفون بها: «طيااااااارة»! أرقبها يا ماما وأذكر حضنك ويداك وكلماتك ووداعنا الأخير. أرقبها يا حبيبتي وأتمنى أن تكوني قد وصلت آمنة يا روح القلب…

*****

وقفت بالغروب أدعو لك كما علمتني هبة، بين البحر والسماء في لحظة الغروب؛ دعوة مستجابة… لا أدري بماذا دعوت فلم يتحرك لساني ولكن فاض قلبي يا روحي…

يا روحي…

*****

بابا كان يقول في عظم الأم: «… التي كنا نكرمك من أجلها» وكنت أرتعب عليه وعلينا عوضًا عن متابعة ما يقول بعد ذلك؛ وأعلم، والله أعلم أنك ادخرت لنا في حياتنا كأعمارنا وأكثر دعاءً صادقًا في كل موضع إجابة. وأحدهم كان يقول أن «الرجل يظل طفلًا حتى إذا رحلت أمه؛ شاب فجأة» وأنا يا تيتا أشعر باليتم لفقدك؛ فقدت بعض روحي مع رحيلك ووجدت نفسي وجَلدي وكل ما كنت أظنه في نفسي؛ هباء منثورًا!

*****

كنت متأكدة أن لدي تسجيل ما بصوتك يا روحي، بحثت بحثت حتى وجدته؛ ما بقى لي بصوتك يا غاليتي دعاء: «ربنا يتم لك بخير يا أسماء».

*****

في دراسة ما، أذاعت نتائجها الـ «بي بي سي» في وقت إعصار ما قريب؛ قالت أن مجموعة من العلماء كن يدرسن فترة انقطاع الطمث في الحيتان القاتلة – هي تدعى القاتلة لكنها أجمل الحيتان شكلًا؛ لأنها إحدى ثلاث ثدييات تمر بهذه الظاهرة، الإنسان ثانيهما، وكانت تبحث في سلوك الحيتان ما بعد انقطاع الطمث لمحاولة فهم الهدف من هذه الظاهرة!

وجدت الدراسة، يا حبيبتي، أن في الحيتان القاتلة تكون الجدات هن موجهات القطيع، فتمنح الجيل الذي يليها كل خبراتها في الملاحة، وتمنح الصغار كل وقتها وحنانها وتنقل خبراتها من جيلها والجيل الذي يليها إليهم فيصبح الجيل الثالث أقوى وأكثر فهمًا وأكثر قدرة على الاستمرار والبقاء…

ولو أن العالم عبثي إلا أنك جعلت عالمنا سلسًا وجميلًا، أحببتنا، أحببت أمي وعلمتني كيف أحب، منك تعلمت أن زارع الحب يحصد الحب وزارع الدعاء يحصد الود وأن الخير مرده الخير لا محالة…

أنت جعلت عالمنا رحبًا لأنك كنت الأم الأكبر بكل ما تحمله الكلمة من معنى…

*****

لم يتحمل قلبي الصغير كابوسًا واحدًا لفقدك؛ لكنك كنت دائمًا هناك لتواسيني في حلمي السيء وتعدينني أن كل شيء سيكون على ما يرام. أنا وقلبي ننفطر اليوم يا ماما، أنا وقلبي ننفطر اليوم يا تيتا، أنا وقلبي ننفطر اليوم يا سُعادة، أنا وقلبي ننفطر اليوم بلا عزاء، بلا حضن، بلاكِ…

*****

«بحبك أوي يا تيتا… لا إله إلا الله»

يا حياتي… يا رب تكوني سعيدة النهاردة، وتشوفي جدو وتكوني أسعد حد في الحيوات كلها؛ يا رب تشوفي نفسك اليوم صبية وقلبك يطمئن بلقى باباك ومامتك وحبايبك كلهم…

أنا بحبك أوي…

عزائي انك ارتحتِ يا روحي…

يا رب تكوني ارتحت يا روحي…

يا رب يا روحي…

يا رب… 

55619264_385658475601200_2180711988903018496_n

غروب يوم 28/03/2019 19:23

ده كلام شخصي جدًا لأن أنا محتاجة أعبر عن الي جوايا…

أنا مرهقة جدًا.

مستنزفة جدًا وتعبانة جدًا على إثر علاقات كتير مرهقة في حياتي كل ما بحاول أطلع منها بتحاصرني بشكل أو آخر…

ومرهقة من كلام الناس الي متعرفنيش.. مش لأنه مقدرش أتجاوزه؛ لكن لأنه بيأذي القريبين مني بشكل بقى واضح جدًا!

2018 كانت من أصعب السنين الي مرت عليا؛ زلزال، ومازلت توابعه حتى الآن بتهد فيا…

مشتاقة للبرازيل ولخضار ساو باولو وابتسامات الناس وللبرتغالي.. وممتنة لاسطنبول جدًا لأنه زي ما كانت سنة قذرة وسط المصريين؛ كانت سنة عظيمة وسط الأتراك.

لغتي التركية تطورت جدًا بشكل مخليني حاسة بسعادة أغلب الوقت.. بقى لي معارف أتراك مريحين وبتكلم وأنا مطمنة إلى حد كبير، ببتسم في أي مكان عارفني فيه ومش بواجه أحكام في كل خطوة.

أكاديميًا مأنجزتش الي كان نفسي فيه لكن على الطريق، وعلى الناحية التانية فتحت لي مساحات أكاديمية أعظم مما تصورت برة الإطار الرسمي.. مخلياني بجتهد ألاقي شغفي وأخدم….

كانت سنة وسخة على مستوى حقوق الإنسان وتوابعها مكملة معانا لـ 2019 وبنتهزم بشكل دوري في معارك غصب عنا لازم نكمل فيها.

الإهمال الطبي جوة السجون بقى مهمل ويكاد ميعديش شهر بدون وفيات.. ومبقاش في طرق نساعد لأنه الحقوقيين زي الحقوق بيتحاصروا في كل طريق.

وساخة العالم كل ما تقرب لبناتي بتحول؛ بكتشف الأم الأسد الي جوايا الي بتفشخ أي حد يقرب نواحيهم… بس في بيئتهم الحاضنة بجتهد أوفر لهم أأمن مساحة ممكنة ويكفيني من الدنيا ضحكتهم….

كل ما أغمض عيني وأحاول أقنع نفسي أنه كل ده هيعدي؛ مبقدرش أشوف الي بعد كده… ودي أصعب حاجة عليا.

بكتشف وساخة الناس متأخر وبيطلع إحساسي الداخلي عنهم صح… إحساسي القاتل الي بقاومه كل ما خالد يقول لي انت اتعاملت معاهم علشان تعرفي؟ ولما بيشوف فيا الأذى بيتألم جنبي وهو ساكت ألم أنا مش عارفة أتعامل معه…

إيماني أنه الإنسان الأصل فيه الخير مرهق.. إيماني مرهق من محاولة الصمود أمام الخذلان المستمر..

صحتي في النازل؛ مرت عليا فترة شفايفي كانت بتزرق أكثر ما بيبقى فيها لون من الأنيميا ومبقدرش أشوف نفسي كده.. وكل الي خدته من التعليقات أنه “فاجرة حطت مكياج” الي هو *٧* يا جماعة أنا بحط مكياج من قبل ما ما تعرفوا أني على وش الأرض أصلًا.. بس مش حاطاه تجملًا فأبو شكلكم.. بس لأ هتفرق ايه لو شرحت غير مزيد من المشاعر الخرا…

أسماء، شكلك تعبان أوي… هو التعليق الأبرز في 2018 ومازال محاصرني للحظة بس بيقل كل ما تجنبت مقابلة الناس.

خسرت كلبتي في 2018 وكسبت قط حنين زيها في بداية السنة… ورغم كل حنيته مازال مش بيعوضني عن الخسارة..

بس هو ونموه وحركاته ولعبه وضحكه حياة تانية…

راس السنة كان يوم صعب أوي عليا… لدرجة أني عايزة أنصب شجرة الكريسماس وأحط الضوء وأكل آيس كريم لمدة ليلتين في الظلام وأنا بتفرج على أفلام الكريسماس كلها علشان أحس أني بدأت سنة جديدة سعيدة إن شاء الله..

على ذكر البدايات بقى… كل ما حد يسألني أو تيجي مناسبة أتكلم عن عمري بقول بتلقائية أني 23 سنة… وده إنجاز أني بطلت أقول 21؛ بس 3 سنين في اسطنبول استهلكوني ومعيشتهمش إلا أما بدأت أتمرد شوية شوية وأخرج من الدايرة المؤذية ولو لوحدي… ومازلت بشعر بكثير كثير من السعادة لما أقول أني هتم الـ 26 أو أني دفعة 2015 وأحس بصدمة الناس اني مش عجوزة أوي زي ما تخيلوا.. فيها شعور مطمئن أن عمري متسرقش أوي..

بحاول أرجع أركز وأقف على رجليا… بس الموضوع صعب جسديًا أكثر منه نفسيًا… بحاول أتجاوز إحساس كسرة الظهر ولكن كل الوجع الجسدي بيفكرني..

مريت بلحظات جسمي فيها كان بيعذبني، وكان مجرد محاولة فرد ظهري عذاب.. وأني أقعد كان معناه أنه عينيا تقفل بسبب التهاب رقبتي الي كمل عليا..

اللحظات المرعبة الي كانت بتمر بطيئة جدًا بين الاكتشاف، التحليل وانتظار النتيجة كانت مش بتمر حتى لما بتمر.. ومازلت بحلم بيها…

أصعب لحظة مرت عليا كانت لحظة الـ “كفاية بقى” الي كنت بوصلها كتير ولا يبدو أنه هيبقى كفاية أي شيء قريب..

طعم القهوة، التيراميسو، الروج الحلو، والكعب الجميل والرجوع للسباحة وبهجة الرقص واستعادة بعض طاقة الكتابة والصداقات اليافعة الي بدأت أكونها بدأوا يفتحوا ليا نافذة هوا… I am trying so hard to grasp that air

بس أنا مرهقة أوي… وبخاف أستسلم لإحساسي بعدم القدرة على التنفس وأبطل أحاول…

أنا مرهقة أوي بس مش عايزة تبقى نهايتي كل الإرهاق ده…

ولسة عايزة أعيش

لسة في حاجات كتير أوي عايزة أعيشها وأعملها ولسة لا أنا ولا العالم استفدنا من استثمارات عمري كله في عقلي..

أنا مرهقة..

بس لحظة طايشة على مرجيحة فرحتني… وحضن حلو من ناس طيبين بيطمني.. وضحكة البنات وشوفة الحياة في نمو زرعة النعناع والقط وصوت مفتاح خالد في الباب بيعرفني أنه اليوم المتعب خلص وفي أمل لا شك…

بس أنا مرهقة… وعدم الاستسلام صعب جدًا… وعندي أمل أني هرجع للحظة دي وابتسم لروحي المنهكة بروح أقوى…

مش لأنه هتعدي.. لكن لأني هعديها باذن الله…

أنا هعديها بعون الله….

يا رب

IMG_6211

بعضٌ من وصية

بمناسبة بقى حالات الوفاة الكتير*، أنا كل الي طالباه أنه محدش يجيب سيرتي بعد ما أموت إلا بينه وبين نفسه أو بينه وبين الدكتور النفسي بتاعه لو أخيرًا آمن بأهمية مراجعة الأخصائىين..

مش عايزة حد يعرف أني مت في وقت موتي، يمكن بعدها وقت ما أهلي والقريبين ياخدوا وقتهم أنهم يستوعبوا ده بدون ضغط، بدون بكاء حد ميعرفنيش يخضهم، بدون ما يضطروا يردوا على ألف تعزية، بدون ما يسمعوا نميمة ملهاش داع ولا يلاقوا ناس حواليهم بتعمل حضور وانصراف، وبالتأكيد بدون ما يضطروا يضايفوا ألف حد وهما في عز حزنهم.. أنا اتعمل لي فرح ولبست فيه أبيض وده كان للعامة؛ وفاتي أفضل أنها تفضل شيء خاص قدر الإمكان…

 سلمان وخالد المفروض أنه الي يقدروا ياخدوا الأكاونت بعد ما يثبتوا لفايسبوك وفاتي فساعتها ممكن يبقو يسيبوا دعاء من عزيزي قارئ هذه السطور..

لو حد افتكرني وعايز يعمل لي خير يتصدق عني خفية..

الحالة الوحيدة الي أتمنى تتكلموا عني فيها هي لو قابلتوا بناتي.. قولوا لهم دايمًا أني كنت بحبهم أكثر مما وصف الحب في كل العالم، وأني كنت بستحي أكتب عنهم لعظم مشاعري تجاههم، وأني أحببتهم بكل تفاصيلهم الي أنا أخدت الوقت الكافي وأكثر لأنه مفيش وقت بيتحس وأنا حواليهم علشان أنتبه لها وأني مؤمنة بجمالهم وأنه أنا سعيت بكل ما أوتيت من طاقة أوفر لهم حياة يحيطها الحب وأنه أنا مؤمنة تمامًا أنهم يستحقوا الحب ويستحقوا كل جميل من الدنيا.. وأنهم ما تمسكوا بالصدق (مع نفسهم، ربنا، والناس) والحب (لنفسهم، لربنا وللناس) هيكونوا بخير ونضاف ورغم أنه ده مش هيحميهم من غدر الدنيا؛ لكن هيحميهم من أنهم يخسروا نفسهم.. وأنه دي وصيتي لهم من قبل حتى ما يتكونوا جوايا.

دي أهم حاجة عندي في الحياة أنه بناتي يناموا كل يوم حاسين بالحب، ومتأكدين أنه الحب ده صادق!

وصيتي ساعتها لخالد ولأهلي وأصدقائي أنهم ياخدوا حقهم في الحزن، ميخزنهوش، ميدفنهوش وميداريهوش.. يستسلموا للحزن لأنه مفيش طريق يعديهم منه غير لو عدوا من خلاله.. وأنا عايشة ولامسة صدق حبكم وعارفة قد ايه هيفرق لو مشيت ومن دلوقتي بقول لأي حد بيحبني علشان لو اليوم ده جه.. ادي نفسك حقها من الحزن.. عليا وعلى كل شيء آخر.. احزن بطريقتك، بس متهربش.

أنا مش عايزة أدفن في غرفة باردة تحت الأرض، أنا عايزة أدفن في التراب بجد، ومش عايزة ورد أنا محظوظة أني جالي ورد في الدنيا.. بس هحب يتزرع في نفس التراب ده شجرة أو نبتة، شيء حي يركن إليه الأحبة ويظللهم لما يفتقدوني.

*****

في لحظة كتابة هذه السطور أنا أزعم أني خدت من الدنيا كل شيء، عشت الحلو والوحش واتعلمت وأنا لو اطلب مني صفة واحدة أعرف نفسي بيها فأنا «طالبة علم» ما حييت؛ أنا بتعلم من بناتي كل يوم، من خالد، ومن ماما وبابا واخواتي، ومن الدنيا كلها.. بتعلم من الغرب، ابتسامات الغريبين ودموعهم الهربانة وسلامهم العابر وحكاياتهم أحيانًا.. بتعلم من كل شغل اشتغله أو بشتغله وبتعلم من كل حد اشتغلت معه سواء كان مدير لي أو زميل أو كنت – يال حظي دومًا – مديرته.

رأيت في الدنيا رحمة ربنا ومحبته وحكمته وبجتهد أراقبه ما استطعت وبختلي بنفسي كل ما أقدر علشان أراجعه.. أكاد أزعم أني رأيت الله في تفاصيل الدنيا بس البعض بيعتبره تكبر؛ فبلاشه.. لكن الله موجود وعليم محيط!

إرثي في الدنيا كتب.. وحب.

وأخيرًا؛ أنا لم أقل لحد أني بحبه قط وكذبت.. وأحيانًا لم تسعفني اللحظات أني أعبر عن حبي بكلمات واضحة؛ لكن لو حد حسها مني فليتأكد من صدق إحساسه.

أكثر دعاء بحبه وقت الوفاة هو أن يكرم الله المتوفي برحمته ومحبته وحنانه ويحسن عزاء أهله ويغمرهم برضاه ومحبته ويرحم ضعفهم ويحيطهم بحنانه.. أكثر دعاء بكرهه هو أن يُدعي للمتوفي بأن يبدله الله أهلًا.. إلخ.. فيا ريت ادعوا لي ولأسرتي وأهلي وأحبتي بما أحببت ومتدعوش لي أبدًا بالدعاء الذي كرهت وخصوصًا أمام بناتي أو خالد أو ماما وبابا واخواتي أو أي حد من أهلي.

لا تنعوني.. فقد عشت حياتي ويكفيني حين أفكر في الموت أن أدرك أني عشت حياة حقيقية ولم أعش يومًا في زيف… يا رب بارك في أمي وأبي أنهم أحسنوا تربيتي واخواتي لأنهم أحسنوا صحبتي وزوجي لأنه أحسن عشرتي وصحبي لأنهم كانوا نور على كل درب والعابرين لأنهم مهمين أكثر مما يدركون.

يا رب بارك في بناتي.. فهن الروح لروحي.. والدليل حين أتوه.. والحياة حين أذبل.. والضوء حين تظلم.. وأن كل حزن يزول بضمة.

يا رب اغفر لي ولأحبتي ما تقدم وما تأخر وأحينا وأمتنا من الصادقين.

آمين

*هذه الخاطرة شخصية جدًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

الحبسى

صديقي العزيز في مجاهل السجن،

وأكتب لك كمجهول لأنك لست شخصًا واحدًا وحيدًا، بل أنت أكثر بكثير من مجرد شخص. نفيس ثروتي من البشر أنت.. أبدأ الكتابات دومًا إلى علاء… لأن علاء كان يقدر الخطابات التي لا تصله.. ولكن يا صديقي العزيز لست علاء فقط.. ولم أعد أستطيع الكتابة لعلاء فقط… وأحيانًا أشعر أن ذلك لخوفي على علاء من كتاباتي التي لا نور بها ولا شعلة دفء ولا حتى منفذ للهواء!

ثم كان الآمن الذي لم يأمن في أمنه شر ذوي الشر وبات حبيسًا هو الآخر؛ المجهول العائش بلا اسم ثابت ولكن فقط قلب لا يخطئ نفسه ولا يخطئ بحقها. ولكن الكتابات إليه لن تكون سوى أسئلة ستبقى معلقة في الهواء بلا إجابة… مثلًا كـ “كيف حالك؟”

صديقي العزيز،

في السجن… تكاد تكون في كافة السجون! في لعبة بناء صغيرة للأطفال كانت الكثير من الأشجار اللعبة حتى يضعونها حول البيوت.. بعض الأسياج لكن الأشجار أكثر وأكثر… كيف يبني الطفل مجتمع مليء بالأخضر ثم يكبر ليبني زنازين للسجن.. لهذه السجون!

أنا لا أكتب..

قلمي سقيم..

لا طاقة بي حتى للخطوط المتقاطعة والدائرية على حافة الكراس.. لم أعد أكتب بالصفحة الأولى ولا أجد في نفسي القوة للمتابعة.. لم أعد أكتب.

يقول معلمي أن الشفاء في المقاومة ولا سبيل سواها.. قهر النفس على الكتابة.. وكلما حاولت.. تذكرتك..

أنا حبيسة عقلي الذي لا يعرفه أحد – حتى أنا! ولا يستطيع أحد نجدتي.. لا يوجد من سيغامر في الطريق للزيارة.. ولا الزيارة ستفتح منفذًا للهواء!

أقاوم بشدة زر الحذف.. أقاوم بشدة

حبيسة عقلي أنا.. وأنتم حبيسوا الواقع  يا صديقي العزيز.. وكلاهما قابع على حيواتنا!

الأمر المضحك أنني لم أكن يومًا لأحاول زيارتك لأني أبغض السجن حتى وإن كان يحويكم بين جنباته.. وتبقى الأسئلة معلقة على بابه.. وأنا أكره المتنفس الوجيز الذي يريك العالم فيه أنه بإمكانك الحياة حياة لن تحياها لأن الواقع قرر هذا. لم أكن لأفعل هذا بك.. ولا أدري لم أكتب!

لم أعد أحزن ولم أعد أبتسم عند قراءة: هذا أيضًا سوف يمر… أصبحت مخدرة تمامًا من التفكير اللا نهائي فيما تحصره كلمة “كل” التي تسبق “هذا” في بعض الترجمات العربية وتمحو “أيضًا”! المسببات لحذف أيضًا.. وحصر الكل بـ “كل”!

صديقي العزيز الذي لا أستطيع بره ولو بكلمة مرحبًا.. ولا أستطيع مشاركته خاطرة تافهة ولا ذكرى طيبة ولا انهيار حواجز الجليد – الذي لا اعلم له موعدًا – الذي يحيط كل الألم لتخديره؛ أعتذر.

تؤلمني الحياة..

صديقي العزيز الذين لا أسرد أسماءهم خشية أن أسهو عن ذكر أحدهم فيقتلني الندم… أعتذر!

لابد وأن سبقني أحدهم لما أود قوله.. وصف ما يفعله أسر أحدنا بالآخرين.. كيف يشعر الإنسان حينما يسجن بعض منه.. كيف يلمس برودة السجن في قلبه.. ويتجمد الزمن.

الحرية تطلق العنان للروح..

عزيزي الباحث عن الجمال في المحن… لعل في الأسر جميل واحد؛ الحق في الألم… فالتألم حرية؛ حرية يفتقدها ذوي الحرية المتجمدون من الداخل.. المبتسمون من الخارج.. السائرين في الحيوات لأن الزمن لا ينتظر..

أتمنى لروحك حقها في التألم ربما… حتى إن جائتك الحرية يومًا.. انبعثت من رمادك ولم تخرج متأججًا بالجحيم.

أتمنى لك الحريات كافة… وأن تجد من الصحب من يحسن برك.. لأنني لا أعرف متى أكتب مرة ثانية.. إن كتبت.

صديقي العزيز.. تهالني أسماؤكم حين تتكالب عليّ..

أعتذر..

يا ليتني الصديق البار الذي وعدت.

Early Morning Fog

overwhelming

We spent 20 years fighting like siblings do.. then he held me on my wedding day.. hugged me like I always wished he would..

The next day we said goodbye… I flew away.. I saw him once since then and never again; my heart aches..

I wish.. with all my heart to hug him like I need to.. I want him to see my babies.. smile at me and buy me sweets and laughs it all out…

I pray for an extra moment.. just a little bit more..

It has been overwhelming.. missing him so much.. knowing a life time wasn’t enough.. its never enough

note to self: الأحكام

بفكر نفسي دايمًا أني مينفعش أحكم على الناس.. وبخاف مقدرش وأسهو..
 
المواقف بتعلمني، أني ممكن يكون ليا خصومة واثنين وعشرة مع حد ومكونش أعرفه، ومينفعش أحكم عليه.
 
بتعلم أفرق بين الخصومة والحكم، وازاي لو حد جه سألني عن رأيي في حد فأقول له بسهولة: أنا لي معه خصومة؛ لذا شهادتي مجروحة.
 
لأنه مفيش حد سيء بالكامل.. ومفيش حد خيّر بالكامل، ومهما عملت ومهما حصل عمري ما هيبقى عندي الصورة الكاملة.
 
هنقف قدام ناس بنحبها ونكره تصرفاتها، وهنقف قدام ناس نختصمهم ونلاقي الود بيزرع نفسه.
 
الحكمة ضالة المؤمن، ولعل الحكمة الي عايزة أقولها هي: أحبب حبيبك هونًا ما، فعسى أن يكون بغيضك يوما ما.. وابغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما.
 
 
ربنا يرزقنا البصيرة.. وسعة النفس الي تسمح لنا نلتمس لأي حد أكثر من 70 عذر، ومنفجرش في الخصومة، ونحترم اختلافنا، ونتقبل غيرنا..
 
بكتب ده علشان دي قيم أنا نفسي متروحش مني.. ومسهاش عنها – لأني بسهى؛ وبعدين بكره نفسي..
 
والي كل مادا بكتشفه عن نفسي أني بحب الناس.. بحب البشر، وبحب التفاصيل الصغيرة الي تجمع بيننا أيا كانت.. ومحتاجة دايما أراجع نفسي وأصفي قلبي ومكرهش..
 
الإنسان المحب الودود إنسان خفيف.. حمله خفيف.. ربنا يجعلنا كده.

Tag Cloud

%d bloggers like this: