بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

Posts tagged ‘عزيزي زوج المستقبل’

الجاردينيا الذهبية

على حافة كل شيء،

جلست لتكتب عنها، له..

على حافة الحياة؛ زرعت الحروف حبرًا في ثنايا الورق،

تكتب:

“إنها امرأة أنشأها الألم، وهذبها الموت..

قاسية هي، حازمة؛ كحد السيف!

ترهبها العوالم من حولها هيبةً وخوف.

هشة… كزهرة الجاردينيا عندما؛

تمتص الذهب من خيوط الضوء…

لينة -حد الذوبان كالشوكلاه بكريما البندق؛

فقط.. عندما تحب.”

***

“مبهجة..عندما تبتسم، تبتسم الحياة!

تتلألأ البسمة في عينيها..

كتلألأ مياه البحر وسط رقص الدرافيل- وقت الغروب”

***

“إذا أحبتك سيدي ستشرق لك، وحدك!

تمامًا؛

كزهرة الصبار، بهية الألوان

التي تبرز من بين الأشواك زاهية أبية.

ستسكن بين ذراعاك – كطفل اطمأن – اخيرًا

ستراقصك، كما الأشجار، كيفما كانت رياحك

في النسيم وفي العواصف… وحين تسكن!

إنك،

إذا أهديتها الصبح قطرة من حنانك..

لتغمر ثناياها كما قطرة الندى المنزلقة بقلب ورقة التوت الكبيرة؛

ستذوب روحها بين لتشبعك – حد التخمة

من عشقها.. وحنانها.

ستحتويك…

حتى تنساب نبضات حبها من ثناياها إلى ثناياك؛

تزرع بك أمانها للأبد!”

***

على الحافة، كتبت:

“ستكون لك…

ستخلع عنها عباءة الصرامة وتمهد الطريق لك –

وحدك – عبر أشواكها؛

ستحميك .. من نفسها!

وتقول لك: “إنني لك”

ستكون لك؛

الطبيعة الأم .. الأصل .. الراحة .. البهجة .. والوطن!

ستكون لك؛

الأنثى .. المحبة.. الراضية .. الزوج .. أم الولد!

ستكون لك؛

سيدي .. وحدك!”

الجاردينيا

أسماء – مش فاكرة امتى – الدوحة

الحضور نعمة

أكتب الآن بعدما توقف firefox  عن العمل وذهب كل ما كتبته أدراج الرياح مما يتيح لي الفرصة لإعادة ترتيب أفكاري..

في سياق مختلف عن الحياة اليومية وعودة إلى الكتابة مرة أخرى بعد انقطاع، أدركت قيمة لم أكن أدركها خلال الأيام الفائتة…

في يوم ألح يوسف علينا للاتصال بأبي عبر “سكايب” وظل يلح، حتى تم الاتصال بالفعل ليترك أبي في منتصفه ليلعب وهو يحكي لأبي عن تفاصيل ما يلعبه، ثم يصمت، ثم يتابع الحديث…

في مرة أخرى وبعد إلحاح، يلعب مع أبي لعبة خاصة بهما عبر سكايب، ثم يصمتان بينما يعمل أبي ويلعب يوسف، نأتي أنا وأخي لنلقي السلام على أبي ثم نقوم إلى عملنا وأعباء المنزل وخلافه، ثم نداعب أبي أو يوسف بعد قليل ثم نذهب..

أتحدث وأبي عن أحوال مصر وأهلينا بها، من اعتقل، من هرب، من أصيب، من استشهد، من يؤيد، من يعارض، من فقد الأمل، من مازال يحاول، ويغلب الحديث حزن يشوبه يأس وبقايا من حلم، ولكنه في النهاية حديث، كلام، بيني وبينه.. لم يتوقف جريانه..

ويبقى أبي حاضرًا عبر سكايب..

ويتكرر المشهد عدة أيام، يوسف يلح على الاتصال بأبي، ثم يتصل، ثم يلهو بجوار أبي…

أدركت ما في ذلك من البهجة حين لم يتصل أبي أمس، وأرسلت له عبر واتس آب رسالة بعد منتصف الليل أخبره فيها أني أحبه، وأحكي له تفاصيل كثيرة صغيرة حدثت في النهار لا داع لذكرها، ولكنني شعرت أني أريده أن يكون حاضرًا وأن أكون حاضرة لديه..

اليوم اتصل أبي على الهاتف ليسألني عن تفاصيل مماثلة في يومي، قصصت عليه بعضًا منها ثم أخفيت الهاتف وخرجت لأفاجىء يوسف باتصال أبي : )

أدركت أن إلحاح يوسف لم يكن سوى لفطرته النقية التي لم تلوثها عبثية الحياة وعفنها واحتياجه العفوي للـ “حضور”

أدركت ذلك عندما أفطرنا سويًا خلال الأسبوعين الماضيين أنا وأمي واخوتي، وتناولنا غدائنا سويًا، وتحدثنا وخرجنا، عندما أفسحت لنا الحياة مسافة للقاء أكثر من ساعات المساء المنهكة

أدركت بذلك قيمة كنت كتبتها في رسالة سابقة لإحساسي بها دون إدراك لعمقها الذي يزداد وضوحًا يومًا بعد يوم:

“عزيزي زوج المستقبل، سنبني معًا أسرة أصلها ثابت وفرعها في السماء”

عن الأصل الثابت، والرسوخ، والحضور…

عن تلك القيم التي يحتاجها المرء للاطمئنان، حتى ولو كان الحضور مجرد كتفٍ يرتكن إليها في صمت…

أدركت قيمة الحضور في حضور أصدقائنا من الشهداء والمعتقلين والهاربين والمطاردين والمصابين، في حكاوي الشهداء وعبرتهم وذكراهم وصورهم، وذكرياتنا مع المعتقلين وسيرتهم التي لا تخبو، ونكات الهاربين وتشوق المطاردين لأكل المنزل..

الحضور… : )

بعيدًا عن السياسة، أدركت أن الخوف من الغياب هو ما يؤرقني عند الحديث عن الموت والاعتقال وغيرها، أن يغيب من نحب..

أدركت أن إلحاح يوسف ما هو إلا مرآة لبكاء طفلة استيقظت في منتصف الليل خوفًا من رحيل جدتها..

أدركت في أسبوعين أن الحضور نعمة، أيًا كان شكله ..

الحضور بهجة…

الحضور فرحة..

الحضور أمان…

~

عزيزي زوج المستقبل، دعني أقص عليك التفاصيل الصغيرة التي لا داع لذكرها، ولا تترك الكلمات تتسرب أبدًا من بين أيدينا…

إذا غضبت مني يومًا لا تصمت، حدثني عن غضبك، عن أسبابه، وضيقك… حدثني… حتى لا يكون للجفاء يومًا طريق  بيننا..

عزيزي زوج المستقبل، ذكرني أن نعلم أبنائنا الحديث، وأن لا نمل من حكاياتهم ونحكي لهم ايضًا ونستدر منهم الكلام ..

عزيزي زوج المستقبل، في الأيام الباردة، دعني أرتكن إلى كتفك مع كوب قهوة حتى ولو كنا صامتين، فقط كن حاضرًا .. حضورتك يطمئنني …

 حضور

~

أسماء

00:04 صباح 12 فبراير 2014 – الدوحة

بهجةٌ أنتَ وبهجةٌ هوَ أو هي أو هم ~

عزيزي زوج المستقبل،

مضت أربعة عشر يوم لم أكتب فيهم ولم أعد أتحمل الشوق إلى الكتابة،

أكتب إليك لأنني كل يوم أقرر أنه لا مكان لك وأنه لا يجب لك أن تأتي لأنه لا يجب لأحد أن يتحمل كائنًا مثلي…

ثم في حديث أرتكن برأسي على ظهر كرسي وأتذكركم كانت أيامٌ حُلوة تلك التي قضيتها مع يوسف وهو صغير، وهو يستيقظ في أنصاف الليالي ويوقظني معه وكم كانت رائعة ضحكته الأولى وكلمته الأولى وخطوته الأولى و”سمائّي” ذلك الاسم المبهج الذي كان يلفظه عوضًا عن اسمي لصعوبته.. ثم “ماما سمائّي” عندما كنا سويًا فترة من العمر… وأدركت كم الشوق داخلي لـ “ماما” وللأمومة …

~

عزيزي زوج المستقبل…

انتظارك سببٌ في الحياة … أسرتنا الصغيرة الثابت أصلها، وفرعها في السماء، تلك أمنيتي…

أبناؤنا الذين سيعطوننا سببًا للحياة كل يوم.. يوقظوننا ليلًا نعم .. ولكن لا شيء مثلهم يوقظنا كل صباح …

بهجةٌ أنت وبهجةٌ هو الشاطىء الذي سنبنيه معًا لنرسو …

كل اللحظات من الحُلم إلى التكون إلى الوجود إلى الاستمرار … كلها سبب للحياة ~

~

عزيزي زوج المستقبل…

لعلني أشفق كثيرًا عليك من ألمي المستمر مع وجع بلادنا، ومن أسئلتي التي لا تتوقف حول العالم …

ولكنني أعرف أنني ما إن أركن للبكاء سأضحك كثيرًا، لعلك تضحك من سذاجتي وطفولتي التي تجعلني أخشى عليك مني…

أعلم أن المستقبل مجهول، وأنك مجهول، وأنه أو أنها أو أنهم مجهولين وأن الدقيقة القادمة غير مضمونة …

ولكنني، أريدكم أن تعلموا، أن الغد الذي أنتظره هو وجودكم وأنني أرفع رأسي كل صباح، لكي أسعى في أن أكون لك خير زوجة، ولهم خير أم وأن تفخروا بي وأن أكون قوية لنكون أقوياء ما يكفي لحمايتنا من أي شيء…

~

عزيزي زوج المستقبل…

شكرًا لك، عندما تصل إلى هذا السطر من كلامي  : ) شكرًا لأنك تسمعني، وتقرأني…

~

~ ولنطوي ثنايا الحلم في دفترٍ… يأتي الغد مرسومًا بحبره ~

Close up of baby's foot in mother's hand

أسماء

7:26 – الدوحة

27 ديسمبر 2013

ماذا عن حياة؟

عزيزي زوج المستقبل،

أطيب التحيات إليك حيثما كنت…

مليئة بعبق الزهور وبهجة الالوان،

 

أكتب إليك اليوم بلا هدف، فقط للكتابة، لك.

أمس كانت الذكرى السابعة لميلاد يُوسُفْ، واليوم جائني خبر ميلاد “سارة” بنتًا لاحدى صديقات أمي، وأجدني وسط مباركات الخطبة والزواج لصديقات اعرف بعضهن ومعارف أعرفهن عن طريق اخريات، أجدني على أعتاب الـ 21 ولست بعيدة عن أن أكون محور تلك الأجواء …

أتفهم تمامًا فكرة أن أكون المحور رغم أنني أصلًا لا أحب المغالاة في الفرح والمباركات وغيرها، لكن الحقيقة أن ما يسري رعدة في جسدي هو أسئلة هو مبدأ المشاركة لديك، وهل سترحب بكتبي في مكتبة بيتنا، وهل ستلقي بأوراقي التي أكتب عليها المسودات الاولى لكتابات قد تنشر وقد لا تنشر والتي ادون عليها ما لا يفيد او ما يفيد او غيرها من الامور الصغيرة. اتسائل عما إذا كنا سنقرأ سويًا؟ هل سنتحدث في السياسة؟ هل لنا ان نتشاجر كثيرًا؟ هل ستتحمل أن نقضي الليل في القصص وفي المضي من حديث لاخر حتى يكون حديث الليل كانه اخر حديث لنا على الارض؟ هل سنبحث مشاكل العالم سويًا؟ هل ستضحك عليّ لو استيقظت يومًا نائمة، ومضيت اهذي في الكلام؟ هل ستتحملني وانا مرهقة؟ هل ستتحمل جنوني وخوفي المبالغ فيه من اللاشيء؟ هل ستتحملني؟

~

أحن إلى أصابع الأطفال تلتف حول يداي، احن إلى ملاعبة الأطفال في الأشهر الثلاث الأولى حين لا يميزون الاشكال جيدًا ولكن يلمحوننا ظلال

أحب الإنسان طفلًا في كل حالاته وكل أعماره، أحب مداعبتي لامي واشتاق ان اكون في مكانها واغضب واخاف على اولادي وادعو لهم بالغداة والعشي ..

أشتاق أن أكون أمًا …

~

عزيزي زوج المستقبل،

عزيزي من العزة، والمعزة، والإعتزاز…

ساعرفك عزيزًا، وسأكن لك المعزةَ الأكبر، وسأعتز بك ما حييت …

~

عزيزي زوج المستقبل،

الكثير يجوب جوانب عقلي، والكلام على اطراف اناملي يكاد يفيض … ولكني اشعر أن الصمت في عالمنا؛ اللغة الأفضل للبوح…

~

عزيزي زوج المستقبل،

إلى لقاء قريب… إن كان في العمر متسعٌ للقاء ~

عزيزي زوج المستقبل،  سنبني معًا أسرةً أصلها ثابت، وفرعها في السماء :)

عزيزي زوج المستقبل،
سنبني معًا أسرةً أصلها ثابت، وفرعها في السماء 🙂

 

أسماء

11:31 مساءً

29 اكتوبر 2013

Tag Cloud

%d bloggers like this: